مثلن المغرب في اكبر المحافل الدولية

بطلات بجيوب فارغة

الأربعاء 08 غشت 2007 - 11:00
بطلات بيضاويات في الكراطي

سهام حسناوي, مريم رشيدي, نوال بوزلاف, مريم رشيدي, عبيسة مريم, وفاء عموري واللائحة طويلة لأسماء بطلات رياضيات لا يتقاضين أجرا مقابل المجهود الذي يقمن به من أجل الفوز بكؤوس وميداليات تحولت مع الوقت إلى مجرد ديكورات تزين خزانات الأندية التي يلعبن تحت لوائها.

سهام بطلة في الكراطي ونوال في الطاي بوكسينغ ومريم في الملاكمة وعبيسة في المواي طاي ووفاء في حمل الأثقال. وهذه رياضات تتطلب كثير من الاهتمام والعناية من طرف المسؤولين لأنها تعتمد أساسا على القوة والتحمل والتركيز.

لكن سهام حسناوي ذات الـ 22 ربيعا والفائزة سبع مرات ببطولة المغرب في رياضة الكراطي لا يمكنها ان تستمر كثيرا في التركيز والانضباط في التداريب بينما تحتاج إلى ادنى شروط حياة الأبطال. فرغم المساعدة القليلة التي تتلقها من مدربها شهيد العربي الذي يدير جمعية الوحدة للرياضات بعمالة بن مسيك, فإنها لا تتقاضي أي تعويض من الجامعة الملكية المغربية للكراطي عن الألقاب والميداليات التي تفوز بها. بل لا تتقاضي اي شيء على مشاركاتها في المعسكرات التي تنظمها الجامعة نفسها. لكن حلم سهام اكبر من المنحة البسيطة التي تسميها الرياضيات "مصروف الجيب". إنها تطمح إلى الفوز بذهبية الألعاب العربية المقبلة في مصر وتمثيل المغرب في الألعاب الاولمبية في بيكين. تقول إنها تكد وتجتهد يوميا لتصبح مثل نوال المتوكل. في الكراطي ليس هناك اليوم بطلة نموذجية واحدة يمكن لسهام إن تتشبه بها لان جل البطلات في هذه الرياضة غادرن نحو الخارج ان علقن نهائيا بذلة "الكيمونو" وتحولن الى رياضات أخرى.

مريم رشيدي بدورها لاتبخل في القيام يوميا بتداريب مرهقة لتمثل المغرب احسن تمثيل في المحافل الاقليمية الدولية. فهي بطلة المغرب في الطاي بوكسينغ والملاكمة النسوية. وفازت بميداليات في تظاهرات دولية في فرنسا والهند بلدان عربية كثيرة. لكنها لاتتقاضى الا منحة يومية هزيلة خلال المعسكرات التدريبية للمنتخب الوطني التي تُستدعى للمشاركة فيها. رغم ذلك فالبطلة المعروفة بضرباتها القوية وتحركاتها الأنيقة فوق الحلبة مازال متشبثة بالأمل في غد أفضل سيما أنها تتدرب تحت إشراف مصطفي قطبي, احد التقنيين الاكفاء في البلد الذين تخرج على ايديهم أبطال عالميين في راياضات فنون الحرب.

أما نوال بوزلاف فهي بطلة العالم في المواي طاي, واحتلت اخيرا المركز الثالث في بطولة العالم للآيت كونتاكت, لكن هذه الألقاب التي حملت راية البلد خفاقة في المحافل الدولية لم تشفع لها امام الجامعة لكي تتوصل بأجر شهري يساعدها على مواجهة ضنك الحياة. ولا يتعدى مدخولها الحالي وهو عبارة عن مساعدات شخصية, 150 درهما للشهر الواحد علما أنها تنتمي لفريق اليوسفية التابع إداريا وماليا لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.

وكانت بوزلاف استقبلت بحزامها العالمي وميدالياتها المتعددة من طرف مصطفى التراب المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط الذي هنأها عن المجهودات التي تقوم بها لتشريف وطنها ومدينتها الصغيرة اليوسفية. لكن البطلة العالمية لم تجرؤ على طرح مشاكلها المادية والصعوبات التي تواجهها للاستمرار في هذه الرياضة0 إذ تضطر لقطع 7 كيلومترات يوميا مشيا على الأقدام للوصول الى قاعة التداريب.

غادرت بوزلاف الدراسة مبكرا للتفرغ لرياضة الطاي بوكسينغ وكلها أمل أن تحصد الألقاب والجوائز التي تدر عليها أرباحا مالية تساعدها على تحسين مستوى عيش عائلتها. لكنها اليوم -تقول- لا يتعدى مدخولها الشهري 150 درهما رغم فوزها ببطولة عالمية وتتويجها أكثر من مرة بطلة للمغرب.تنتمي نوال إلى عائلة فقيرة بضواحي اليوسفية تكون من خمس أخوات, أربع منهن رياضيات يمارسن التيكواندو في ظروف صعبة.

