ذكر شكيب الخياري، رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان أن قرار ترحيل القاصرين المغاربة من إسباينا يخضع لعدة تحايلات، وان هذا الترحيل لن يحد من ظاهرة الهجرة غير الشرعية.
كما أن القانون الإسباني لايسمح بترحيلهم إلا بعد عدة إجراءات حول وضعية أسرهم بالمغرب ومدى قدرة هؤلاء على توفير الشروط اللازمة لتربيتهم.
وقال شكيب الخياري في تصريح لـ المغربية هناك عدة ظروف تجعل الأطفال يغادرون بيوتهم، ويتخلون عن الحياة مع أسرهم، وتتلخص جلها في الفقر، وعدم توفر الشروط الأساسية التي تمكنهم من مواصلة دراستهم أو تكوينهم بالمغرب، موضحا أن هؤلاء الأطفال يغامرون بحياتهم من أجل المساهمة في تحسين ظروف عائلاتهم المادية ومساعدة إخوتهم الصغار، وكيف لهذه الأسر الفقيرة التكفل بالطفل، الذي سيرجع للحياة في حضنها بعدما بنت عليه أحلام تحسين وضعها المادي.
وأكد شكيب الخياري أن هناك تحايل في الاتفاقية المغربية الإسبانية حول ترحيل القاصرين المغاربة، لأن القانون الإسباني يمنع ترحيلهم إذا ثبت أن الطفل القاصر يتعرض لمعاملة سيئة في وسطه الأصلي، أو أن ذويه لا يستطيعون توفير الشروط الأساسية لتعليمه، وهذه الشروط لا تراعى خلال البحث عن وضعية الطفل المهاجر، إذ يلاحظ أن التحريات لا تشير إلى الظروف الحقيقية التي عاشها قبل مغادرته المغرب، قصد التخلص منه.
وأكد أن جل الأطفال المهاجرين يفرون من المعاملة السيئة التي يتلقونها داخل وسطهم وأن التحايل يجرى في عدم الأخذ بعين الاعتبار لرغباتهم، والتحري حول وضعية أسرهم الأصلية بالمغرب.
وقال شكيب الخياري إن استقبالهم في مراكز خاصة بالمغرب لن تكون أحسن من الظروف التي يعيشها الأطفال في المؤسسات الخيرية، الذين يعانون عدة تجاوزات وتدهور الخدمات التي يمكنها أن تساهم في تهييئهم لمواجهة تحديات المستقبل
وأفاد أن قرار الترحيل لا يمكن تطبيقه على الأطفال الذين يعيشون في مراكز الإيواء بمليلية وسبتة المحتلتين، لأن المغرب لا يمكن أن يتعامل بشكل رسمي في هذا الموضوع مع مدينتين محتلتين، لهذا فالأطفال الذين يوجدون حاليا في مليلية سيواصلون إقامتهم بهذه المدينة المحتلة .
ورأى أن الأطفال الذين يحلمون بتغيير وضعهم المادي عن طريق الهجرة غير الشرعية لن يختاروا في المستقبل الطريق عبر البحر، وسيغيرون وجهتهم لسبتة ومليلية المحتلتين، ليمكثوا بمراكزها إلى غاية الحصول على الوثائق التي تثبت إقامتهم بطريقة قانونية، مؤكدا أن الأطفال المغاربة سيهاجرون لمليلية، وأن القانون الاسباني يفرض استفادته من الإقامة في مراكز الاستقبال إلى غاية وصوله السن القانوني للاستفادة من الوثائق بشكل رسمي.
وجاء في تقرير عن جمعية الريف لحقوق الإنسان، توصلت »المغربية« بنسخة منه أن الهجرة غير الشرعية شهدت، خلال السنوات الأخيرة تطورا سريعا و ملحوظا، سواء على مستوى عدد المرشحين الذي أرتفع بشكل كبير، أو على مستوى الطرق المتبعة، والتي تغيرت تحت تأثير التدابير الأمنية التي اتخذت لمجابهة هذه الظاهرة.
