في محاولة لتبرير الحرب في العراق، لجأ الرئيس الأميركي جورج بوش إلى قراءة سياسية انتقائية لهزيمة الولايات المتحدة في فيتنام وهروب أفراد السفارة الأميركية بطائرة هليكوبتر في أبريل عام 1975 .
ورأى خبراء في مقارنة بوش بين الحروب الدامية التي خاضتها الولايات المتحدة في جنوب شرق آسيا وحربه ضد الإرهاب لتبرير مواصلة نشر القوات الأميركية في العراق، تحريفا للتاريخ
وقال محللون ان بوش يرغب في تبرير الحرب التي يخوضها في العراق والتي لا تحظى باستحسان الرأي العام الأميركي، وذلك قبل تقييم متوقع في سبتمبر حول استراتيجيته الجديدة في حين تتزايد الدعوات الى سحب القوات.
ودعا الرئيس الأميركي، الاربعاء الماضي، الأميركيين الى استخلاص العبر من حرب فيتنام التي دفع فيها ملايين الأبرياء ثمنا لانسحاب أميركا«، مؤكدا ان الرحيل المتسرع من فيتنام في 1975 فتح المجال أمام الخمير الحمر للإستيلاء على السلطة في كامبوديا
ونقلت وكالة فرانس بريس عن روبرت هاتاواي، المتخصص في شؤون آسيا في مركز وودرو ولسن بواشنطن، ان ما استلهمه أنا من تاريخ حرب فيتنام والعبر التي يجب استخلاصها يناقض ما يعتقده بوش.
وأكد أنه رغم ثمانية سنوات من التدخل العسكري والعدد الكبير من القتلى الأميركيين عجزت واشنطن في جنوب فيتنام عن اكتساب الدعم الشعبي لحكومة عرفت بفسادها الكبير.
وأضاف المحلل ان انهيار نظام جنوب فيتنام وقع عام 1975 ليس بسبب انسحاب القوات الأميركية بل لأن فيتناميي الجنوب وجيشهم لم تكن لديهم دوافع كافية للدفاع عن حكومتهم ولم يواجه فيتناميو الشمال أي مقاومة في سايغون.
وتابع هاتاواي بالتالي أحد الدروس التي استخلصها هي ان قوة عسكرية أجنبية ـ قوة اعتبرها العديد من الفيتناميين قوة احتلال ـ لم تكن كافية لتوفير الظروف السياسية لتشكيل حكومة تحظى بدعم الشعب .
وأكد المحلل أن هناك درسا آخر يستخلص من فيتنام وهو ان سلطة قوية تقترن بحسن النوايا ليست بالضرورة كافية لتفرض أميركا إرادتها على الآخرين .
كلما طال الاحتلال تفاقم الوضع من جهته يرى الجنرال المتقاعد جون جونز الخبير في مكافحة التمرد ان بوش »يختار« الأحداث التاريخية لتبرير ضرورة البقاء في العراق
وصرح الجنرال ان ما تعلمته في فيتنام هو ان القوات الأميركية لم تكن قادرة على شن هجمات على المتمردين كلما طال بقاؤنا في العراق كلما ازداد الوضع تدهورا من جانبه اعتبر ستيفن سايمون ان الرئيس بوش يشدد على العنف الناجم عن الانسحاب الأميركي من فيتنام لكن ذلك وقع لأن الولايات المتحدة تأخرت كثيرا في الرحيل وليس لأنها أبكرت فيه وتابع سايمون ان طول الحرب )مع تدخل الجيش )، وعملية الإبادة التي ارتكبها الخمير الحمر كلما طال بقاؤك تفاقم الوضع .
أما المؤرخ روبرت دالك، الذي قارن حرب العراق بفيتنام، فقد اتهم بوش بتحريف التاريخ، وأعلن لصحيفة لوس أنجلس تايمز الأميركية : بقينا عشر سنوات في فيتنام وأطلقنا عليها قنابل أكثر مما أطلقناه خلال الحرب العالمية على كافة الجبهات، وقتل نحو 58 ألف و700 أميركي، ولم نتمكن من فرض إرادتنا .
وأضاف دالك ما الذي يلمح إليه بوش )بشأن العراق(؟ هل يريد ان يقول أننا لم نقاتل بما فيه الكفاية أو أننا لم نبق طويلا؟ هذا عبث إنه تحريف للتاريخ وأكد ان وجودنا في العراق تجاوز تدخلنا في الحرب العالمية الثانية وحرب العراق كارثة لأننا خضناها، وليس لأننا سننسحب منها.
وفي العراق قتل حوالي 3800 فرد من العسكريين الأميركيين منذ اجتياح البلد في مارس 2003، استنادا إلى أرقام وزارة الدفاع الأميركية.
وأصبح بإمكان الجنود الأميركيين الملاحقين بتهم ارتكاب جرائم في العراق الاستعانة بالانترنت لإيجاد وسائل تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم أمام القضاء.
ويترافق استمرار ظهور تحقيقات في جرائم يشتبه في ان جنودا أميركيين ارتكبوها في مدن عراقية مثل حديثة أو الحمدانية مع عدد كبير من المواقع على الإنترنت المخصصة لمساعدة الجنود المتهمين في هذه القضية
ومنذ سنة أطلق حوالي 12 موقع إنترنت من قبل قدامى محاربي الجيش الأميركي الذين يعترضون على رؤية جنود يلاحقون بسبب قرارات تتخذ في مناطق حرب.
والعديد من هذه المواقع بينها صندوق الدفاع عن الجيش القتالي )ميليتاري كومبات ديفنس فاند( الذي يتخذ من بوسطن مقرا له، انشئت من أجل جمع الهبات المخصصة لمساعدة الجنود الذين توجه إليهم التهم من أجل دفع نفقات محاميهم
وقال باتريك بارنز المحارب السابق في فيتنام والذي توجه ابنه الى العراق ثلاث مرات ضمن الجيش ان الأمر الوحيد الذي نريده هو تأمين محامين لهؤلاء الشبان في أسرع وقت ممكن.
واضاف بارنز انه قرر اطلاق هذا الموقع بعدما قام بزيارة عناصر من المارينز في المستشفى إثر إصابتهم في حديثة في نوفمبر 2005
ويشتبه في ان عناصر من المارينز قتلوا 24 مدنيا عراقيا في 19 نوفمبر 2006 خلال عملية في حديثة، الواقعة على بعد 260 كلم غرب بغداد انتقاما لمقتل احد رفاقهم في اعتداء
وحسب نص الاتهام فإن الجنود اطلقوا النار عشوائيا على رجال ونساء وأطفال بعدما قتل أحد رفاقهم في انفجار عبوة ناسفة.
وقال بارنز بعدما زرت هؤلاء الشباب، تناقشت مع صديق لي وقلت له : كلنا محاربون قدامى، يجب ان نقوم بشيء ما .
وفيما ارتكب العسكريون الأميركيون عدة تجاوزات لا سيما اغتصاب وقتل عراقية في الرابعة عشر من العمر وقتل ثلاثة من أفراد عائلتها والتي أدت إلى الحكم على عدة جنود بعقوبات سجن صارمة، تبدو الأدلة غير قاطعة من أجل القيام بملاحقات قضائية في حالات أخرى