مغاربة لا يعترفون بهذه المرحلة من العمر

سن اليأس يصيب الرجال أيضا

الخميس 23 غشت 2007 - 10:55
رجال خلال أحد لقاءاتهم بالمقاهي

يعاني الرجال سن اليأس، إلا أنهم لايريدون الاعتراف به، إذ اعتبر عدة أشخاص أن هذه الحالة تقتصر على النساء فقط، إذ تيأسن من الولادة وتصبن بانقطاع الطمث.

بينما لا يوجد شيء يجعل الرجل يعاني هذه الحالة.

وذكر عدد من المغاربة، أن المرض غير مطروح بالنسبة إلى الرجال، وان سن اليأس هو مرض نسوي بالدرجة الأولى، ومنهم من سخر من التسمية التي كانت توجه للنساء فقط، وجرى تعميمها بين الرجال أيضا، إذ ذكر محمد المباركي، معلم (38 سنة)، في تصريح لـ "المغربية" أن هناك علماء يخترعون أشياء لايمكن تطبيقها على الواقع، وأن المرض يصيب النساء بكثرة، وليست له سن محددة، إلا أنه يصبح واقعا عندما ينقطع الطمث عن المرأة، وتيأس من الولادة.

وأشار إلى أن المرأة أكثر عرضة للإصابة بسن اليأس ابتداء من دخولها الأربعين من عمرها، إلا أن هناك عدة حالات لنساء من تافراوت، وهي المنطقة التي ينحدر منها، استطعن الإنجاب بعد سن الخمسين.

وعبر عن جهله للأعراض التي تشخص سن اليأس عند الرجل، موضحا أن هذا الأخير يستطيع الإنجاب طوال عمره، واستحضر حالات رجال من عائلته تزوجوا بعد وفاة زوجاتهم واستطاعوا الإنجاب بعد سن السبعين، مشيرا إلى أن ذلك مرتبط بالشيخوخة، وبفقدان بعض أعضاء الجسم لحيويتها، وأن حيوية الرجل لا تموت، لأنه قوي عكس المرأة المعروفة بضعف بنيتها.

ومن جهته قال العربي ولد مبارك (59 سنة)، جزار في أحد أسواق مدينة الدار البيضاء، لـ »المغربية« إن اليأس حالة مرتبطة بالنساء، وإن الرجال لا ييأسون، ويستطيعون الإنجاب في أي مرحلة من العمر، وليست هناك أعراض تشير إلى سن اليأس عندهم، واستنكر هذه الصفة التي يريد بعض المختصين إلصاقها بالرجل، بل واعتبرها إهانة لرجولته.

وعن أعراض سن اليأس عند الرجال نفت فئة من الأشخاص معرفتها بالحالة، وعللت بذلك جهلها أيضا للعلامات التي تثبت إصابة الرجل بسن اليأس، وعن هذا الرأي عبر سعيد المصلوحي، بائع أجهزة إليكترونية منزلية بدرب عمر قائلا "كيف لي معرفة أعراض سن اليأس عند الرجال، إذا كنت أجهل أن الحالة تصيبهم أيضا مثلما هو الشأن بالنسبة إلى النساء" .

واستغرب سماعه للموضوع لأول مرة، علما أنه يهتم منذ سنوات الدراسة بالشؤون الصحية، ويحب معرفة كل جديد في عالم البحث العلمي، موضحا أنه منذ مغادرته الحياة الدراسية وهو يتابع الأخبار الرياضية والطبية، "والآن أسمع لأول مرة، أن الرجال يصابون بسن اليأس".

وصرح عبد المجيد اللبار، عامل بقطاع النسيج (51 سنة)، أن سن اليأس قد يصيب الرجال أيضا، وأن هناك حالات قليلة بالمقارنة مع وجودها بين النساء، مشيرا إلى أن ما يميز الحالة، هو الضعف الجنسي عند البعض، الذي لا يرتبط ضروريا بسن اليأس، معلنا جهله الأعراض التي تميز الرجال الذين يعانون الحالة.

وأشار إلى أنه خلال لقاءاته في المقهى، يتبادل بعض الأسرار الشخصية مع أصدقائه، وأن من بينهم من أصيب بالضعف الجنسي، ولم يتحدث عنه إلا بعد معاناته عدة سنين، ولم يعلم أن هناك مختصين يهتمون بمعالجة الموضوع، بل ومن بينهم من عبر عن رفضه لمعرفة أشخاص آخرين أصيبوا بالمرض.

