سجل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دخوله السياسي بتحديد معالم السياسة الخارجية لباريس، داعيا إلى وضع جدول زمني واضح لانسحاب القوات الأميركية.
من العراق، وإلى ضرورة قيام أوروبا قوية في مواجهة مخاطر الإرهاب، ومحذرا من مواجهة بين الإسلام والغرب
وتمنى ساركوزي في أول خطاب له حول سياسة فرنسا الخارجية أن تقف فرنسا في مقدم الساحة الدولية، مؤكدا بهذا الصدد أن أوروبا ستكون أولويته المطلقة
وتطرق إلى الملف العراقي، فذكر بأن فرنسا كانت ولا تزال رافضة للحرب التي شنتها الولايات المتحدة على العراق
وفي عرضه لخطوط برنامجه المتعلق بالسياسة الخارجية على السفراء الفرنسيين المجتمعين في باريس، اعتبر أن وحده الحل السياسي يمكن ان يوقف إراقة الدماء بين السنة والشيعة والأكراد
وقال إن هذا الحل يمر بتهميش المجموعات المتطرفة وبعملية مصالحة وطنية صادقة
كما يقتضي الحل بنظر ساركوزي بـ تحديد أفق واضح يتعلق بانسحاب القوات الأجنبية، ما سيسمح للأسرة الدولية ولفرنسا بـ التحرك بأكبر فاعلية ممكنة
وتسعى فرنسا إلي الاضطلاع بدور الوسيط في العراق ما ينم عن تبدل في موقفها عكسته الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية برنار كوشنير إلى بغداد، وقد اضطر إلى الاعتذار بعدما دعا في مقابلة صحافية إلى إقالة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي
وشدد ساركوزي الذي يوصف بأنه مؤيد للولايات المتحدة على أهمية الصداقة بين باريس وواشنطن، مضيفا أن التحالف لا يعني الاصطفاف وأشعر بأنني حر تماما في التعبير عن توافقنا كما عن اختلافنا من دون مجاملة أو محظورات
ورأى المسؤول الاشتراكي جان لوك ميلانشون أن خطاب ساركوزي يعكس تبنيا لـ رؤية الرئيس (الاميركي جورج بوش) والمحافظين الجدد الأميركيين للعالم
وتطرق ساركوزي إلى نظرية صدام الحضارات التي تثير جدلا، فأسهب في وصف عالم يواجه مخاطر إرهاب يستهدف الغرب والعالم الإسلامي على حد سواء ومخاطر نشوب مواجهة مع الإسلام
ورأى من الواجب قيام تعاون كامل بين أجهزة الأمن في الدول المستهدفة للتصدي لهذه المواجهة التي تريدها المجموعات المتطرفة مثل القاعدة التي تحلم بإقامة خلافة من أندونيسيا إلى نيجيريا ترفض أي انفتاح وأي حداثة وأي فكرة حول التنوع
وحذر من أنه إذا توصلت هذه القوى إلى تحقيق أهدافها المشؤومة، فلا شك أن هذا القرن سيكون أسوأ من السابق
وأضافلنفكر بما سيحصل إذا استخدم الإرهابيون غدا وسائل نووية أو بيولوجية أو كيميائية
وندد بقيام حماستان في قطاع غزة، في إشارة إلى سيطرة حركة حماس على القطاع في منتصف يونيو، محذرا من تحكم الإسلاميين الراديكاليين بكل الأراضي الفلسطينية
وقال إن التحدي الأول الذي يواجهه الغرب وأوروبا هو خطر حصول مواجهة مع الإسلام تريدها المجموعات المتطرفة مثل القاعدة التي تحلم بإقامة خلافة من أندونيسيا إلى نيجيريا ترفض أي انفتاح وأي حداثة وأي فكرة حول التنوع، إذا توصلت هذه القوى إلى تحقيق أهدافها المشؤومة، فلا شك ان هذا القرن سيكون أسوأ من السابق الذي طبع بمواجهة لا رحمة فيها بين الإيديولوجيات