وفي رياضة حمل الأثقال, انتهت أخيرا عقوبة التوقيف التي فرضتها اللجنة الأولمبية على البطلة المغربية في حمل الإثقال وفاء عموري بدعوى تناولها مادة منشطة خلال الألعاب الاولمبية بأثينا صيف 2004. واستأنفت بطلة المغرب "الحديدية", بعد سنتين من التوقف, أنشطتها الرياضية بقليل من الحماس و كثير من التذمر. ومع ذلك احتلت في أول ظهور لها على مستوى المنافسات الرسمية المركز الثاني في البطولة الإفريقية الأخيرة في مصر.
وإذا كانت عموري البالغة من العمر 22 نجحت في تجاوز المشاكل النفسية التي سببت لها في اكتئاب عميق جعلها دائمة السكوت والانطواء, فإنها مازالت تعاني صعوبات مادية بعدما تنكر لها جل المسؤولين عن رياضة حمل الأثقال في البلاد. وقالت في لقاء سابق مع "المغربية" إنها صارت عرضة لإغراءات التجنيس من عدة دول, ذكرت منها فرنسا واسبانيا والأردن وليبيا.

وتعد عموري أول امرأة مغربية تشارك في الألعاب الأولمبية . وحصلت على هذا الامتياز بعد تحقيقها نتائج بارزة في البطولة الإفريقية لرفع الأثقال في تونس سنة 2004 حيث أحرزت ثلاث ميداليات فضية وثلاث نحاسيات في وزن٦٣ كلغ.

لكن حلمها برفع العلم المغربي في سماء أثينا تبخر ليلة دخولها المنافسات الإقصائية عندما كشفت لجنة مكافحة المنشطات أن العموري تعاطت منشطات محظورة, فحكمت عليها بمغادرة القرية الأولمبية دون ان تتمكن ابنة دكالة من الدفاع عن براءتها. ونفت بطلة المغرب آنذاك ان تكون تناولت منشطات من اجل تحسين قدراتها وقالت إنها "ربما" تناولت دواء يحتوي على مادة منشطة دون ينبهها احد لذلك أو "ربما" وضعت لها مادة محظورة في شراب بفعل فاعل.

وآلان, بعد انقضاء فترة العقوبة التي دامت 24 شهرا, عادت وفاء إلى حلبة رفع الأثقال لممارسة رياضتها المفضلة دون أن يثير ذلك اهتمام و فضول المسؤولين في مسقط رأسها الجديدة أو في الرباط حيث الجامعة الملكية المغربية للعبة ومقر اللجنة الاولمبية الوطنية. وفي غياب أي دعم رسمي, تعيش البطلة المغربية على نفقة والدها سائق الطاكسي الذي لا يقوى على تلبية مطالب ابنته الخامسة من بين 9 فراد, المتعلقة باللوازم الرياضية والتغذية المتوازنة الكفيلة بتأهيل جسمها لتحمل الأثقال.

نقطة ضوء

مقابل هذه الفئة من البطلات المتدمرات, هناك أخريات وجدن من يعبد لهن الطريق نحو مستقبل أفصل. ومن بين هؤلاء عبيسة مريم, بطلة العالم لموسم 2007 في رياضة المواي بالتايلاند. ولم يكن لتحقق ذلك لولا الدعم الذي تلقاه من جمعية نادي اينريجيك الذي يحتظنها منذ اربع سنوات. كما أنها تتلقي أجرا منتظما من شركة لصناعة المواد الغدائية.

وغيرت هذه المنح من حياة البطلة وباتت اكثر تركيز وانضباط في التداريب. إذ لم يعد يشغل بالها هاجس المال الذي من أجله تضطر والدتها الأرملة لبيع بعض الأواني البلاستيكية بسوق المحمدية لتوفير مصروف العيش لعائلة تتكون من خمسة افراد.
تبلغ عبيسة 24 سنة وتملك في حوزتها خمس بطولات وطنية في رياضات الكيك بوكسينغ والطاي بوكسينغ والفول كونتكاكت والملاكمة، كما فازت الموسم الماضي بمباراة احترافية على سابرين بتيندورف بطلة ألمانيا خمس مرات. وتوجت أخيرا ببطولة العالم في رياضة المواي طاي بعد كسبها الميدالية الذهبية من قلب مدينة فانكوك التايلندية وتجاوزت بطلة فرنسا ديسانتي في أمسية دولية نظمت منذ شهرين بسيدي مومن, بضواحي الدارالبيضاء.

وفي رياضة العاب القوى, نجحت العداءة سهام العرايشي التي تبلغ من العمر26 سن وتقطن بحي بوركون الشعبي من إيجاد الطريق نحو المستقبل بفضل رجال غيورين عن الرياضة والرياضيين في البلد. فقد حصلت اخيرا بطلة .

الـ 10.000 متر على الطريق ونصف الماراطون من الحصول على تأشيرة السفر الى ايطاليا للانضمام لنادي رياضي هناك في وقت كانت على وشك اعتزال حلبات السباق بحثا عن أي عمل يوفر لها موردا ماليا. لكن.

أياد المساعدة امتدت إليها في آخر لحظة من طرف أشخاص يعشقون ألعاب القوى, لثنيها على تعليق الحداء والاستسلام. ولم يكن هؤلاء سوى أعضاء نادي عدائي "لاكازا بلانكيز", الذين بادروا منذ سنتين إلى تأسيس جمعية تُعنى بمساعدة العدائين والدفاع عن استمرار وجود الفضاء الرياضي الذي تحمل اسمه, الواقع قرب حديقة الجامعة العربية, وسط الدار البيضاء.




تابعونا على فيسبوك