ثمانون عاما على إعدام ساكو وفانزيتي

نقطة سوداء في تاريخ القضاء الأميركي

الجمعة 24 غشت 2007 - 09:55

ثمانون سنة مرت على إعدام الفوضويين الإيطاليي الأصل نيكولا ساكو وبرتولوميو فانزيتي على الكرسي الكهربائي في 23 غشت 1927 في أحد سجون ماساتشوستس، شمال شرق الولايات المتحدة لاتهمامهما بجريمة تفيد المؤشرات انهما لم يرتكباها.

وبعد مرور كل هذه السنوات لاتزال القضية "من الصفحات الأكثر سوادا في التاريخ الاميركي، قصة مذهلة عن اهواء قاتلة تغذيها مخاوف سياسية وافكار مسبقة عرقية"، كما كتبت صحيفة »نيويورك تايمز الاسبوع الماضي.

ففي 15 أبريل 1920 تعرض موظف وحارس كانا ينقلان أجور موظفي مصنع للأحذية في ساوث براينتي بضاحية بوسطن لعملية سطو تركتهما جريحين على شفير الموت بعد سلبهما الحقيبتين اللتين تحويان الأموال.

وفي 5 ماي 1920 اوقفت الشرطة ساكو وفانزيتي في الترامواي يحملان سلاحا فاودعا السجن بتهمة حمل اسلحة محظورة واتهمتهما الشرطة فيما بعد وبدون ادلة بعملية السطو وقتل الموظف والحارس.

كانت تلك الفترة في مطلع العشرينات تتسم في الولايات المتحدة ببيئة اجتماعية مضطربة وخطيرة فكانت النقابات، التي يحركها ناشطون فوضويون غالبا ما يتحدرون من اصول اجنبية، تنظم اضرابات كثيرة في جميع أنحاء البلاد والمظاهرات في الشوارع كثيرا ما تتحول الى مواجهات عنيفة وقد تلقت شخصيات كثيرة من ضمنها رئيس المحكمة العليا طرودا مفخخة.

كل هذه الظروف اوجدت في البلد اجواء اشبه بالحرب الأهلية ولم يتردد بعض المسؤولين السياسيين في الخلط ما بين المضربين والاجانب والشيوعيين.

البراءة بعد 50 عاما

وولاية ماساتشوستس التي تعتبر اليوم في طليعة الولايات التقدمية في الولايات المتحدة, كانت آنذاك معقلا للمحافظين.

وتولى القاضي وبستر ثاير محاكمة الفوضويين، وذكر بروس واتسون مؤلف كتاب »ساكو وفانزيتي، الرجلان والقاتلان وحكم البشر« الصادر اخيرا في الولايات المتحدة، وسط اجماع النقاد على الاشادة، به ان القاضي ثاير كان منذ البداية مقتنعا بمسؤولية "الفوضويين المعتوهين" كما كان يلقبهما

وكتب واتسون "كانت المحاكمة مهزلة" واقتصرت هيئة المحلفين على أعضاء من البيض من أصل أنغلو/ساكسوني واصدرت حكمها في 3 ساعات فقط ورفضت كل المحاولات لاستئناف الحكم حتى بعد ان اعترف احد اصحاب السوابق سيليستينو ماديروس بمسؤوليته عن الجريمة المزدوجة.

دافع عن المتهمين عدد من المثقفين والكتاب أمثال برتران راسل وجون دوس باسوس وجورج برنارد شو واتش جي ويلز، فيما نظمت مظاهرات اتسم بعضها بالعنف في الولايات المتحدة وأوروبا وعلى الاخص في لندن وباريس وبروكسل للمطالبة بالافراج عن ساكو وفانزيتي، لكن كل المساعي بقيت بلا جدوى.

وفي عام 1969 كتب القاضي في المحكمة العليا وليام دوغلاس ان اي شخص يقرأ محاضر جلسات المحاكمة »سيصعب عليه ان يصدق ان تلك المحاكمة جرت في الولايات المتحدة«
ويعتبر واتسون في كتابه ان هذه القضية ما زالت "تلاحق التاريخ الاميركي" وكتب ان »تعصب قاض ومدع عام ولا مبالاة العديد من الاميركيين والاخلاقيات المريبة لدى الكثير من الشهود، كل ذلك ادى الى انتفاء العدالة".

لكنه ذكر ان ساكو وفانزيتي كانا بعيدين عن الصورة النموذجية التي وصفتها المغنية جون بايز في اغنيتها المهداة اليهما "هيرز تو يو"،مشيرا الى انهما كانا "ناشطين ثوريين، يؤمنان بالتمرد المسلح".

وفي 23 غشت 1977، بعد 50 سنة بالضبط على إعدامهما، برأ حاكم ماساتشوستس مايكل دوكاكيس الفوضويين وقال »يجب غسل اسميهما نهائيا من أي عار".




تابعونا على فيسبوك