في سعيها إلى تطوير أساليب الاستقطاب وتوسيع دائرة نشاطها الإرهابي تهتم القاعدة بالمجندين المستقرين في بلدان غربية لتدريبهم ثم إرسالهم مجددا إلى تلك البلدان لتنفيذ عمليات إرهابية.
وسبق أن ظهرت هذه الأساليب في تفجيرات لندن في صيف 2005، على يد بريطانيين من أصل باكستاني، خضعوا لتدريبات في معسكرات القاعدة بالخارج.
وقالت تقارير إن جنوب إفريقيا أصبحت تشكل نقطة عبور مهمة لتنقل مجندي تنظيم القاعدة بين بريطانيا ومنطقة جنوب آسيا، حيث تتوفر شبكة بن لادن على قواعد وأطر وتعاطف بين بعض السكان المحليين.
في هذا السياق نقلت وكالة رويترز عن مسؤول بريطاني كبير أن بريطانيا تكثف التعاون في مجال مكافحة الإرهاب مع دول في جنوب آسيا وإفريقيا لإحباط جهود القاعدة لتدريب بريطانيين في الخارج وإرسالهم مجددا إلى هذا البلد لتنفيذ هجمات.
ويرمي هذا التعاون إلى مواجهة تفضيل تنظيم القاعدة نشر متطوعين غربيين في وطنهم الأم، حتى عندما يتلقون تدريبا في الخارج أو يتطوعون للعمل في مسارح عمليات أجنبية مثل باكستان والصومال والعراق.
وحسب المصدر نفسه، فإن السلطات البريطانية تعمل الآن مع عدد من الدول، من بينها باكستان وأفغانستان والهند وبنغلادش، لإغلاق الطريق أمام متشددين مشتبه بهم يخططون لتلقي تدريب في الخارج ثم تطبيق ما تعلموه في بلادهم.
وبينما يرفض مسؤولون تسمية الدول الإفريقية المشاركة، يشير محللون وتقارير إعلام إلى جنوب إفريقيا على أنها نقطة عبور شهيرة بين بريطانيا وجنوب آسيا.
وقال المحلل الأمني كورت شيلينغر إن القوانين الليبرالية في جنوب إفريقيا ووجود أقلية مسلمة كبيرة والندوات الإسلامية باللغة الإنجليزية، والاتصالات القوية ووسائل النقل، كلها عوامل جعلتها موقعا جذابا لمتشددين يمكنهم تجنب الظهور أثناء جمع أموال أو الحصول على جوازات سفر مزورة.
وقال شيلينغر، الذي يرأس مشروع أبحاث عن الأمن والإرهاب في معهد الشؤون الدولية بجنوب إفريقيا »من السهل الوصول إلى هنا ومن السهل العثور على جماعات متعاطفة«
وأظهرت هجمات انتحارية ضد لندن في عام 2005 شنها أربعة بريطانيين شباب، ثلاثة منهم من أصل باكستاني، قيمة الأعضاء المحليين في شبكة أسامة بن لادن، الذين يمكنهم السفر إلى الخارج للتدريب دون إثارة الانتباه إليهم.
وكان اثنان من منفذي تلك الهجمات قد أمضيا عدة أشهر في باكستان قبل الهجمات
كما قال مصدر أمني إن "باكستان ربما تظهر دائما بقوة على أنها مكان يتجهون إليه بألتأكيد طالما بقيت العناصر الأساسية لتنظيم القاعدة متمركزة في المناطق القبلية في باكستان، ولأسباب تاريخية حيث لدينا عدد كبير من البريطانيين الباكستانيين وفي كل عام يسافر آلاف وآلاف منهم إلى باكستان بطريقة مشروعة".
وأضاف المصدر أن هناك دولا أخرى تثير القلق مثل الصومال، حيث وجه المتشددون "دعوة مفتوحة" إلى المسلمين ليأتوا ويكتسبوا خبرة في الجهاد .
وتقول مصادر بريطانية إنها تشعر بالقلق بشأن التدريب المحتمل لمجندين في معسكرات يديرها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي هدد قبل بضعة أسابيع بضرب مصالح غربية في البلدان المغاربية .
ويعتقد مسؤولون بريطانيون وأوروبيون بدرجة متزايدة، أن الغربيين الذين يتدربون في الخارج يلقون تشجيعا على العودة إلى بلادهم، وتخطيط هجمات بدلا من تفجير أنفسهم"في هجوم انتحاري آخر"في العراق أو أفغانستان.
وقال مصدر مخابرات أوروبي في هذا الصدد "بالنسبة لتنظيم القاعدة لا معنى لإهدار الفرصة وتكليف الذين يحملون جوازات سفر أوروبية بعمليات في ساحة الإرهاب العراقية"في الوقت الذي يمكن استخدام متطوعين عرب بدلا منهم.
وأضاف"بالتأكيد من المفيد بدرجة أكبر في عيون القاعدة عندما تنشر الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين الذين يحق لهم الإقامة في أوروبا، هناك بدلا من حرقهم في هجمات بالعراق".