يشارك د مخلد الزيودي في الندوة الفكرية لمهرجان القاهرة الدولي للتجريب المسرحي، الذي تنطلق فعالياته في الفترة (1-11) من شتنبر المقبل، بدراسة عن الطيب الصديقي.
يعد الطيب الصديقي من المؤسسين الفعليين للمسرح المغربي لاسيما الاحترافي منه والاحتفالي.
وهو من مواليد مدينة الصويرة، غادر المدرسة منذ حداثة سنه ليتابع التداريب الدرامية في قسم الشبيبة والرياضة ثم في دار المسرح بالدار البيضاء.
و تاريخيا يقترن ظهور اسم الفنان الطيب الصديقي على خشبة المسرح المغربي بسنة 1956، حيث أعطى انطلاقة البوادر الأولى للاحتراف المسرحي .
بعدما تعبأت وزارة الشبيبة والرياضة ونقابة الاتحاد المغربي للشغل لاحتضان أجود العناصر في التمثيل والإخراج والتأليف، لتكوين فرق مسرحية احترافية قادرة على بلورة طموحات الفنانين المغاربة في إيجاد ذات مسرحية مغربية.
وبعد عودته إلى المغرب 1957م، أظهر الطيب الصديقي نشاطا فائقا وحيوية كبيرة في مجال المسرح، إذ أسس بالدار البيضاء المسرح العمالي الملتزم بقضايا العمالة وهمومها على غرار المسرح العمالي بألمانيا لأروين بيسكاتور.
ولكن هذا المسرح العمالي لم يستمر إلا ثلاث سنوات فقط 1957- 1959، وتوقف لأسباب ذاتية وموضوعية، وقد كان السباق إلى بلورة المسرح الاحتفالي الذي نظر له عبد الكريم برشيد، وقد أثراه الصديقي بالتجارب التطبيقية الإخراجية.
وقد ثار على الخشبة الإيطالية وخرج بالمسرح إلى الفضاء المفتوح : إلى الساحات العمومية والملاعب وساحة جامع الفنا بمراكش .
وجعل من المسرح فنا شعبيا احتفاليا على غرار مسرح أفنيون لدى أستاذه جان فيلار
وأصبح الطيب الصديقي اسما لامعا في الإخراج المسرحي والتمثيل السينمائي (فيلم الرسالة إخراج فيلم الزفت 1984) في المغرب والوطن العربي، وصارت مسرحياته الاحتفالية والتراثية نماذج يقتدى بها ومدرسة متميزة ومستقلة بنفسها وعلامة بارزة لمسرح عربي يتأسس تأصيلا وهوية وتجريبا.
ومن أنشطة الطيب الصديقي تأليفا وتمثيلا وإخراجا نذكر :
- الوارث عن الوارث العالمي لرينيار - المفتش عن ريفيزور لغوغول - بين يوم وليلة لتوفيق الحكيم - برلمان النساء لأرستوفان - الحسناء عن أسطورة ليدي كوديفا للكاتب جان كانول - مولاة الفندق لكارلو جولدوني - محجوبة عن مدرسة النساء لموليير - فولبون لبن جونسون - انتظار مبروك عن انتظار جودو لبكيت - حميد وحماد - معركة الملوك الثلاثة - المغرب واحد - سلطان الطلبة ألفها مع عبد الصمد الكنفاوي - مولاي إسماعيل لمحمد السعيد - ديوان سيدي عبد الرحمن المجذوب - مومو بوخرصة عن يونيسكو - إمديه أو كيف نتخلص منه ليونيسكو - في الطريق - سيدي ياسين في الطريق - أبو حيان التوحيدي - طالب ضيف الله، اقتباس أحمد الطيب العلج عن طلب زواج لتشيكوف - رجل في المصيدة عن روبير طوماس - مدينة النحاس مسرحية شعرية لمحمد سعيد - محجوبة - الرأس الشعكوكة لمحمد سعيد - الحراز - مقامات بديع الزمان الهمذاني - لعبة الحب والمصادفة لماريفو - الفصل الأخير لمحمد عزيز السغروشني - الأكباش يتمرنون للطيب العلج - النقشة عن مذكرات أحمق لغوغول - فاندووليس لفرناندو أربال - على عينك يابن عدي اقتبسها حميد الزوغي عن ليالي الحصاد لمحمود دياب - مولاي إدريس - النور والديجور .
من خلال هذا الجرد، إن رحلة الصديقي الفنية واكتشافاته تشير إلى أن المسرح في البلاد العربية يجب أن يكون من النوع التام (الشامل)، أي يحتوي على كل العناصر المسرحية من رقص وغناء ودراما الخ، وكذلك يجب دراسة كل ما هو شعبي بالتفصيل، والأخذ عنه بشكل مستمر، لذلك فإنه يقوم برحلات فنية وجولات في كل المدن والقرى، ويسجل الأغاني والأقاصيص والأساطير والأشعار والموسيقى، والنكت الشعبية والتعابير اللطيفة.