الحناء مستمرة في التربع على عرش الزينة دون أعراض جانبية

الإثنين 27 غشت 2007 - 09:05
تقليعات جديدة جعلت نقوش الحناء تطال الأدرع والسيقان

لم تستطع مستحضرات التجميل العالمية أن تحد من منافسة الحناء لها، إذ على الرغم من لجوء المرأة المغربية إلى مواد التجميل الحديثة، وإلى أصناف من الشامبوهات.

الرفيعة، إلا أن تخضيب الشعر بالحناء، وتخضيب الجسد بهذه المادة التي تتربع على عرش التجميل، لا يمكن الاستغناء عنه، لتقوية الشعر والعناية بفروة الرأس، ولزيادة نعومة البشرة.

ووحدها الحناء مسحوق للتجميل يناسب كل أنواع البشرة، ولا يمكن أن تلحق الأدى بالبشرة، حتى لو تعلق الأمر بالبشرة الأشد حساسية لبعض المواد.

تقول إحدى النقاشات إنها تمارس هذه المهنة منذ أزيد من عشرين سنة، وإنها تنحدر من مدينة مراكش، التي ظلت النقاشات ينحدرن منها، وأضافت أن هذه المهنة تطورت ولم يعد النقش المغربي الأصيل وحده الذي تطلبه النساء بل بطلبن أيضا النقش المعروف بالصيني، واعتبرت أن نساء الأقاليم الجنوبية هن الأكثر استعما ل للحناء، وهن بارعات في جعل هذه المادة لا تفارق اليدين.

وللحناء في هذه المناطق حضور قوي، وللنساء في هذه المناطق طريقتهن في نقش الحناء، فهن يستعن باللصاق الذي بواسطته يشكلن عدة رسومات على اليد أو الأرجل، قبل وضع الحناء، ما ينتج رسومات دقيقة ومتناغمة، كما أن الحناء في أيدي هؤلاء النساء تكون أكثر نضارة بل قد تميل إلى السواد، ولكأن رقصة »الكدرة« التي تميز تلك المناطق، لا تكاد تستقيم دون أن تكون أصابع الراقصات مخضبة بالحناء، ومائل لونها إلى السواد
وتضيف "النقاشة" نفسها أن نقش أطراف الجسد لم يعد مقتصرا على الأكف والأقدام بل أصبحت الأدرع والسيقان بدورها تخضع للنقش بواسطة الحناء، وقد تمتد نقوش الأكف إلى ما فوق المعصمين.

وتحرص فتيحة على القول إنه بالرغم مما عرفه مجال نقش الحناء من تطور، وابتعاد عن بعض التقاليد والعادات، وحتى بعض أشكال الرسومات، تبقى الحناء رائعة في أيدي النساء، وتبقى جاذبيتها لا تقاوم.

وارتبط النقش بالعرس المغربي، إذ ليس في المغرب عروسا لم تنقش أو تخضب على الأقل كفيها وقدميها، يوم حفل زفافها، وظلت الأسر المغربية، تحرص على أن تخضب المرأة كفيها حين يبلغ حملها شهره السابع، على أن تقدم على الفعل نفسه حين يقترب موعد الولادة، ومن النساء من تسرع إلى تخضيب الأكف، حين تشعر أن المخاض أدركها وأن ساعة الولادة قد حلت.

وتفسر أمي حليمة الأمر بأن الحناء هي من نباتات الجنة، وتقول "تدير المرا الحامل الحنا باش يحن عليها الله".

وتأخذ الحناء رمزية الجمال والنقاء والفرح وأيضا الوقار باعتبار أن الرسول كان يخضب لحيته بهذه المادة.

وتضيف أن الحناء تذهب الحزن، موضحة أن المرأة حين تكمل عدتها، سواء حين طلاقها أو حين انتهاء فترة الحزن على زوجها المتوفى، فإنها تخضب كفيها وقدميها بالحناء

انجذاب لنقوشات الحناء بكل التقليعات

تنجدب النساء المغربيات والأجنبيات على السواء إلى نقش بعض أطراف الجسد بالحناء، وتعتكف العديد من "النقاشات" (نساء مهنتهن تخضيب اليدين والرجلين بالحناء نقشا)، في عدد من الأماكن في الدار البيضاء، يعرضن خدماتهن، وكل المارة هم زبناء محتملين بالنسبة إليهن، إذ كلما رمقن واحدة تسير بالقرب من الفضاء الذي تصطفن فيه، إلا وأخذن في ترديد عبارة"أجي يا للا تحني" أو "أجي، عندي الحنا اللي كتنضر" .

