رئيس الوزراء العراقي غاضب من هيلاري كلينتون ويطالب فرنسا بالاعتذار

انسحاب مرتقب للقوات البريطانية من البصرة بهزيمة غير معلنة

الأربعاء 29 غشت 2007 - 08:59

يواجه رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، ضغوطا من كل الاتجاهات بسبب فشل حكومته في تحقيق مصالحة سياسية في البلاد والعجز عن تطويق مسلسل العنف اليومي.

وقد يزداد الوضع تعقيدا مع انسحاب مرتقب للقوات البريطانية من مدينة البصرة، الواقعة جنوب البلاد.

تستعد القوات البريطانية للانسحاب من اخر قاعدة لها في ميناء البصرة النفطي على الخليج جنوب العراق، بعد 4 اعوام ونصف على غزو العراق، معتمدة على القوات العراقية لتولي المهام الامنية.

فبعد انسحابهم من قصر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين على ضفاف شط العرب ليتوجهوا الى قاعدة جوية في الصحراء، سيترك 500 جندي بريطاني وراءهم مدينة مضطربة في قبضة ميليشيات متناحرة فيما بينها.

ويأمل المسؤولون الامنيون والمدنيون في المدينة ان تكون اعادة الانتشار التي تقضي ببقاء 5 آلاف جندي بريطاني فقط في البلاد لتدريب ودعم القوات العراقية, مؤشرا الى بداية جديدة في البصرة.

إلا أن التفاؤل في أوساط العراقيين يناقض تشاؤم المراقبين الأجانب، اذ يتحدث كثير من خبراء السياسة بصراحة عن »هزيمة بريطانية في جنوب العراق«، محذرين من تصاعد الفوضى.

ورأت "مجموعة الأزمات الدولية" في يونيو ان الانسحاب البريطاني سيكون انتصارا للميليشيات التي تقصف القواعد البريطانية يوميا، وتسيطر على معظم مفاصل الحياة الاقتصادية والسياسية في المدينة.

وقالت ان سكان البصرة والميليشيات لن يعتبروا هذا الانسحاب منظما بل سيكون عندهم اشبه بهزيمة نكراء، مشيرا الى ان الميليشيات تسيطر هذه الأيام على المدينة وهي أكثر قوة وحرية من السابق.

وحذر البروفسور انتوني كوردسمان من مركز واشنطن للدراسات الاستراتيجية والدولية مؤخرا من ان ايران ستتشجع بسبب ما أسماه بـ الهزيمة البريطانية.

وأضاف محذرا القوات الأميركية في وسط العراق وشماله من ان تتسرع وتحذو حذو النموذج البريطاني في البصرة، ان الضعف والاخفاق البريطاني في الجنوب سيشجع المتطرفين الشيعة ويفتح الباب جزئيا لإيران .

ويدافع القادة البريطانيون الذين قتل 159 من جنودهم في العراق، عن اساليبهم مؤكدين انهم لا يريدون الاستمرار في حكم البصرة بدل العراقيين.

وقال قائد القوات البريطانية، الماريشال جوك سيتروب مهمتنا كانت ايصال المدينة والشعب الى حال يستطيع عندها العراقيون ادارة البلاد فيما لو اختاروا ذلك، ونحن قريبون من هذه المرحلة.

لم تكن مهمتنا ان نجعل المكان اخضر ومسالما لأن ذلك لن يتحقق في هذا الاطار الزمني
على كل حال, يمكن للعراقيين تحقيق ذلك الطموح .

ويبقى السؤال من هي الجهة التي ستتولى ادارة البصرة؟ وقال العميد علي ابراهيم من قوات حرس الحدود اعتقد ان اجهزتنا الامنية ستكون قادرة على السيطرة على الأوضاع في حال انسحاب كامل للقوات البريطانية

وأضاف نريد ان تغادر القوات البريطانية لتتحسن الأمور وتابع يمكن رؤية وحدات الشرطة والجيش في معظم أرجاء المدينة وشوارعها الرئيسية حيث تفتح المحلات والأسواق، في الوقت الذي يستقل مئات الزوار الشيعة حافلات متوجهين الى مدينة كربلاء الشيعية المقدسة بأمان.

