أجرى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت لقاء آخر أمس، في مدينة أريحا، بعد خمسة ايام من زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي لم تنجح في تقريب مواقفهما تمهيدا لاجتماع دولي في الخريف.
وهو الاجتماع الرابع منذ نهاية مارس بين الرجلين، والأول بينهما في الضفة الغربية، دون ان يحققا أي اختراق.
لم تنجح رايس في انتزاع موافقة من رئيس الحكومة الاسرائيلية على بدء مفاوضات حول القضايا الأساسية للنزاع وخصوصا قضايا اللاجئين والحدود والقدس.
وحصلت بالكاد على وعد بالسعي إلى »اتفاق مبادئ« حول الخطوط العريضة لدولة فلسطينية
وصرح مسؤولون أميركيون وفلسطينيون بأنه بعد أشهر من المعارضة وافق أولمرت على توسيع مجال المباحثات مع عباس كي تشمل »قضايا جوهرية« تعد أساسية لإنشاء الدولة وإنهاء الصراع
لكن المسؤولين الإسرائيليين امتنعوا عن وصف الاجتماع بأنه محاولة للتعامل مع قضايا الوضع النهائي مثل الحدود ومستقبل القدس واللاجئين الفلسطينيين وقالوا إن أولمرت وعباس سيسعيان بدلا من ذلك الى الاتفاق بشأن »مبادئ«
عقدة الدولة الفلسطينية وقال أولمرت بينما كان عباس يقف إلى جواره في مستهل محادثاتهما جئت هنا كي أناقش معكم القضايا الأساسية المعلقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية أملا أن يقودنا هذا قريبا الى مفاوضات بشأن إنشاء دولة فلسطينية
وهذه أول زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي الى الضفة الغربية منذ عام 2000، ويعقد الاجتماع قبل مؤتمر إقليمي برعاية واشنطن مقرر في الخريف المقبل
لكن لم يتضح ما اذا كان اولمرت الذي تدنت شعبيته في الداخل بسبب حرب لبنان العام الماضي يمكنه ان يقدم تنازلات مهمة خاصة في ما يتعلق بإزالة المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة
كما لم يتضح كيف سيتمكن عباس من التوصل إلى أي اتفاق في حين أن ثلث سكان الدولة الفلسطينية المحتملة يعيشون تحت سيطرة حماس في قطاع غزة والتي ترفض الاعتراف باسرائيل
ووصف اسماعيل هنية، رئيس الوزراء في الحكومة التي تقودها حماس وأقالها عباس بعدما هزمت فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني، في يونيو، اجتماع اريحا بأنه لعبة علاقات عامة لن تمنح الفلسطينيين شيئا
ولم يكن متوقعا أن يتجاوز عباس وأولمرت البحث في المسائل الثانوية المرتبطة بالنزاع
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات »لا نريد رفع سقف التوقعات لأي كان من هذا الاجتماع
هناك قضايا سياسية في الملف السياسي بحاجة الى اتخاذ قرار من صناع القرار وإحالة ذلك الى الخبراء من أجل البحث فيها، الى جانب قضايا مثل الحواجز وغيرها من القضايا العالقة«
وأكد أنكل هذا بحاجة إلى اتخاذ قرارات على المستوى السياسي
وقال ديفيد بيكر أحد المتحدثين باسم أولمرت إن أحد الأهداف الرئيسية للقاء هو المحافظة على علاقة بين الطرفين والبناء عليها
وأضاف »لن تجرى مفاوضات حول القضايا الاساسية بل مجرد نقاش مفتوح يمكن لكل منهما طرح ما يريد خلاله
سيركزان على رؤيتهما للتوصل الى حل قيام الدولتين، موضحا أنهما سيناقشان ايضا الملفات الاقتصادية والأمنية
وأكد مسؤول اسرائيلي كبير ان اولمرت لن يبدأ مفاوضات اساسية »قبل نوفمبر« المقبل أي الفترة التي يتوقع ان يعقد خلالها المؤتمر الدولي حول الشرق الاوسط
وشدد عريقات على أن نجاح المؤتمر الدولي مرتبط »بالتحضير له جيدا«، مؤكدا انه »لسنا بحاجة الى مفاوضات بقدر ما نحن بحاجة الى قرارات«