في ساحة محمد الخامس وبجنبات ضريح »الولي سيدي محمد مرس السلطان« وسوق باب مراكش، وسوق الغرب في الدار البيضاء، تجلس نساء على كراسي بلاستيكية، ويضعن بجانبهن عددا من هذه الكراسي لجلوس الزبونات، وعدة العمل لا تتجاوز صحنا أو آنية مليئة بالحناء، وحقنة، ومنديلا تمسح به بعض قطرات الحناء التي قد تسقط عشوائية، فتبعثر الرسومات التي ينبغي أن تكون متناسقة ومثقنة لإضفاء الجمالية على تلك اللوحة التي ترسمها على كف أو رجل الزبونة.

قبل عقود من الزمن، كانت عملية نقش الحناء لا تجري إلا في البيوت، وكانت النساء اللواتي يردن نقش أكفهن أو أقدامهن أو هما معا، يستدعين النقاشة إلى بيوتهن، وتقول حليمة بركيك التي تجاوز عمرها السبعين سنة، "كان نقش الكفين والقدمين، يتطلب حضور "النقاشة" إلى البيت وقضاء اليوم كله، إذ كانت عملية النقش تجري بواسطة ) المرود)(قطعة صغيرة من الخشب الرفيع، جرى بريه بإثقان، وهو الوسيلة نفسها التي كانت تكحل بها العينين."

وتضيف أمي حليمة أن النقش في الأزقة والشارع لم يكن مسموحا به، وكانت على المرأة إذا أرادت أن "تنقش كفيها ورجليها، أن تكون متوفرة على مساعدة في البيت، أو أنها تستعين بإحدى القريبات أو الجارات من أجل السهر على شؤون البيت في ذلك اليوم"

وكأنها تأسف على الأيام المنصرمة فتقول "الحنا زمان كان ليها الشان، والنسا حتا هما كانو بشانهم".

وتربط السيدة فتيحة أستاذة مادة الرياضيات، انتشار "النقاشات في بعض المناطق من أجل تقديم خدماتهن، بالأوضاع الاجتماعية لهذه الفئة، وأيضا بخروج المرأة إلى سوق العمل، سواء العمل المنظم والمهيكل أو غير المهيكل."

وتفرض العادات والتقاليد بعض القيود على النقش على الجسد، إذ أن الفتيات العازبات، لا ينقشن سوى في الأعياد والأعراس فقط، ويكون النقش بالنسبة لهن على مستوى الأصابع فقط، ولذلك استنكرت السيدة حليمة إقدام بنات اليوم كل أساليب الزينة التي لم يكن مسموحا بها سوى للنساء المتزوجات، وقالت "إننا لم نعد نستطيع التفريق بين المتزوجات والعازبات. وأضافت "كلشي تمسخ" وأوضحت أن المرأة كان يعاب عليها "نقش" الكفين والقدمين أو أحدهما إذا كان الزوج غائبا

تجلب نقوش الحناء السائحات الأجنبيات، وهو ما يجعل ممتهنات هذه الحرفة يحرصن على اللجوء إلى الفضاءات التي تعرف إقبال هؤلاء، كجامع لفنا أو باب مراكش، وتعد هؤلاء السائحات هن من ابتكرن أسلوب النقش على الأذرع والسقان، وهو ما استملحته.

الشابات المغربيات، وأخذن يخرجن عن عادة اقتصار نقوش الحناء على الكفين والقدمين، وتؤكد نعيمة "النقاشة" التي لا تكاد تبرح مقعدها بجوار ضريح "الولي سيدي محمد مرس السلطان"، أن السائحات الأجنبيات كن السباقات إلى طلب وضع نقوش الحناء على الدراع والساق، وبعد ذلك أخذت الفتيات المغربيات في طلب الشيء نفسه، وأكدت وهي تسلم ورقة لإحدى الزبونات، كتبت عليها رقم هاتفها المحمول، أنه في فصل الصيف وفي المناسبات الدينية يشتد الإقبال على "نقش" الحناء.

ولا ترى أي مشكل في وضع نقوشاتها على الدراع أو السيقان، قائلة إنه فعلا أسلوب جديد لكنه لا يخلو من جمالية وبهاء.

