اشتكى المشاركون في مهرجان امرقان بالناظور في ندرة الماء، وسوء التغذية، خلال اللقاءات التي رأوا أنها طغت عليها الارتجالية في التنظيم.
إذ لم تستفد بعض الفرق القادمة من المناطق النائية من المبيت في فنادق، ولم تتوفر لها وسائل النقل، بينما لاحظوا أن المهرجان أطرب الجمهور الريفي، وغير نمط العيش في المنطقة التي عرفت منذ زمن بالعزلة.
قالت بشرى الخلفيوي، رئيسة منتدى نوميديا للأسرة والتنمية بالناظور، ومشاركة في مهرجان أمرقان، لـ مغربية إن الجمهور استحسن فكرة تنظيم مهرجان بالمنطقة، إذ تمكنت الأنشطة التي قدمت خلاله من تغيير وتيرة حياة المواطنين، إلا أن المشاركين استاؤوا من التنظيم الذي أشرفت عليه إحدى الشركات من الدار البيضاء، إذ عانت عدة فرق مشاكل المبيت في فنادق لائقة وقلة وسائل التنقل بين أرجاء المدينة، مما استدعى تدخل الفاعلين الجمعويين المحليين والمواطنين المتطوعين لتدارك الموقف مستعملين سياراتهم الخاصة. وأوضحت أن الشركة المنظمة لم تحسن التعامل مع المشاركين خاصة المحليين نظرا لجهلها لعادات المنطقة، فكان هناك استياء من طرف الفاعلين الجمعويين والجمهور بسبب إقصاء بعض الفرق الغنائية المحلية من المشاركة، إذ رأوا أن ذلك حيف في حقهم.
وأوضحت أن بعض المشاركين لم يستفيدوا من المبيت في فنادق لائقة بل ومن بينهم من اعتمد على ماله الخاص للإقامة بالقرب من مكان المهرجان، مؤكدة أنها تطوعت لاستقبال بعض الفنانين والفاعلين في منزلها، كما أفادت أنه في اليوم الأول من المهرجان افتقد الحاضرون الماء، وعانى بعض المشاركين العطش.
ولاحظت أن المنظمين كانوا يميزون بين الفرق المشاركة في نيل المقابل المادي عن النشاط الذي تقدمه للجمهور، مشيرة إلى أن فرقة فنية مكونة من 9 أعضاء قدمت من شفشاون ولم تحظ بنيل المقابل اللائق بالخدمات التي قدمتها، إذ أنها تقاضت في البداية ما قيمته 800 درهم في حين أن المقابل المادي الذي ناله المشاركون تراوح بين 5000 آلاف درهم و70 ألف درهم، وتمكنت الفرقة المذكورة من أن ترفع أجرها إلى 5000 درهم، بعدما احتجت أمام المنظمين. وقالت سعاد شكوتي، فنانة تشكيلية، مشاركة في المهرجان، لـ »المغربية« إن أصداء المهرجان مازالت تتردد بين الجمهور ومازال المشاركون متذمرون من سوء التنظيم، مؤكدة أن أسوأ ما عاناه المشاركون هو عدم توفير وسائل النقل، إذ أن العديد منهم كانوا يعتمدون على وسائلهم الخاصة، ملاحظة أن المشاركين غير المحليين كانوا لا يعرفون أي طريق يسلكون، ومن بينهم من فكر في التخلي عن المشاركة ومغادرة المدينة قبل إسدال الستار على المهرجان.
وذكرت أن المشرفين على التنظيم لجأوا في بعض الحالات إلى استعمال وسيلة للنقل تشبه العربة التي تنقل الحيوانات، وأن السائق لا يعرف شوارع المدينة جيدا، وأمضى عدة ساعات في البحث عن الطريق المؤدية لمكان المهرجان فأحس جل الركاب بتعب شديد، مما أثار غضب وسخط بعضهم. ورأت الفنانة التشكيلية أن الأكل الذي كان يقدم للمشاركين لا يستجيب لشروط الجودة الصحية، إذ أن المشرفين على توفير الأكل اقتنوا »الأكل الجاهز الذي كان عبارة عن ساندويشات وجمعوها في كيس كبير، ووضعوه على الأرض من أجل توزيعه على المشاركين، وهذا منظر غير لائق بمهرجان خصصت له مبالغ مرتفعة.