وذكرت نعيمة الدراز، استاذة جامعية، في تصريحها لـ »المغربية« أن سن اليأس يصيب الرجال كما يصيب النساء، وهي حالة نفسية تنتج عن بعض التغييرات التي تطرأ على الجسم، وتبرز ابتداء من سن الخمسين عند الرجال، إلا أن الأعراف والتقاليد المغربية تحول دون الحديث عن أن الرجال يصابون بحالات تنم عن ضعفهم, وأن ذلك معروف أيضا في دول أخرى.

وأوضحت أن سن اليأس عند الرجل، قد يتميز خاصة بضعفه الجنسي، إلا أنه لا يعترف بأن طاقته لم تعد كما كانت في السابق، بل ويعترف الرجل بعدم وجود دواء لذلك، إلا أن هناك بعض الباعة المتجولين، يعرضون مواد من الأعشاب أو مشروبات في بعض الأسواق، كعلاج للضعف الجنسي عند الرجال، ويعرفون إقبالا من طرف المواطنين، وفي ذلك دلائل ضمنية لمعاناتهم.

وتشير بعض الدراسات أن التشخيص لايقتصر على الطاقة الجنسية فقط عند الرجل، بل يتعلق الأمر أيضا بانخفاض نسبة هرمون الذكورة في الدم، ما يؤثر على القوة والذاكرة عند الرجال، بل تتعدى ذلك إلى ضعف بنية العظام.

ومن جهتها قالت سعاد فائز، ممرضة، لـ "المغربية" أن سن اليأس يصيب الرجال أيضا، غير أن سنه غير محدد، وأن الأطباء يشيرون إلى ظهوره بعد أن يتجاوز الرجل سن الخمسين، كما أوضحت أن هناك علاجا لبعض الأعراض التي تميز المعاناة مع المرض، إلا أن المغاربة لا يقبلون عليه، سوى الطبقة الواعية، والتي لها مستوى من الثقافة والوعي، علما أن الرجال لا يعترفون بكل ما ينقص من رجولتهم.

وأكدت أن هناك حالات توجهت للتداوي بالأعشاب الطبية، كما لجأت لـ »الفقهاء« قبل التوجه للأطباء، لأنهم يرون أن المرض ليست له طبيعة بيولوجية، وان تلك حالات نفسية تفسر أحيانا بالوقوع ضحية الشعوذة.

ويرى باحثون علميون، أن ثلث الرجال يظهر عليهم في سن معين أعراض تشير إلى سن اليأس لدى الذكور، إذ توصل باحثون أوروبيون إلى أن العرق واحمرار الجلد، أعراض شائعة لدى الرجال الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين.

وأفادت بعض الدراسات أن أعراض الوصول إلى سن اليأس عند النساء سهل التشخيص، على العكس عند الرجال، إذ أن العادة الشهرية تتوقف، إلا أن الأمر يتطلب الكثير من الفحوصات بالنسبة إلى الرجال، خاصة فحص الدم لمعرفة نسبة الهرمون الذكوري فيه، وبالتالي يرون أن المشكلة قد لايجري علاجها كون الحالة صعبة التشخيص.

وينصح الأطباء بضرورة إجراء فحص دوري للدم بعد سن الأربعين، للتأكد من نسبة هرمون التستيرون الذكوري في الدم، كون المرض لا يمكن تشخيصه بالفحص النظري.

وهناك أبحاث أثبتت أن الرجال يمكن أن يصابوا بالأعراض نفسها التي تصاب بها النساء في سن اليأس، والمتمثلة في ارتفاع دقات القلب، والشعور بالتوهج في الوجه والجسم، أو ما يعرف بالهبات الساخنة، والمعروفة بين المغربيات بـ »الكربة«، إضافة إلى الإحساس بالوهن العام والميل إلى الخمول والكآبة.

وفسر العلماء سن اليأس عند الرجال، بالاضطرابات التي تتعلق بهرمون التستيرون، وهو الهرمون الجنسي الذكري، إذ مع بلوغ الرجل سن الأربعين ينخفض إفرازه، ويؤثر بذلك على بعض العمليات الحيوية والفيزيولوجية في الجسم، كما تتضاءل لديه الرغبة الجنسية ويصاب المرء جراء ذلك بالضعف الجنسي، والضعف والاكتئاب، وتسيطر عليه المشاعر السلبية التي تؤثر على حياته الاجتماعية والعملية أيضا.