وأشار إلى أنه جرى التركيز منذ سنة 2005 و بقوة كبيرة على الهجرة غير الشرعية، للأفارقة المنحدرين من بلدان جنوب الصحراء و بدرجة أقل على المرشحين من أصل أسيوي، الذين يجدون أن المغرب أهم و أقصر معبر لبلوغ أوروبا سواء عبر مليلية أو عبر سبتة، في حين كان هناك إهمال تام لنوع ثالث من الهجرة غير الشرعية، والتي يتزعمها أطفال قاصرون منحدرون من جنسيات مختلفة وعلى رأسهم المغاربة والجزائريون
وأوضح التقرير أن الوضع المزري الذي يعيشه هؤلاء الأطفال بمراكز الإيواء المخصصة لهم في مليلية على سبيل المثال، يدفع أكثر من أي وقت مضى إلى خوض غمار البحث و التقصي حولهم، ليس فقط لجرد الخروقات التي تمارس في حق هؤلاء الأبرياء من لدن السلطات الإسبانية بالمدينة المحتلة أو من طرف المكلفين بالمركز، ولكن لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء ظهور هذه الهجرة للبحث في إمكانيات و أساليب الحد منها
ولاحظ التقرير أن هناك أسبابا عديدة تدفع بمجموعة كبيرة من القاصرين المغاربة إلى الهجرة غير الشرعية نحو الضفة الأوروبية، في محاولة منهم الفرار من مختلف الضغوطات المادية و المعنوية الممارسة عليهم من طرف محيطهم المباشر، و التي لا يجدون لها حلا آخر لتجاوزها سوى الهجرة إلى أوروبا بأي وسيلة من الوسائل.
وأضاف أن هذه الأسباب تختلف من حيث الموضوع بحسب الحالات، كما أن هناك أسبابا أخرى جديدة تبرز للوجود في كل حين تطور هذه الظاهرة بشكل سريع، موضحا أن مجموعة من الدراسات الميدانية لجمعية الريف لحقوق الإنسان التي تعنى بالموضوع و جمعية الدفاع عن حقوق الطفل بمليلية، توصلت إلى أن استفحال الظاهرة يعود إلى البحث عن عمل لمساعدة الأسرة و الهروب من الفقر، سوء المعاملة التي يتعرض لها القاصر في وسطه الأسري، ووجود حرية بشكل أكبر في أوروبا، والتأثر بمظاهر الشباب المهاجرين عند قدومهم خلال عطل فصل الصيف إلى المغرب .
وأضاف التقرير أن الدراسات أثبتت وجود أقلية تحرضها الأسرة التسلل إلى مليلية رغم عدم سوء وضعيتها الاجتماعية، كما أوضحت أن أطفال الشوارع الذين يعيشون في الناظور أو بني أنصار يهربون من قساوة العيش في المنطقة إلى مليلية المحتلة، كما أشار إلى وجود أمهات مطلقات يرغمن أبناءهن على الهجرة بتحريض من أزواجهن الجدد للتخلص من المسؤولية، والاستفادة من احترام مؤسسات الدول الأوروبية لحقوق الإنسان، ومن الخدمات الاجتماعية و الصحية في الدول الأوروبية، إضافة إلى أن أطفال منطقة الناظور يقبلون على التوجه لمليلية المحتلة نظرا لغياب فضاءات الترفيه و التثقيف بالإقليم
وأوضح المصدر ذاته أن أغلبية المغاربة القاصرين المنحدرين من المناطق غير الغربية والجنوبية بالمملكة، ينتمون إلى أسر تعمل بالتهريب المعيشي عبر بوابة مليلية ببني أنصار.
وأكد أن الكثير من الأطفال القاصرين غير المرافقين الذين ينجحون في التسلل إلى مدينة مليلية المحتلة يعانون عدة تجاوزات، ويكونون محط إجراءات لا إنسانية، جزء منها منبني بشكل أساسي و ممنهج على التحايل على القانون المنظم لإقامتهم بالمدينة المحتلة .