وأشارت سعاد شكوتي إلى أن المهرجان الذي نظم لأول مرة بالناظور أطرب المواطنين إلا أن المشاركين ما زالوا يرددون معاناتهم و يتذكرون المشاكل التي واجهتهم في المبيت، موضحة أن الفاعلين الجمعويين المحليين تدخلوا لإنقاذ الموقف، فكانوا يستدعون البعض للمبيت بمقرات الجمعيات أو بمنازلهم.
وأفادت أن الساحة التي كانوا يوجدون بها والقريبة من الشاطئ لا تتوفر على الإنارة، مما أدى إلى وقوع حوادث غير لائقة مثل السرقة. ومن جهته قال بنعيسى المستيري، فنان مسرحي وفاعل جمعوي، إن تنظيم المهرجان طغت عليه الارتجالية، إذ جرى استدعاء فرق غنائية لم تكن مشاركتها مبرمجة في أنشطة المهرجان.
ورأى أن إقصاء بعض الفنانين المحليين لم يأخذ بعين الاعتبار رغبات السكان المحليين، كما لاحظ أن المهرجان لم يحظ بحصة من الإشهار للتعريف به، وأن الجمهور الذي واكب الأنشطة هو نفسه تقريبا الذي يتوافد على شاطئ الناظور، إذ أن جل زوار المنطقة علموا بتنظيم المهرجان من خلال لافتتين علقتا بـ الكورنيش .
وقال بنعيسى المستيري إن المشرفين وضعوا حواجز تمنع الجمهور من الاقتراب من منصة المشاركين، وذلك لأنهم ينظرون إلى المواطن الريفي على أنه غير واع ويمكنه اللجوء إلى بعض الأعمال غير اللائقة.
وأوضح أن الإقبال الذي يعرفه الفنان لدى محبيه يجعلهم يحاولون الاقتراب منه بدون شعور، وفي ذلك تعبير عن وقع الموسيقى في نفوسهم، مشيرا إلى أن ذلك ما جرى أثناء صعود الفنان الوليد ميمون، المعروف بين أبناء المنطقة، للمنصة، إذ أن شباب المنطقة تدافعوا وتخطوا الحواجز التي وضعت أمامهم، واقتربوا من مطربهم المفضل
وأفاد أنه في محاولة أخرى حاول الحاضرون الاقتراب من المنصة عندما جاء دور الفنان خالد ازري، إلا أن قوات الأمن تدخلت لمنعهم، فكانت هناك بعض الاستفزازات. ولاحظ أن الجمهور أبان عن نضجه في التعامل، إذ أن المهرجان مر في ظروف جيدة، وبعض المواطنين تطوعوا فكونوا لجنة سهرت على فرض النظام خلال متابعة الأنشطة خاصة في اليوم الأخير من المهرجان، والحراس الذين استقطبتهم الشركة المنظمة للسهر على توفير سلامة المواطنين، تحولوا إلى مشاهدين، فتحول المنظمون إلى ضيوف يتابعون الانشطة المبرمجة عوض أداء المهام المنوطة بهم .
وأكد بدوره أن هناك بعض الفرق التي لم تستفد من مكان لائق للمبيت
فلجأت إلى مقر جمعية خيرية بالمنطقة، علما أن المؤسسة المذكورة غير صالحة للمأوى، في حين أن أساتذة أتوا لمتابعة المهرجان، لم يشاركوا فيه ولا صلة لهم بما قدم
فاستفادوا من الإقامة اللائقة، والأكل في مطاعم جيدة. وأفاد أن الجمهور عبر عن استيائه بسبب عدم مشاركة بعض الفنانين المحليين المعروفين، الذين طرح غيابهم عدة تساؤلات، مشيرا إلى أن الارتجالية التي طبعت التنظيم، وسوء اختيار بعض المشاركين يرجع لجهل الشركة المنظمة لخصوصيات المنطقة.