بعد مائة يوم في قصر الإليزي

ساركوزي يدخل مرحلة الاختبار

السبت 25 غشت 2007 - 12:17
الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي

دخل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مرحلة الاختبار والمساءلة، بعد انقضاء ما يعرف بفترة السماح، خلال المائة يوم الأولى من ولايته.

وينتظر أن يواجه دخولا سياسيا واجتماعيا ساخنا نوعا ما، خاصة في الجانب الاقتصادي
وبعد مائة يوم من نشاط كثيف ما زال ساركوزي يحظى بشعبية كبير،ة لكن النمو المتدني قد يعطل إرادته في تحريك الاقتصاد .

فور عودته من عطلته في الولايات المتحدة استأنف نيكولا ساركوزي (52 سنة) وتيرة عمله الجامحة محتفظا بصورته كقائد يتمتع بحضور كبير منذ توليه السلطة في 16 ماي
إلا أن حالة الاقتصاد الفرنسي المتداعية وانعكاسات ازمة البورصات الدولية لا تبشر بالخير بالنسبة إلى ساركوزي الذي وعد بتحقيق صدمة نمو وتأمين قدرة شرائية اكبر للفرنسيين والتخلص من البطالة في غضون خمس سنوات.

ولم تتجاوز نسبة النمو 3،0 في المائة خلال الربع الثاني من السنة الجارية، في حين ازداد العجز التجاري وما زالت الاستثمارات خامدة.

وتجهد الحكومة في ابداء ثقتها وتؤكد انه يمكن بلوغ هدف نمو بنسبة 25،2 في المائة كما حددته للسنة الجارية.

لكن معظم الاقتصاديين يتوقعون الا يتجاوز النمو 2 في المائة، وأن تبقى فرنسا في أسفل لائحة البلدان الأوروبية.

واعتبر ماتيو كايزر المحلل في »بي ان بي باريبا« أن هذا الوضع قد يعرقل الإصلاحات كثيرا.

أسئلة ما بعد الوعود

وكان ساركوزي مع ذلك قد أكد أنه سيسرع الجهود، ووعد بالاهتمام بشكل خاص بالملفات الشائكة المتمثلة في تحديث سوق العمل، وخلال 2008 ملف نظام التقاعد في حين تدعو النقابات المنقسمة والمتخوفة إلى التعبئة.

وصادق النواب خلال الصيف على سلسلة من القوانين تشمل مجموعة اجراءات ضريبية (منها بالخصوص اعفاء ساعات العمل الإضافية من الضرائب)، تبلغ تكاليفها 13 مليار يورو سنويا وتحديد حد أدنى من الخدمات في وسائل النقل العمومي في حال إعلان اضراب
لكن ساركوزي تعرض إلى نكسة عندما طعن المجلس الدستوري في الامتيازات الضريبية من فوائد القروض العقارية، في حين كان ذلك من أكبر وعوده الانتخابية.

وتعين عليه الدفاع عن نفسه لوقف الجدل الذي اندلع حول تكاليف عطلته في فيلا أميركية فخمة في نيو هامشير (قدرت بنحو 44 ألف يورو سددها بعض اصدقائه) أو احتمال منح النظام الليبي »مقابلا« للإفراج عن الممرضات البلغاريات في يوليوز .

وما زال ساركوزي يستفيد من دعم كبير في الرأي العام إلا انه شهد خلال غشت تدنيا لشعبيته حيث أعرب61 في المائة من الفرنسيين عن ارتياحهم لنشاطه مقابل 66 في المائة في يونيو حسب استطلاع اجراه معهد ايبسوس.

وما زالت سياسة الانفتاح على اليسار التي يرمز إليها تعيين الاشتراكي برنار كوشنير الذي يحظى بشعبية وزيرا للخارجية، تلقى رضى الرأي العام ووعد ساركوزي بمواصلتها
ويرى الحزب الاشتراكي الذي يعاني انقسامات شديدة منذ هزيمة سيغولين روايال في الانتخابات الرئاسية، مؤشرات تدل على انتهاء فترة السماح لرئيس جعل من وزرائه مجرد متفرجين وقد يواجه استياء اذا انقلب الرأي العام عليه.

وندد زعيم الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند بطريقة الصخب والاثارة المتواصلة التي ينتهجها ساركوزي وانتقد بشدة سياسة اقتصادية وضريبية قد يدفع ثمنها الفرنسيون اعتبارا من الشهر المقبل.

من جهتها أشارت صحيفة لوموند إلى مبالغة الرئيس المفرط النشاط ورد ساركوزي أتلقى راتبا لاتخاذ القرار، إنني أقرر

وأضاف الرئيس »تقولون ان فترة السماح لن تدوم لكنكم تقولون ذلك منذ خمس سنوات« في إشارة إلى انضمامه إلى الحكومة وزيرا للداخلية عام 2002 .




تابعونا على فيسبوك