وافق الكونغرس الأميركي، الذي يهيمن عليه الحزب الديموقراطي المعارض، على خطة تلقى دعم البيت الأبيض للتجسس على الأميركيين من خلال توسيع صلاحيات.
وبدأ الكونغرس الذي يشكل الديموقراطيون غالبية فيه عطلته الصيفية قبل حملة تشريعية جديدة معلنة ضد سياسة بوش في العراق
فبعد سبعة أشهر من فوزهم بالغالبية في الكونغرس مستفيدين من تعاظم استياء الرأي العام من الحرب في العراق، أراد الديموقراطيون قبل العطلة إعلان حصيلة ايجابية رغم إشارة بعض استطلاعات الرأي إلى انخفاض شعبيتهم
ونجحوا في الدفع نحو إقرار قوانين في مجالات يعتبرونها أولويات، مثل الصحة والتربية وايجاد فرص عمل، إضافة إلى تشريع يحدد مدونة سلوك للنواب
لكنهم لم يحققوا تقدما في اختبار القوة الذي يخوضونه مع بوش، خصوصا حول جدول زمني للانسحاب من العراق
ومجددا، تحدى مجلس النواب الخميس البيت الأبيض عبر إقرار مشروع ينص على منح الجنود الاميركيين المنتشرين في العراق وأفغانستان فترة استراحة توازي الفترة الزمنية التي يمضونها في ميدان القتال
كذلك، صوت مجلس النواب الشهر الماضي على مشروع يطلب سحب القوات الاميركية من العراق في موعد أقصاه أول أبريل 2008، بعدما كان بوش استخدم حق الفيتو ضد مشروع قانون مماثل
وبذلك يستعد المعسكران الجمهوري والديموقراطي لمواجهة جديدة مع انتهاء العطلة، علما ان وزارة الدفاع ستسلم في سبتمبر تقريرها النهائي حول الوضع في العراق تطبيقا لقانون أقر في الربيع الماضي
وقال رئيس الكتلة الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد "سنواصل سعينا لتغيير السياسة في العراق
هذا الأمر ممكن فقط بمساعدة الجمهوريين"
وتوقع النائب الديموقراطي جون مورتا، وهو عنصر سابق في مشاة البحرية ويعتبر بيضة القبان في مجلس النواب في الشؤون العسكرية ومعارضا شرسا للحرب في العراق، ان "تتخذ المواجهة في سبتمبر أبعادا تاريخي"
من جهتها، شددت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي على ستة اشهر ايجابية، وقالت »أنا فخورة جدا باننا تمكنا من الوفاء بالعديد من وعودنا"
لكن تقريرا نشره مركز "بيو ريسرتش سنتر" أظهر ان غالبية الاميركيين ليسوا من هذا الرأي
فـ 51 في المائة ممن شملهم الاستطلاع أدلوا بانطباع سلبي عن الكونغرس فيما أعرب 54 في المائة عن استيائهم من المسؤولين الديموقراطيين
وأورد التقرير ان المسؤولين الديموقراطيين عرضة للانتقاد "لانهم لم يحققوا الكثير« وليس لانهم »فعلوا أي شكل سيء"
وإذا كان 60 في المائة من الاميركيين اعتقدوا بعد انتخابات نوفمبر ان الكونغرس الجديد سيحقق نجاحات تشريعية، فان أصحاب هذا الرأي تراجعوا إلى 43 في المائة
ويبدو ان هذا المعطى يرضي الأقلية الجمهورية في الكونغرس، إذ اعتبر رئيس كتلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونل ان "الديموقراطيين أهدروا المكاسب السياسية التي حققوها خلال انتخابات نوفمبر" في وقت قياسي
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية في خريف 2008 وفي وقت تراجعت شعبية بوش إلى حدها الأدنى، يعول الديموقراطيون على عطلة الصيف لتصعيد الجدل حول العراق في كل أنحاء أميركا، بمساعدة منظمات مناهضة للحرب.
الاستخبارات الأميركية في ملاحقة الذين يشتبه بتورطهم في قضايا إرهابية، مما يشكل انتصارا لإدارة الرئيس جورج بوش.
في المقابل أجل الكونغرس إلى ما بعد عطلته الحالية معركته مع بوش بشأن حرب العراق
وأقر مجلس النواب النص بـ 227 صوتا مقابل 183، بعد يوم من تبنيه في مجلس الشيوخ بأكثرية 60 صوتا مقابل 28
وبموجب هذا القانون الجديد، يمكن لرجال الاستخبارات التنصت على الاتصالات الهاتفية والاتصالات بالبريد الإلكتروني التي تجري خارج الولايات المتحدة لكن عن طريق شركات الاتصالات المتمركزة في الولايات المتحدة
ويسمح هذا القانون لأجهزة الأمن بالتنصت على هذه الاتصالات بدون الحصول على موافقة مسبقة من القضاء
وجاء تصويت مجلس النواب مساء السبت بعد ان دعا بوش أعضاءه إلى التصويت على القانون
وقال في بيان ان مجلس الشيوخ الاميركي أقر قانونا يمنح المسؤولين في الاستخبارات الأدوات القانونية والسلطة التي يحتاجونها للحفاظ على أمن أميركا
وقال زعيم الكتلة الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد إن الجمهوريين اختاروا المصادقة على اقتراح للإدارة تشوبه عيوب.، متهما البيت الأبيض بأنه تجاوز صلاحياته في الماضي في عملية مكافحة الإرهاب
ورأى الديموقراطيون ان معالجة الجمهوريين لهذه المسألة يمكن ان تسمح لوزير العدل البرتو غونزاليس الذي يريدون بدء اجراءات إقالة ضده، باتخاذ اجراءات واسعة للمراقبة
إلا ان رئيس الاستخبارات مايكل ماكونيل رفض البدائل الديموقراطية موضحا انها تتضمن الكثير من "نقاط التشكيك"
وقال "يجب أن أشعر بالثقة لأتمكن من حماية الأمة من هجمات يخطط لها الآن للتسبب بزضرار كبيرة في الولايات المتحدة"
من جهته، قال النائب الديموقراطي سيلفستر ريس الذي يرأس لجنة الاستخبارات في المجلس ان النص "ليس قانونا مثاليا لكن من المهم ان نفعل ما في وسعنا لطمأنة الشعب الأميركي"
وكشفت وسائل إعلام اميركية في ديسمبر 2005 عن برنامج التنصت هذا من دون إذن قضائي والذي يعتبر من أكثر تدابير مكافحة الإرهاب إثارة للجدل، لأنه يطال مباشرة ملايين الاميركيين
ونددت منظمة "اميركان سيفيل ليبرتيز يونيون" للدفاع عن الحريات المدنية السبت بتصويت الكونغرس الذي اتهمته "بالخضوع لضغوط ردارة بوش."