المساجد في أوروبا تثير مخاوف الإرهاب على خلفية الأحكام المسبقة

الخميس 09 غشت 2007 - 09:19

يواجه المسلمون في أوروبا مقاومة لخطط بناء مساجد تتناسب مع وضع الإسلام كثاني ديانة في القارة في هذا السياق سجلت التماسات في لندن واحتجاجات في كولونيا ودعوى أمام المحكمة في مرسيليا واشتباكات عنيفة في برلين.

في شتى أنحاء أوروبا يصلي المسلمون منذ فترة طويلة في مواقف السيارات المغطاة والمصانع القديمة، والآن يواجهون تشككا وقلقا لرغبتهم في بناء مساجد ملائمة ويرفض بعض المنتقدين بناء مساجد ويعتبرونها اشارات على الأسلمة.

ويقول اخرون ان المآذن ستشوه صورة الأفق في مدنهم ومع استحضار الدور الذي لعبته بعض المساجد كمراكز للارهابيين ينظر اخرون الى المساجد على أنها تهديد أمني محتمل.

قال طارق رمضان أحد أبرز المتحدثين باسم الجاليات الإسلامية في أوروبا الوجود المرئي بشكل متزايد للمسلمين أثار تساؤلات في كل المجتمعات الأوروبية، مشيرا إلى مقترحات الجماعات اليمينية المتطرفة في موطنه سويسرا العام الحالي بحظر المآذن
تصدرت هذه القضية عناوين الصحف في بريطانيا نهاية يوليوز، عندما أرسل ملتمس ضد بناء المسجد الكبير قرب المكان الذي سيستضيف الألعاب الأولمبية في لندن عام2012 لموقع رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون على الانترنت ووقع على الملتمس أكثر من 275 ألف فرد قبل أن يحذف من على الموقع.

وشهدت ألمانيا احتجاجات مناهضة للمساجد في كولونيا وبرلين، وصوت مجلس محلي ضد بناء مسجد في ميونيخ.

وتعهدت جماعة يمينية متطرفة فرنسية بإقامة دعوى ضد مدينة مرسيليا للمرة الثانية لمساعدتها في بناء مسجد كبير .

المساجد أداة لاندماج المسلمين قال بكر ألبوجا، من الاتحاد الإسلامي التركي في كولونيا، إن بعض المنتقدين الذين يرون هذه المساجد الكبيرة كإشارات على الانفصالية أو الاستعمار الإسلامي لاوروبا لا ينظرون للامر بشكل صحيح، مضيفا أن رغبة المسلمين في بناء دور للعبادة تعني أنهم يريدون أن يشعروا أنهم في وطنهم ويعيشون في وئام مع دينهم في مجتمع تقبلوه كمجتمع لهمومشاريع بناء مساجد كبيرة بحاجة إلى أعوام من التخطيط.

ومن خلال هذه العملية يتعرف زعماء الجاليات الإسلامية ومسؤولو المدينة على بعضهم البعض بشكل أفضل وينتهي الأمر بمعظم رؤساء البلديات بدعم مثل هذه المشاريع التي تساعد على اندماج الاقليات الجديدة.

لكن السكان والنشطاء اليمينيين المتطرفين، وفي بعض الأحيان ينضم اليهم زعماء مسيحيون، بدأوا يتحدثون ضد هذه المشاريع اذ أصبح واضحا أنه سيكون هناك مسجد بجوارهم قريبا.

وقالت رايم سبيلهاوس الخبيرة في الشؤون الإسلامية بأوروبا في جامعة هامبولدت ببرلين المسجد يرصد رمزيا التغيرات التي طرأت على المجتمع انه يعيد فتح النقاش حول ما اذا كانت هذه التغيرات جيدة.

وأضافت أنه نادرا ما تجرى مناقشة ذلك صراحة، فالنزاعات بشأن المساجد تركز على قضايا أخرى مثل الإرهاب ودور النساء أو ما اذا كانت هناك أماكن لتوقف السيارات
ويقول منتقدو بناء المسجد الكبير في لندن، ويقودهم محام محلي لجماعة مسيحية، إن المسجد الذي سيسع 12 ألف مصل سيحول المنطقة السكنية إلى منطقة عقيدة واحدة وسيبعد أتباع الديانات الأخرى.

ويضيفون أن جماعة التبليغ التي ستبني المسجد تمثل خطرا أمنيا، لأن ريتشارد ريد الذي حاول تفجير طائرة بمتفجرات مخبأة في حذائه واثنين من المهاجمين الانتحاريين في الهجمات التي تعرضت لها لندن في يوليوز 2005 ينتمون إلى هذه الجماعة.

منع الصلاة في مسجد قديم بقرطبة وفي كولونيا واجهت خطط الاتحاد الاسلامي التركي بناء مسجد على الطراز العثماني اتهامات بأن حجمه كبير للغاية بالنسبة لمدينة توجد بها واحدة من أبرز الكاتدرائيات المبنية على الطراز القوطي في العالم المسيحي
وقال الكردينال الكاثولكي يواكيم مايزنر أشعر بالقلق المسجد سيعطي المدينة صورة مختلفة.

وأثار مشروع بناء مسجد في بانكوف، وهي منطقة بشرق برلين يقيم بها القليل من المسلمين، اشتباكات عنيفة الشهر الماضي بين مؤيدي ومعارضي المشروع
وانضمت جماعات النازيين الجدد الى الاحتجاجات وأشعلت النيران في شاحنة عند موقع البناء في مارس.

أما فرنسا حيث يقيم 5 ملايين مسلم يمثلون أكبر جالية إسلامية في أوروبا فلها تاريخ أطول مع المساجد في مدنها وكثير من رؤساء البلديات يوفرون الأراضي بتكاليف بسيطة من أجل بنائها.

وفاز حزب يميني متطرف بدعوتين قضائيتين العام الحالي ضد مثل هذا الدعم في ضاحية بباريس وفي مرسيليا حيث ربع السكان من المسلمين.

وكان جان كلود جودان رئيس بلدية مرسيليا حريصا على اقامة مسجد كبير هناك بعد عقود من المناقشات وقال لمجلس البلدية من حق الجميع أن يتمتع بمكان عبادة لائق
ويصلي معظم مسلمي مرسيليا الآن في مساجد مجاورة صغيرة للغاية بالنسبة إلى عددهم.

وفي سويسرا قدم حزبان يمينيان التماسا باجراء استفتاء لحظر المآذن هناك
ودعت الرابطة الشمالية المناهضة للهجرة في إيطاليا إلى اغلاق كل المساجد لاجراء تفتيشات أمنية.

وفي ديسمبر 2006 ترك محتجون رأس خنزير خارج مسجد يقام في بلدة كولي دي فال ديلسا وللخوف من الاسلام جذور عيمقة في بعض الدول.

وفي اليونان التي عاشت أربعة قرون تحت الحكم العثماني تمكن المسلمون من الحصول على أول مسجد لهم في أثينا في يونيو فقط وما زالت الخطط لبناء مسجد أكبر معلقة
وفي اسبانيا، قلعة الثقافة الاسلامية لثمانية قرون حتى عام 1492 رفض الزعماء الكاثوليك بعصبية طلبا من المسلمين للصلاة في كاتدرائية قرطبة التي كانت أصلا مسجدا.




تابعونا على فيسبوك