وقال إن بلادنا، كل البلاد بما فيها بلاد العالم الإسلامي، معرضة اليوم لخطر حصول اعتداءات إجرامية كتلك التي ضربت نيويورك وبالي ومدريد وبومباي وإسطنبول ولندن والدار البيضاء
لنفكر بما سيحصل إذا استخدم الإرهابيون غدا وسائل نووية أو بيولوجية أو كيميائية
إن واجبنا الأول هو تنظيم تعاون كامل بين الأجهزة الأمنية في كل الدول المعنية
وأضاف تجنب مواجهة بين الإسلام والغرب يعني أيضا تشجيع ومساعدة قوى الاعتدال والحداثة في كل بلد مسلم، من أجل الوصول إلى إسلام معتدل ومتسامح يقبل بالتنوع ويعتبره غنى
واعتبر أن تطور دول مثل المغرب والجزائر وتونس والأردن واندونيسيا يثبت، رغم الاختلافات الكبيرة، وجود حركة مجتمعات تشجعها الحكومات
وأضاف ان تجنب مواجهة بين الإسلام والغرب يعني كما تقترح فرنسا ـ وأتحمل مسؤولياتي في هذا المجال ـ مساعدة الدول المسلمة على الوصول إلى طاقة المستقبل، إلى الكهرباء النووية في إطار احترام المعاهدات وبالتعاون الكامل مع الدول التي تمتلك حاليا هذه التكنولوجيا
إيران ولبنان وسوريا وتناول ساركوزي في خطابه ملفا ساخنا آخر هو الأزمة الإيرانية التي وصفها بأنها »من دون شك أخطر الأزمات المطروحة حاليا، معتبرا من غير المقبول ان تمتلك طهران القنبلة النووية.
وأكد ان أولويته المطلقة وسط الانقسام الذي يسود العالم حاليا ستكون تعزيز البناء الأوروبي، معلنا عن مبادرات قوية جدا سيتخذها قريبا بالنسبة إلى الدفاع الأوروبي
وعن الأزمة اللبنانية قال ساركوزي إن فرنسا شديدة التمسك بحرية لبنان الكاملة واستقلاله وسيادته التي ينص عليها القراران 1559 و1701 الصادران عن مجلس الأمن الدولي.
وأضاف أن الحوار الذي استؤنف يجب ان يستمر للوصول إلى مخرج للأزمة يبدأ من الأعلى : رئيس منتخب ضمن المهل الدستورية وبحسب الدستور، يعتبره جميع اللبنانيين ممثلا لهم ويكون قادرا على العمل مع الجميع، في الداخل مع الطوائف المختلفة وفي الخارج مع كل شركاء لبنان الكبار .
وبخصوص الموقف من سوريا قال إن على كل الأطراف الإقليمية وبينها سوريا ان تعمل من أجل تشجيع مثل هذا الحل
إذا التزمت دمشق بشكل واضح بهذا الطريق، فستتوافر عندها الظروف المؤاتية لقيام حوار فرنسي سوري وخفف من شدة موقفه الرافض لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي
ولم يتطرق ساركوزي سوى بشكل عابر في خطابه إلى مكافحة الاحتباس الحراري رغم من تصنيفها بين أولويات حكومته
كما دعا الرئيس الفرنسي إلى تحويل مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى إلى مجموعة الثلاث عشرة
وقال إن الحوار الذي جرى خلال القمم الأخيرة مع قادة الصين والهند والبرازيل والمكسيك وجنوب إفريقيا يجب ان يكتسي طابعا رسميا ويستمر يوما كاملا
وقال أرغب في أن تصبح مجموعة الثماني مجموعة الـ 13، معتبرا أن هذا التطور يجد تبريره في التشاور الاقتصادي كما في ضرورة قيام تعاون وثيق بين الدول الصناعية الكبرى والدول الناشئة الكبرى من أجل مكافحة التغييرات المناخية.