وترى دراسات علمية، أن من المظاهر المميزة لهذه المرحلة أيضا، انخفاض معدل الكتلة العضلية والعظمية، وزيادة الكتلة الذهنية، التي تتجمع في منطقة البطن، ويضطرب النظام العصبي اللاإرادي، إذ يعاني المصاب جراء ذلك من التعرق الليلي الغزير، الذي يضطر المرء معه في بعض الأحيان لتغيير ثيابه، والأغطية التي يستخدمها، ويشعر بنوبات من الحر التي يكاد لا يتحملها.

ويلاحظ المختصون أن الكثير من الرجال يهملون هذه المظاهر، وفي كثير من الأحيان تعزى لبعض الأمراض، دون أن يجري تحديد سببها بدقة، والتي تجري عادة من خلال التحليلات المخبرية وغيرها، والتي تساعد الطبيب على التوصل إلى التشخيص الدقيق لهذه الاضطرابات، وبالتالي تمكنه من وضع خطة علاجية مناسبة للشفاء منها.

وأكدوا أنه منذ سن الأربعين، يتناقص معدل الإفراز الهرموني من التستيرون بمعدل 1 في المائة سنويا، وينصحون باستشارة الطبيب لدى بلوغ سن الأربعين، من أجل تقييم الحالة الصحية العامة للشخص، ومعالجة أي خلل فور اكتشافه، ويمكن للطبيب أن يباشر العلاج بواسطة الهرمونات التي تعوض النقص الهرموني لدى المرء، وبالتالي علاج التغيرات المرافقة له.

وينصح الأطباء بضرورة الاهتمام بممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، ومحاربة كافة أشكال قلة الحركة، والعمل على ضبط الوزن ضمن الحدود الطبيعية، وتناول الغذاء الصحي والمتنوع، الذي يمد الجسم باحتياجاته المختلفة، والذي يمنع تشكل وتراكم المواد الدسمة في منطقة معينة من الجسم، والإصابة بالاضطرابات المختلفة.

وركزوا على ضرورة استشارة الطبيب لدى حدوث أي اضطراب، لأن التشخيص المبكر يلعب دورا مهما في تحقيق النتائج الجيدة، التي تخلص المرء من تلك الاضطرابات، التي تعكر صفو المزاج، وتؤثر بشكل سلبي على صحة الرجل الجسدية والنفسية.

ومن الناحية البيولوجية عند الرجل، هناك أبحاث تشير إلى أن بعض الهورمونات المنشطة للجسم، تبدأ بالضمور، وتقل إفرازاتها في الجسم، وتسبب بعض الأعراض،وأهمها »هورمون النمو« الذي تفرزه الغدة النخامية في الدماغ، ويكون في مرحلة الطفولة مسؤولا عن نمو الجسم، ولكن عندما يكتمل النمو يقل هذا الهورمون في الجسم، وقد أهمله الطب لسنوات طويلة على اعتبار أن الجسم قد اكتمل في النمو، إلا أنه في السنوات الأخيرة جرى اكتشاف أن إعادة هذا الهورمون للجسم يعيد له الشباب، من ناحية المظهر والسلوك والفعاليات والحالة النفسية.

وبعد تناول الرجال في هذه المرحلة من العمر جرعات من هذا الهورمون، عبر حقنها تحت الجلد، تساعد على تجديد الشباب لديهم، وقد لاحظوا أيضا اختفاء التجاعيد وظهور الشعر وتحسن الحالة النفسية .

ومن الأعراض الاجتماعية الأساسية لأزمة »منتصف العمر« تبرز ظهور تغيرات عقلية ونفسية واجتماعية إلى جانب الفسيولوجية، ومنها تراجع قدرة الجسم، والأمراض والخمول الذي يصاحبه تراجع الذاكرة الحالية، وتحسن الذاكرة القديمة.

وتتلخص الأعراض النفسية بالشعور بالتوتر المستمر ونهاية الحياة، ما يسبب ردود فعل أخرى، إذ تتراجع القدرة على تعلم الأشياء الجديدة، والرغبة في الوحدة.

وتختلف الحالة النفسية في هذه المرحلة بين الرجال والنساء، إذ يحدث فقدان للتوازن ما بين التكيف النفسي والاجتماعي والجسمي، كما أن الشعور بعدم تحقيق النجاح في الحياة الاجتماعية والعجز، يؤدي إلى تقليل الاهتمام بأمور الحياة.

وتحدد الثقافة والعادات التي ارتبط بها الشخص مدى وعيه بمثل هذه المراحل من العمر والتي توجه معاملاته داخل الأسرة، وبين كل مكونات المجتمع، وتفسر تصرفاته وتعالجها حسب درايته بأهميتها.




تابعونا على فيسبوك