حذرت دراسة حديثة صدرت في أبوظبي من الإفراط في تناول المشروبات الغازية، نظرا لأضرارها الصحية الخطيرة واحتوائها على العديد من المواد الكيماوية الضارة بصحة أنسجة وأعضاء الجسم المختلفة.
ونبهت الدراسة إلى أن بعض تلك المواد الكيماوية يزيد من سرعة ضربات القلب، بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم، وزيادة طرح البول عن طريق الكليتين وارتفاع مستوى السكر في الدم، فضلا عن أنها تتسبب في الإصابة ببعض أنواع السرطانات وهشاشة العظام وإضعاف قوة الأسنان.
وأوضحت الدراسة التي أعدها الدكتور عبد الوهاب عبد الرزاق الجبوري بالإدارة العامة لزراعة أبوظبي العضو الباحث في المعهد الوطني للعلوم الفيزيولوجية الياباني أن الكثير من الناس يعتقدون أن تناول المشروبات الغازية أثناء الطعام وبعده مفيد لهضم وجبة الغذاء أو العشاء الدسمة، فيما تعد هذه المشروبات رئيسية في الأفراح، وهذه بعض العادات التي لها انعكاسات سلبية على صحة الإنسان.
وأكدت الدراسة أن التجارب والأبحاث التي قام بها العديد من علماء التغذية والصحة العامة في الكثير من دول العالم أثبتت أن تناول المشروبات الغازية من قبل الكبار أو الصغار على حد سواء خطر حقيقي يهدد حياتهم، وذلك لاحتوائها على العديد من المواد الكيماوية الضارة بصحة أنسجة وأعضاء الجسم المختلفة، والتي غالبا ما تضاف لتكسبها نكهة ورائحة ومذاقا مميزا، فهي تحتوي على الكافيين وحامض الفسفوريك وبنزوات الصوديوم وغاز ثاني أوكسيد الكربون وكليكول الأثيلين المتعدد وسكريات صناعية ومادة الكاراميل الملونة. محذرة الجميع بضرورة الابتعاد أو التقليل من تناولها حفاظا على الصحة العامة.
وكشف الدكتور الجبوري أن مكونات المشروبات الغازية تشمل حامض الفسفوريك، وهو حامض قوي غير عضوي رخيص الثمن وعديم اللون والطعم، غالبا ما يستخدم في صناعة الأغذية والمشروبات خصوصا المشروبات الغازية، كما يستخدم في إزالة الصدأ من المعادن وخاصة من الحديد، في حين يدخل بشكل كبير في صناعة المنظفات والأسمدة، بالإضافة إلى استخداماته الكثيرة في علم الصيدلة.
وأكد أن الغاية الأساسية من إضافته للمشروبات الغازية هي لتحسين النكهة، وذلك لكونه حامضا وبالتالي فإنه يحفز الخلايا الذوقية الموجودة على سطح اللسان.
وأوضح الدكتور الجبوري أن هذه المشروبات تتضمن أيضا حامض السيدريك، وهو حامض عضوي ضعيف أقل قوة من حامض الفسفوريك يوجد طبيعيا في معظم الفواكه الحمضية والفراولة والتوت البري، وغالبا ما يضاف إلى بعض أصناف المشروبات الغازية كمادة حافظة ولتحسين النكهة، وللسيطرة على الأثر الهيدروجيني للمشروب الغازي.
وحسب الدراسة تتضمن المشروبات الماء الكربوني، وهو أحد المكونات الرئيسية للعديد من أصناف المشروبات الغازية، يصنع تجاريا من إضافة الماء إلى غاز ثاني أوكسيد الكربون تحت ضغط معين وبرودة عالية والغاية الأساسية منه إعطاء المشروب الغازي وسطا حامضيا وتحسين النكهة واكتسابه خاصية الفوران.
كما يضاف إلى المشروب الغازي مادة "الكافيين"، وهي من المواد المنبهة للجهاز العصبي والمسببة للإدمان، غالبا ما يضاف إلى أغلب أصناف المشروبات الغازية، كما يوجد بشكل طبيعي في القهوة والشاي، إذ يعمل "الكافيين" على تثبيط مستقبلات مادة الأدينوسين في الجهاز العصبي المركزي، علما أن الأدينوسين فزيولوجيا يقوم بوظيفة تسكين لكل من الدماغ والقلب والكليتين، لذا فإن عملية تثبيط نشاط مستقبلات الأدينوسين بمادة الكافيين تؤدي إلى تحفيز الخلايا العصبية في الدماغ وتزيد من سرعة ضربات القلب، بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة طرح البول عن طريق الكليتين وارتفاع مستوى السكر في الدم.
كما تضم المشروبات السكريات التي تضاف أصنافا مختلفة منها إلى المشروبات الغازية لغرض إكساب المنتج حلاوة الطعم، مثل استخدام بعض السكريات الصناعية، إذ تشير الدراسات العلمية إلى قدرة هذه السكريات على إحداث أورام سرطانية مختلفة مثل سرطان الرحم والمبايض والمثانة والجلد والأوعية الدموية .
موضحة أن استخدام بدائل السكريات الصناعية مثل مادة الأسبرتام، و تستخدم في بعض المشروبات الغازية يسبب أعراضا سريرية لدى الإنسان مثل الصداع والغثيان ودوار الرأس.
كما تشير أغلب الدراسات العلمية في هذا الجانب إلى إمكانية حدوث أورام سرطانية في المثانة .