واشنطن تعترف بفشل استراتيجيتها في العراق في غياب المصالحة

الأربعاء 08 غشت 2007 - 09:36

اعترفت الولايات المتحدة ضمنيا، مرة أخرى، بفشل سياستها في العراق، من خلال الحديث عن إعادة النظر في استراتيجيتها على ضوء غياب مصالحة وطنية في البلد الذي يمزقه العنف والصراعات الطائفية منذ أزيد من أربع سنوات.

وستجري واشنطن إعادة النظر في التزاماتها حيال العراق منتصف سبتمبر، اذا لم يصوت البرلمان العراقي قبل هذا الموعد على مشاريع قوانين تعتبر ضرورية لإجراء المصالحة الوطنية، كما أعلن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الأحد الماضي.

لكن المسؤول الأميركي أوضح أن خفضا محتملا قبل نهاية السنة الحالية لأعداد الجنود الاميركيين في العراق، نحو155 ألفا، ما يزال أمرا "ممكنا".

واجاب في مقابلة مع محطة "اي بي سي" التلفزيونية حول ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجية الاميركية إذا لم يقر العراق مشاريع القوانين اللازمة للمصالحة، قائلا "أعتقد انه يجب علينا القيام بذلك، نعم.

هذا هو هدف الجهود التي يبذلها)السفير الاميركي لدى بغداد رايان) كروكر و(قائد قوات التحالف ديفيد( بتريوس".

ومن المتوقع ان يقدم كروكر وبتريوس بحلول سبتمبر المقبل الى الكونغرس تقريرا حول حصيلة زيادة عدد القوات الاميركية المنتشرة في العراق منذ مطلع العام الحالي بالإضافة إلى تقديم توصيات
وخلال سلسلة مقابلات مع عدة محطات تلفزيون أميركية، قال غيتس إن الاستراتيجية الجديدة سمحت بخفض مستويات العنف وتحقيق تقدم على الأرض، كما يحدث في محافظة الانبار، معقل العرب السنة في غرب بغداد.

وجدد وزير الدفاع كما فعل طيلة جولته في الشرق الأوسط الأسبوع الماضي القول ان وجودا عسكريا اميركيا سيبقى أمرا لا بد منه في المدى المتوسط.

وقال خلال مقابلة مع محطة "سي ان ان" للتلفزيون "أعتقد وبشكل عام ان وجهة النظر لكل شخص تتركز على السؤال التالي : هناك حاجة الى الابقاء على قوة محدودة لبعض الوقت بعد الانسحاب".

كما اقر غيتس مجددا بان الادارة الاميركية اساءت دون ادنى شك تقدير مدى انعدام الثقة والتفاهم بين السنة والشيعة في العراق.

واوضح في هذا الصدد "اعتقد باننا ربما نكون اسأنا تقدير مستوى انعدام الثقة بين مختلف الاطراف في بغداد"

مقتل أزيد من 3670 جنديا أميركيا ومنذ غزو العراق في مارس2003 قتل أزيد من 3670 جنديا أميركيا طبقا لأرقام وزارة الدفاع الأميركية

وقال غيتس أيضا في مقابلة مع محطة "ان بي سي" التلفزيونية إن جهود المصالحة الوطنية في العراق "مخيبة للامال" محذرا المسؤولين في هذا البلد من ان "كل يوم إضافي يمنح للحكومة لتصنع السلام يتم شراؤه بدم أميركي"

واضاف "انه وضع مخيب للامال على مستوى الحكومة المركزية حتى الان لكن هناك نقاط إيجابية على المستوى المحلي وخصوصا في مجال الأمن"

وتابع "لكن في وقت ما يجب ان تكون هناك مصالحة على المستوى الوطني"
وكان وزراء جبهة التوافق العراقية، كبرى الكتل البرمانية للعرب السنة، أعلنوا قبل ايام انسحابهم من حكومة نوري المالكي، الأمر الذي وجه ضربة إلى المصالحة الوطنية التي يدعو إليها الأميركيون .

بدوره، منح البرلمان العراقي نفسه إجازة صيفية متجاهلا الضغوط التي تمارسها واشنطن لاقرار مشاريع قوانين من شأنها ضمان مشاركة اوسع للعرب السنة في العملية السياسية .

من جهتها، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في مقابلة مع محطة"فوكس نيوز" للتلفزيون "كنا في غاية الوضوح نعتقد بأنه يجب عليهم العمل بشكل أفضل"، مشيرا إلى "الحاجة الملحة" للقيام بذلك.

ومع ذلك، اعادت رايس تأكيد دعمها لحكومة المالكي مشيرة الى انه سيكون بإمكانها تمرير الإصلاحات المنتظرة منذ وقت طويل، لكنها قالت إنها تفضل التوافق

واضافت "ليس هناك ادنى شك بأنه سيكون لديها عدد كاف من الاصوات لتمرير مشاريع قوانين النفط والغاز واجتثاث البعث، لكنها تحاول فعل ذلك عبر التوافق، وهذا امر صعب للغاية"

وفي غياب تحقيق تقدم في مجال المصالحة الوطنية ومواجهة المسلحين السنة، تتضاعف الدعوات في واشنطن من اجل تحديد جدول زمني لانسحاب الجنود

واشنطن تضطر للاستعانة بإيران واضطرت واشنطن إلى الاعتراف بدور إيران في العراق، وعقد الطرفان الاثنين اجتماعا »صريحا وجديا« هو الأول للجنة جديدة شكلها البلدان الخصمان في مسعى لإنهاء العنف الطائفي في العراق، الذي تتهم واشنطن طهران بتأجيجه .

وكان تشكيل اللجنة الفرعية الأمنية الإنجاز الأساسي للاجتماعات الجديدة بين واشنطن وطهران اللتين انقطعت العلاقات الدبلوماسية بينهما منذ نحو 30 عاما، لكن اضطرتا للجلوس إلى مائدة المفاوضات بسبب خطر اندلاع حرب أهلية شاملة في العراق
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية شون مكورماك للصحافيين في واشنطن "انها قناة اتصال قائمة وسنرى في المستقبل ان كانت قناة اتصالات ذات جدوى".

وتتهم واشنطن إيران باشاعة عدم الاستقرار في العراق ودعم الميليشيات وتزويدها بالسلاح ومنها القنابل الخارقة للدروع وتلقى عليها مسؤولية مقتل عدد كبير من الجنود الامريكيين في العراق .

وتنفي ايران التهم المنسوبة لها وتلقي بمسؤولية العنف الطائفي الذي لا يهدأ على الغزو الأميركي للعراق عام 2003 .

وقال متحدث عسكري أميركي الاثنين ان أكثر من 70 بالمائة من الهجمات على القوات الاميركية في بغداد خلال يوليوز نفذتها ميليشيات شيعية

وأضاف "من هذا الرقم يمكن أن نقول ان بعضهم تلقى تدريبه في ايران" ولم يحدد البلدان بالضبط ما يأملان في تحقيقه خلال المحادثات التي استضافها مسؤولون عراقيون في بغداد والتي ترأستها مارسي ريس وهي دبلوماسية كبيرة بالسفارة الاميركية وأمير عبد الله يان نائب السفير الايراني.

وبعد المحادثات التي استمرت عدة ساعات قال مسؤول في السفارة الاميركية انها كانت "صريحة وجدية وركزت كما هو متفق عليه على المشاكل الأمنية في العراق"
وأضاف أن المحادثات ستستأنف في موعد سيتم الاتفاق عليه في وقت لاحق.




تابعونا على فيسبوك