وأعلنت أن إحدى الزبونات ضربت لها موعدا لتزورها في بيتها من أجل وضع رسومات بالحناء على خصرها وعنقها، وأوضحت أن تلك الزبونة أرادت أن تكون النقوش على العنق على شكل قلادة، ولم تخف نعيمة افتخارها بأنها أنجزت المهمة وأن الزبونة كانت أكثر سخاء مما توقعت.

نقش الأصبع الواحد يكلف خمسة دراهم، ونقش الكفين يتراوح ما بين عشرين وثلاثين درهما، وتوضح نعيمة أن ما تتقاضاه عن خدمتها يخضع في النهاية لسخاء الزبناء، وأيضا مدى العلاقة التي قد تنسج مع هذه الزبونة أو تلك.

وقالت إن السائحات هن أكثر سخاء، ولم تخف أن السعر الذي تطلبه من السائحات هو غير السعر الذي تتقاضاه من المغربيات ، وأضافت أن نقش الأصبع الواحد لسائحة قد يكلفها ثلاثين درهما.

وحول طريقة تحضير عجينة الحناء، قالت نعيمة إننا نخلطها بالماء ومادة (الدوليو) من أجل ضمان نضارتها على الجسد، واستطردت موضحة أنه حين يتعلق الأمر بزبونة سننتقل إلى بيتها، فإن الحناء تخلط بعصير الحامض، ويضاف إليها القليل من السكر، ويجري غليها لمدة خمس دقائق، أو تخلط بعصير الحامض، وتترك جانبا، ولا تستعمل إلا في اليوم الموالي

في الطب الحديث

إذا كان نقش الحناء على الجسد يضفي عليه جمالية، فإن خبراء التجميل أكدوا أن فوائد الحناء على الشعر لا تقتصر على صبغه بألوان رائعة فقط، بل إنها تكسبه الليونة والنعومة واللمعان، وأن إضافة الليمون الحامض والبيض والحليب إلى الحناء يناسب الشعر الدهني، بينما إضافة البيض والحليب وزيت الزيتون يناسب الشعر الجاف، أما إضافة البيض والخل للحناء فيعطي الشعر لمعانا ويساعد على إزالة القشرة من فروة الرأس.

وقال هؤلاء الخبراء إنه ثبت علميا، أن الحناء إذا وضعت في الرأس لمدة طويلة بعد تخمرها، فإن المواد القابضة والمطهرة الموجودة بها تعمل على تنقية فروة الرأس من الميكروبات والطفيليات، ومن الإفرازات الزائدة للدهون، كما تعد علاجا نافعا لقشرة الشعر والتهاب فروة الرأس.

وفي دراسة مهمة أعدها الدكتور مالك زاده، أستاذ الميكروبات والجراثيم في جامعة طهران، تناول فيها تأثير نبات الحناء على البيكتريا والجراثيم، أكد أن لها نتائج ممتازة في القضاء على أنواع متعددة من الجراثيم والميكروبات، وكانت بعض المواقع الأميركية نشرت هذه الدراسة.

وكشفت بعض الدراسات العلمية الحديثة، أن للحناء تأثيرا على جسم الإنسان بإبطاء معدل نبضات القلب، وخفض ضغط الدم وتخفيف تشنجات العضلات وتخفيف آلام الحمى، إذ يمكن اعتبارها كمسكن، بحيث استخلص العلماء مضادات للبكتريا والفطريات والجراثيم من أوراق نبات الحناء الكاملة، كما أن مطحون هذه الأوراق يمكن أن يعالج بعض الأمراض المعوية، وسجلت براءة اختراع في بريطانيا لمستحضر طبي مضاد للبكتريا مستخلص من الحناء.

وينحصر استعمالها في أوربا وأميركا في صباغة الشعر، إذ أنها لا تضر به فضلا عن تقويتها لجلد الفروة، وهذا مهم جدا يؤكد الخبراء، لأن صباغات الشعر الكيماوية، كثيرا ما تؤدي إلى أمراض التهابية، وإلى الحساسية، وتتجه الأنظار إلى مادة الحناء في الوقت الحاضر لاستعمالها في صناعة المواد الملونة لسهولة استخراج العنصر الملون فيها، خصوصا وأنها تمتاز بألوانها الجميلة ذات المقاومة لعوامل التلف.




تابعونا على فيسبوك