أكد الرئيس الروسي فلادمير بوتين هذا الأسبوع في افتتاح معرض الطيران "ماكس"، الذي يعد واجهة الصناعة الروسية، ان بلاده لا تعتزم بالتوازي مع الجهود الضخمة لدعم طيرانها المدني، التخلي عن مكانتها في مجال الطيران العسكري.
وأوضح بوتين لدى افتتاحه المعرض، قرب من العاصمة موسكو "يجب ان يكون هدفنا الحفاظ على موقعنا المهيمن في الانتاج في مجال تكنولوجيا الطيران ذات الطابع العسكري"
وأضاف، قبل ان يشهد عرضا جويا مطولا نفذته بشكل أساسي مطاردات، "ان روسيا، التي تملك قدرات اقتصادية جديدة ستولي اهتماما اضافيا الى تطوير التكنولوجيات العصرية".
وكان الرئيس الروسي قد أعلن في 17 غشت الاستئناف الفوري لطلعات الطائرات القاذفة الاستراتيجية الروسية "على اساس دائم" مجددا بذلك اجراء يعود إلى أيام الحرب الباردة
ويعني ذلك ان روسيا عادت مجددا الى حالة الاستنفار الدائمة في الجو من خلال تحليق طائراتها القاذفة الاستراتيجية القادرة على حمل صواريخ نووية.
جرى التركيز في معرض »ماكس« خصوصا على انواع جديدة من المطاردات عرضها الصانعون الروس هي سوخوي ـ 35، التي تعلق عليها آمال كبيرة في مجال التصدير، وميغ/35 وميغ ـ 29 كي في نسختها المجددة وسوخوي ـ 32
وتعرض روسيا أيضا آخر منجزاتها التقنية في مجال انظمة الدفاع الجوي التي تمثل قسما مهما من صادراتها من الأسلحة.
أبعاد عسكرية واقتصادية ودون ان يكون معرض "ماكس" بمستوى معرض بورجيه في فرنسا، او فارنبوروغ في بريطانيا، فان المعرض الروسي في نسخته الثامنة يشهد توسعا كبيرا.
وحسب الجهة المنظمة الوكالة الروسية العامة لتصدير الأسلحة "روسوبوروكبورت" فان المعرض شهد نموا فاق 30 بالمائة مقارنة بنسخته الاخيرة قبل عامين من خلال مشاركة 540 شركة روسية و247 شركة اجنبية تمثل مائة دولة.
وشهد يوم الثلاثاء توقيع عقد قدرت قيمته بنحو 335 مليون دولار لبيع ست طائرات سوخوي لاندونيسيا.
وواصل قطاع صناعة الطيران العسكري الروسي، بخلاف قطاع الطيران المدني، نموه في مستوى الصادرات في تسعينات القرن الماضي وتمكن من اجتياز تلك الفترة الصعبة بالنسبة إلى الاقتصاد الروسي.
وحسب الوكالة الروسية العامة لتصدير الاسلحة التي تهيمن على 90 بالمائة من مبيعات الأسلحة الروسية، فان السوق العالمي للطائرات العسكرية يشهد حاليا "نموا" برقم أعمال عالمي سنوي يتراوح بين 25 و27 مليار دولار في ظل آفاق مشجعة .
وأضاف المصدر ذاته ان الشركات الروسية لديها طلبيات تكفيها لفترة" 5 إلى 7 سنوات" مؤكدة ان "موقع روسيا في السوق العالمي للطيران مستقر نسبيا"
وهذا المعرض الذي يأتي على خلفية عملية اعادة هيكلة واسعة لقطاع صناعة الطيران الروسي، مثل فرصة أولى للشركة لتظهر تحت يافطة جديدة "الشركة الروسية المتحدة لصناعة الطيران".
وعملت الحكومة الروسية، بدءا من نائب رئيس الوزراء سيرغي ايفانوف الذي يشغل ايضا منصب رئيس مجلس إدارة "الشركة الروسية المتحدة لصناعة الطيران"، على دعم هذه الشركة الجديدة التي تضم الصانعين سوخوي واليوشين وتوبولوف وميغ.
وشددت السياسات الروسية في الاشهر الاخيرة على اعادة التوازن الى قطاع صناعة الطيران لمصلحة الطيران المدني.
والمشروع الاهم في مجال الطيران المدني يتمثل في الطائرة الإقليمية "سوبر جت" التي يتوقع ان تقوم باول طلعاتها في نهاية 2007 .