وعود من سوريا بدعم العملية السياسية ومراقبة الحدود وتنشيط العلاقات الاقتصادية

فرنسا تبحث عن موقع في العراق وواشنطن تصعّد الهجوم على المالكي

الجمعة 24 غشت 2007 - 10:00

عادت فرنسا إلى البحث عن موقع لها في العراق، من خلال زيارة وزير الخارجية، برنار كوشنير، هذا السبوع لبغداد.

ويتزامن التحرك الفرنسي مع هجوم معلن من طرف الإدارة الأميركية على رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، الذي حصل من سوريا، خلال أول زيارة له لدمشق، على وعود بدعم العملية السياسية في العراق وتنشيط العلاقات الاقتصادية.

وعكست زيارة كوشنير للعراق عزم فرنسا على المشاركة بشكل ناشط في الجهود المتعددة الأطراف الرامية الى احلال الاستقرار في هذا البلد.

وأعلن كوشنير في بغداد ان الهدف الأول من زيارته هو الاستماع الى العراقيين، مؤكدا انه لا يحمل حلا جاهزا لاخراج البلاد وسكانها الـ 24 مليونا من المأساة التي المت بهم
لكن رغم هذه المقاربة المتواضعة، فإن زيارة كوشنير تفتح عهدا جديدا في الدبلوماسية الفرنسية بعد ان بقيت غائبة عن ملف هيمنت عليه الولايات المتحدة منذ تدخلها العسكري في مارس 2003.

وشدد الوزير على هذا التغيير في مقابلة أجرتها معه إذاعة فرنسية فقال "كان هناك في الماضي موقفا يقول ـ المسألة معقدة للغاية والقضية خاسرة مسبقا الى حد انه يجدر عدم الاكتراث بعد الآن ـ وهذا لم يعد موقف فرنسا حاليا".

وكانت هذه أول زيارة يقوم بها وزير فرنسي للعراق منذ الاجتياح الأميركي الذي عارضته فرنسا بشدة، كما انها كانت ملفتة من حيث مدتها، إذ ان المسؤولين الذين يزورون العراق نادرا ما يمكثون فيه اكثر من يومين.

وكرر كوشنير ان الحل في العراق لا يمكن ان يكون عسكريا غير ان هذا التأكيد الفرنسي الثابت اتخذ معنى جديدا بعد ان اثبتت القوة العسكرية محدوديتها على ضوء استمرار أعمال العنف منذ اربع سنوات ونصف.

ولم تعد هذه المقاربة تثير استياء واشنطن وقد ثبت لديها ان الاجراءات العسكرية، بما فيها ارسال تعزيزات ضخمة، غير كافية لضمان الامن وقد سارع البيت الابيض الى الترحيب بزيارة كوشنير، وأكد كوشنير ان صفحة الخلاف مع الولايات المتحدة بشأن العراق طويت وقال "باتت هذه الصفحة خلفنا دعونا نتوجه بانظارنا الى المستقبل"، ورأى ان هذا التبدل الجذري في الظروف يؤسس لاطار ملائم يمكن فيه لبلد »صديق للعراق« تطوير مبادرة خاصة به لكنه شدد على ان خطوته تندرج في الحراك الدولي الجديد الذي يرتسم منذ مطلع العام.

بوش : الحكومة لم تستجب لمطالب العراقيين

من جهته رفض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الاربعاء، اثناء زيارته الى سوريا، الانتقادات التي وجهتها الولايات المتحدة الى حكومته، مؤكدا انه لا يمكن لاحد ان يفرض عليه جدولا زمنيا.

وقال المالكي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره السوري ناجي العطري في ختام زيارة استمرت ثلاثة ايام "لا أحد يضع للحكومة العراقية جدولا زمنيا".

واضاف المالكي الذي تواجه حكومته أزمة داخلية خطيرة ان "الحكومة العراقية منتخبة من الشعب العراقي والذي يضع محددات وجداول زمنية هو الشعب العراقي".

وامتنع الرئيس الاميركي جورج بوش، يوم الثلاثاء، عن الاعراب عن تاييده للمالكي كما كان يفعل في الماضي، محذرا من ان الناخبين العراقيين يمكن ان يقرروا استبداله.

وقال بوش على هامش قمة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في مونتيبيلو (كندا) السؤال الأساسي هو : هل ستستجيب الحكومة لمطالب الشعب؟ واذا لم تستجب الحكومة لمطالب الشعب، فان الشعب سيغير الحكومة.واتخاذ هذا القرار يعود للعراقيين وليس للسياسيين الأميركيين".

وقال المالكي تعليقا على هذه التصريحات ان »"الواقع الاميركي فيه تناقضات ادارية وفيه مخاضات تعبر عن نفسها بانتقادات وتصريحات احيانا من قبل مسؤولين أو ربما حزبيين غير مسؤولة وخارجة عن اللياقات الدبلوماسية والسياسية".

ورأى ان "الشخص الذي صرح ربما هو منزعج من طبيعة الزيارة الى سوريا".

وقام المالكي باول زيارة له الى سوريا في وقت يسود التوتر العلاقات بين دمشق وواشنطن التي تتهم سوريا بالسماح بتسلل المقاتلين الى العراق من حدودها
كما صرح السفير الاميركي في بغداد رايان كروكر ان التقدم السياسي في القضايا الاساسية في العراق »مخيب جدا للآمال«، قبل اسبوع من تقرير سيعرضه على الكونغرس قائد القوات الاميركية ديفيد بترايوس لتقييم الوضع في البلاد.

وحذر كروكر من ان الدعم الاميركي لحكومة المالكي ليس »شيكا على بياض«، موجها انتقادات حادة لا سابق لها لهذه الحكومة.

وتوجت زيارة المالكي لسوريا بالإعلان عن عدد من الاتفاقات والتفاهمات من أجل تعزيز التعاون بين البلدين على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.

فعلى المستوى السياسي، قالت وكالة النباء السورية إن الجانبين أكدا على أهمية تعميق التنسيق بين البلدين على الصعيدين الإقليمي والدولي والعمل من أجل تخفيف معاناة اللاجئين العراقيين في سورية ودعم الجهود التي تبذلها السلطات السورية في هذا المجال.

اقتصاديا اتفق الجانبان، حسب المصدر ذاته، على توسيع آفاق تعاونهما من خلال العمل على تطوير المنافذ الحدودية والمناطق الحرة ومنح التسهيلات اللازمة لانتقال البضائع والسلع ودخول المنتجات السورية إلى الأسواق العراقية، وإقامة المعارض الاقتصادية المشتركة في كلا البلدين إضافة إلى تطوير التعاون المالي والجمركي بما يسهم في زيادة حجم التبادل الاقتصادي والتجاري بين البلدين .




تابعونا على فيسبوك