و ينص القانون الإسباني المنظم لإقامة الأجانب في إسبانيا على أنه إذا عرض على الشرطة الوطنية الإسبانية قاصر غير مقيم و غير مرافق تنجز هذه الأخيرة تحريات حوله، من خلال البحث عن أسرته أو أحد أولياء أمره بالمغرب، إذ يسلم لها عبر التنسيق بينها وبين السلطات المغربية المعنية، إذا ثبت أنه لا يتعرض لمعاملة سيئة داخل أسرته، وإذا تبين العكس فإنه يبقى في إسباينا في مركز الإيواء إلى أن يبلغ سن 18 .
و قبل أن تتجاوز مدة البحث عن أسرة القاصر 9 أشهر تمنح له وثيقة الإقامة، و بواسطتها يجري تسجيل الأطفال البالغين أقل من 16 سنة بإحدى المدارس و البالغين أكثر من 16 سنة بأحد مراكز التكوين المهني.
كما ينص القانون المدني الإسباني على أنه بالنسبة إلى الأطفال البالغين أقل من 16 سنة، فإن وجودهم بمركز الإيواء لمدة سنتين متتاليتين يمنح لهم الحق في تقديم طلب الجنسية بشكل شفوي للحكومة الاسبانية التي تنجز على إثر ذلك الإجراءات اللازمة لأجل تحقيق ذلك، و هو ما يسري حتى على الأطفال القاصرين الذين يوجدون بالمركز و بشكل مستمر ابتداء من بلوغهم سن 16 و إلى غاية بلوغهم سن 18.
وأفاد التقرير أن الحكومة المحلية لمدينة مليلية المحتلة، تخرق غالبا هذا القانون اعتمادا على الأساليب التحايلية إذ لا تمنح أية وثيقة للقاصر بعد مرور 9 أشهر على وجوده بمركز الإيواء، من قبول ولوجه للمدرسة أو للتكوين المهني، وهي وثيقة غير مقبولة لدى الشرطة، ويلج هؤلاء القاصرون المدرسة في المساء، في حين أن باقي أطفال المدينة يأتون للدراسة صباحا، وتهدف الإدارة من وراء ذلك إلى عزلهم، ولا توفر إدارة المدرسة أو التكوين المهني أية شهادة لهؤلاء القاصرين رغم إتمامهم لسنوات الدراسة، لكي لا يتوفروا على أية حجة إدارية تثبت وجودهم بمليلية المحتلة لمدة تسمح لهم بالحصول على الجنسية.
وأكد التقرير أن الحكومة المحلية في المدينة المحتلة لا تهتم بتوعية هؤلاء الأطفال القاصرين حول حقوقهم، خاصة حقهم في طلب الجنسية وفق ما هو منصوص عليه في القانون، و إذا ما تقدموا بطلبها فإنها لا تنجز الإجراءات المفروضة عليها
ولاحظ أن السلطات الإسبانية تعمد إلى التخلص من القاصرين المغاربة بطردهم من المدينة عبر بوابة بني أنصار بغير مراعاة لظروفهم أيا كان نوعها أو درجتها، و ذلك من خلال الخرق السافر للقانون المحلي أو الوطني أو الإنساني، إذ سجلت جمعية الريف لحقوق الإنسان وجمعية حقوق الطفل بمليلية المحتلة، عدة حالات لعمليات الطرد التعسفي، إذ ينقل مربي المركز القاصرين إلى مركز الشرطة بحجة تماديهم في إعمال الشغب أو ما شابه ذلك، أو اعتقالهم من طرف الشرطة في مركز الإيواء أو في مكان الدراسة أو في الطريق الذي يؤدي إلى المركز، ولا يوفر لهم الحق في الدفاع أو الاستفادة من الخدمات التي يوفرها المحامي، ولايمنح لهم الحق في التعبير عن رأيهم أثناء التحقيق معهم، ويجري إخبارهم بأنهم سيطردون إلى خارج مليلية المحتلة لكونهم يبلغون سن 16 سنة أو أكثر .
