بعد أكثر من 525 سنة من سقوط المملكة الإسلامية لمدينة مالقة، تستعيد المدينة جامعها الكبير، وهو مسجد حديث مبني على مساحة تفوق ستة آلاف متر مربع، فتح أبوابه مؤخرا في وجه المصلين.
جرى افتتاح هذا المسجد الواقع في إنخنييرو دي لا طوري أكوستا بعد سنتين من أشغال البناء الممولة من قبل المملكة العربية السعودية، التي وفرت 22 مليون أورو لتمكين المدينة من امتلاك أحد أكبر جوامع أوروبا، بعد مسجدي باريس ومدريد
وبالرغم من أن تاريخ التدشين الرسمي للمسجد الجديد لم يتم تحديده بعد، إلا أنه بمقدور المسلمين التوجه للصلاة فيه والتمتع بجمال هندسته العمرانية في قلب مدينة يزورها ملايين السياح الأجانب سنويا.
بني المسجد على شاكلة مركز ثقافي كبير بقاعة للصلاة تفوق طاقتها الاستيعابية ألف مصل، وقاعة مسرح وقاعات للإجتماع مجهزة بآليات للترجمة بالنسبة لغير الناطقين بالعربية، وروض للأطفال ومطعم ومرافق أخرى.
واسندت إدارة المسجد للعالم السعودي صالح الونيدي (40 سنة) وهو على اطلاع واسع بالثقافة الإسبانية ودرس في غرناطة وسبق له أن أدار المركز الثقافي الإسلامي بمدريد المعروف تحت إسم مسجد إم30 .
وأراد مصممو المشروع إقامة مسجد ذي طابع أندلسي بباحة في الوسط تتوسطها نافورة وتفاصيل عديدة تذكر بأندلس الأمس البعيد وصمم المهندسان الإسبانيان رفاييل مدينا وكليمونتي لارا، مدعومين بزملائها السعوديين، مبنى يجمع بين الأصالة الأندلسية من حيث الهندسة والزخارف والحداثة الأوروبية ببنياتها التحتية وتجهيزاتها وشارك أكثر من 140 شخصا بشكل مستمر في أشغال البناء، حيث كان عليهم أن يثبتوا أحجارا بعضها منحوت ومصقول يدويا، منها ما يزن حوالي 100 كيلوغرام .
تتميز قاعة الصلاة بالفسيفساء العربية وباعتماد حواجز خشبية مزخرفة (موشارابي) للفصل بين أجزاء المسجد المتميز بتوفره على الكثير من الإضاءة الطبيعية كما هو شأن جميع المساجد الأندلسية، بباحة مفتوحة في الوسط.
ويتميز المسجد أيضا بصومعة كبيرة يبلغ طولها 25 مترا ستجعل منه الجامع الكبير لمنطقة مالقة، التي تتوفر على عشرة مساجد من حجم صغير لاأونيون (الوحدة)، والسلام، ولابالما (النخلة)، في مدينة مالقة، وطوري ديلمار وطوريمولينوس، في بلدة بنالمادينا، ومسجدان في ماربيا، ومسجد واحد في فوينخيرولا.
وإذا كانت مالقة قد تمكنت من استعادة مسجدها الكبير، فإن المسلمين في مدينة إشبيلية يجدون صعوبة في الحصول على إذن من السلطات المحلية للتمكن من بناء مسجد يليق بتاريخ المسلمين بهذه المدينة.
ويوجد بإسباينا حاليا أكثر من مليون مسلم، من بينهم ما يقرب من 800 ألف مغربي
أسست مدينة مالقة في عام 1000 قبل الميلاد على يد الفينيقيين الذين أسموها مالاكة.
هذا الاسم مشتق في الغالب من كلمة ملح بالفينيقية (الكاف الفينقية هي الحاء العربية) حيث كانت الأسماك تملح على شواطئها.
استوطنها التجار الفينيقيون ووصفوها بأنها ضوء الليل، لانعكاس ضوء القمر على شاطئها المطل على البحر الأبيض المتوسط وبنى الفينيقون أثناء وجودهم في مالقة قلعة
في القرن السابع قبل الميلاد أسس اليونانيون مستعمرة مايناكي قرب مالقة الفينيقية بدعوى من ملك مملكة تارتيسوس أرغانثينوس مما أثر سلبا على مالقة.
وغزا القرطاجيون المنطقة ودمروا مايناكي واحتلوا مالقة في القرن السادس قبل الميلاد، بعد 70 عاما من الهيمنة اليونانية.
ودامت السيطرة القرطاجية على المدينة حتى عام 218 قبل الميلاد عندما دخلها الرومان