كما اكد المقدم كريم الزيدي من شرطة البصرة ان قوات الجيش والشرطة العراقية متعاونة فيما بينها ومستعدة لتولي المهام الامنية في البصرة منذ زمن طويل.

واضاف الضابط الذي ما زال في مكتبه من مركز شرطة الحقانية نتوقع انسحاب القوات البريطانية في اي وقت

غوردن يتميز عن بلير بالابتعاد عن بوش وعمد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون منذ توليه رئاسة الحكومة في 27 يونيو الى تمييز موقفه عن موقف سلفه بشأن المسألة العراقية فبدا اقل إلتصاقا من سلفه بمواقف الرئيس الاميركي جورج بوش منه
وحسب استطلاع رأي، اجري عبر الانترنت في 10 غشت وشمل1966 شخصا، فإن 74 في المائة من البريطانيين يؤيدون سحب الجنود المنتشرين في منطقة البصرة وعددهم 5500.

أما رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي فقد انتقد، يوم الأحد، دعوات اطلقتها دول ومسؤولون طالبته بالتنحي لاعتقادها انه فشل في تحقيق الوعود التي اطلقها وخاصة إنجاح عملية المصالحة الوطنية واحتواء العنف.

وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، الذي زار بغداد قبل ايام انتقد الحكومة العراقية وفشلها في احتواء العنف فيما انتقدت هيلاري كلينتون عضو الحزب.

الديموقراطي وكارل لفين المسؤول بمجلس الشيوخ الأميركي، المالكي وفشله في ايجاد مخارج وحلول للعملية السياسية التي أصابها الشلل اضافة الى فشله في احتواء العنف الطائفي في البلاد.

وحاولت وزارة الخارجية الفرنسية التقليل من اهمية تصريحات كوشنير ضد المالكي
مؤكدة انه كان يشير الى نقاشات جارية في العراق.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية أوغ موريه بالنسبة الى الكلام المنسوب الى السيد كوشنير، فقد كان يتعلق بنقاشات جارية في العراق، لا سيما نقاشات شهدها خلال زيارته الى العراق .

ونقلت مجلة »نيوزويك« الأميركية عن كوشنير، الأحد، تشديده علىوجوب استبدال رئيس الوزراء العراقي، مشيرا الى انه اثار هذا الموضوع مع نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس.

وقال المالكي في مؤتمر صحفي في بغداد ان ماتحدث به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر حينما يدعو الى اسقاط الحكومة وتبديلها بحكومة اخرى لايمكن ان يصنف بأي حال من الأحوال على انه من اللياقة الدبلوماسية

وأضاف نطالب الحكومة وليس وزير الخارجية ان تقدم الاعتذار بهذا الشأن يجب ان تحترموا هذه اللياقات والعلاقات وانتقد المالكي أيضا تصريحات هيلاري كلينتون والتي من المتوقع لها ان تخوض غمار انتخابات الرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي، وكارل لفين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.

وقال ان كلينتون ولفين يتحدثون وكأن العراق ضيعة من ضيعات هذا الشخص أو ذاك، وكما وردنا من تصريحات السيدة كلينتون ولفين، هم من الديموقراطيين وينبغي عليهم أن يحترموا الديمقراطية ونتائجها .

وأضاف اقول انهم هذه المرة ينبغي ان يعودوا الى رشدهم وأن يتحدثوا عن العراق بلياقة الدولة التي يجب ان تحترم وتستحق الاحترام.

وقال المالكي ان هذه التصريحات »تدخل سافر وغير مقبول أبدا في شؤوننا الداخلية، وغير مقبول أبدا وبالأخص عندما يصدر من أناس ودول تتبنى الديموقراطية.

وأضافلا أدري هل ان الديموقراطية بالنسبة لهم تسمح بهذا المنطق من التدخل
ووصف المالكي هذه التصريحات بأنها تشجيع يصب بخانة الجماعات الارهابية في الداخل العراقي كما وصف هذه التصريحات بأنها طريقة ذات طابع تآمري وهي عملية إجهاض للعملية السياسية القائمة في البلد وسنحاسب عليها .

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد عبر الأسبوع الماضي عن خيبة امله في حكومة المالكي بسبب البطء الذي تحرزه وخاصة فيما يتعلق بعملية المصالحة الوطنية
لكن بوش عاد وجدد دعمه لحكومة المالكي.




تابعونا على فيسبوك