وأوضح أنهم ينقلون إلى النقطة الحدودية ببني أنصار و يتركون هناك أمام أنظار عناصر من الأمن المغربي، دون أن تخبر بذلك السلطات المغربية أو يجري تبادل المعلومات بشأن ذلك، و لا يجري إخبار ذويهم في حال وجودهم.
وأفاد المصدر ذاته أن هذا الطرد التعسفي للقاصرين يدفع بالكثير منهم و برفاقهم الذين استفادوا من عدة تجارب داخل مركز الإيواء بمليلية المحتلة، إلى الهجرة بطرق أخرى إلى إسبانيا عبر البحر معتمدين على وسائل متعددة، وبعد نجاحهم في الوصول إلى إسباينا لا يلجأون إلى مراكز الإيواء هناك، لأنها حسب ما ترسخ في ذهنهم مراكز انتظار لغاية الطرد إلى التراب المغربي، مما يدفعهم إلى التسكع و التشرد في شوارع و ضواحي إسبانيا، ويصيحون بذلك عرضة لعدد من الآفات الاجتماعية و على رأسها التعاطي للمخدرات و الدعارة .
وأفاد التقرير أن هذه التعسفات التي يعانيها القاصرون تجري في غياب تام لأي تدخل مهما كان للمجتمع المدني المغربي بمنظماته الحقوقية خاصة المتخصصة منها في موضوع حقوق الطفل، على عكس المنظمات الموجودة في مليلية المحتلة و على رأسها جمعية الدفاع عن حقوق الطفل، والتي تمكنت عبر مسار طويل من الصراع مع السلطات الإسبانية و قوى الضغط المحلية و الوطنية من انتزاع عدد مهم من الحقوق.
وأفاد تقرير جمعية الريف لحقوق الإنسان أنه بالنسبة لإقليم الناظور، والذي يعد أهم مصدر لهذه الهجرة، فإن منظمات المجتمع المدني به لا تهتم أصلا بموضوع الهجرة بسائر أنواعها، مما يجعل مهمة تحديدها و معالجتها صعبة، خاصة و أن جل الجمعيات المحلية تفتقد للتكوين في هذا الباب و في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب ضعف الإمكانيات المادية، ويحرم جلها من التوفر على مقرات للاشتغال، كما أن غياب التواصل بشكل كلي بين الهيئات الحقوقية بمدينة مليلية المحتلة و نظيراتها بإقليم الناظور أو المغرب عموما تعد أحد المعيقات الأساسية .
وخلص التقرير إلى أن التوصيات الممكن اقتراحها في هذا الموضوع تتعلق بتكوين المنظمات الحقوقية في مجال الدفاع عن حقوق الطفل و بوجه أخص الموجودة في المناطق المحاذية لمدينتي مليلية و سبتة المحتلتين، وخلق تنسيق بين الجمعيات المغربية المشتغلة على موضوع حقوق الطفل و مثيلاتها في كل من المدينتين السلبتين، والاهتمام بأوضاع الأطفال القاصرين غير المرافقين بإسبانيا، و الضغط على المؤسسات الإسبانية لأجل احترام حقوقهم، والدفع بالدولة إلى خلق فضاءات تثقيفية و ترفيهية مجانية خاصة بالأطفال، مع توفير كافة شروط التمدرس خاصة في العالم القروي، و خلق برامج تنموية حقيقية لفائدة العائلات ذات الدخل المحدود و المعوزة، وخلق مراكز إيواء للأطفال المشردين، خاصة و أن الجمعية الإسلامية الخيرية بالناظور ( على سبيل المثال) ترفض رفضا باتا استقبال الأطفال المشردين مهما كانت وضعيتهم و مهما كان سنهم صغيرا.