الشيشة أو "النرجيلة" ثقافة وافدة على المجتمع المغربي، إذ لم تدخله إلا أواخر التسعينات من القرن الماضي، ويرجع تاريخها إلى مائة عام، تركزت بداية الامر في دول حوض الأبيض المتوسط، وخاصة بلاد الشام.
واليوم فرضت نفسها بقوة داخل المقاهي المغربية، إذ تحولت هذه الأخيرة إلى أماكن للهو بين الجنسين "فتيان وفتيات" تحت إضاءة خافتة، وأصوات صاخبة صادرة عن مكبرات الصوت وشاشات البلازما المعلقة على الجدران على إيقاعات قنوات غنائية "كروتانا" أو "الميلودي هتس" .
وما يلفت النظر، إقبال فتيات في مقتبل العمر على هذه الأنواع من المقاهي، وهن يدخن الشيشة بتباه، وكأنهن يقلدن "المعلمات المصريات"، كما يجري في المسلسلات المصرية، إذ قالت إيمان (21 سنة)، طالبة أدب فرنسي، ومن عاشقات الشيشة حتى الشراهة، لـ »المغربية : »بصراحة كنت في البداية أنظر بازدراء للفتيات اللواتي يدخن الشيشة، بدايتي معها كانت مجرد مزحة بين صديقاتي، لكن الأمر تطور إلى رغبة لمواكبة الموضة« مضيفة بتفاخر أنها تفضل »تدخين الشيشة على السجائر، لأنها أقل ضررا من الثانية، على الأقل في نظري الشخصي، خاصة أن الشيشة بنكهة الفواكه كالتفاح أو التوت أو الأناناس، وغيرها من نكهات الفواكه التي تستهويني"
وتجهل الكثير من الفتيات اللواتي يدخن الشيشة خطورتها، إذ أكد الخبراء أن تأثير الشيشة لا يقتصر على تدخين التبغ أو الفواكه أو "المعسل" بالفاكهة وهي خالية من التبغ، فهي في الحقيقة تحتوي على القشور التي يتم تخميرها ومعالجتها في "المولاس"، وهو العسل الأسود أو "الجيلسرين" التي تحتوي بدورها على مواد لاصقة، وكلها تعد موادا سامة تسبب سرطان الفم.
قال الدكتور نجيب فتحي، أخصائي في طب الصدر والتنفس، لـ "المغربية" : "أغلب الشباب يعتقد أن الشيشة أقل ضررا من التدخين، وهذا اعتقاد خاطئ، إنها يمكن أن تكون أكثر خطورة من التدخين، إذ تؤثر على القصبة الهوائية والجهاز التنفسي، أما بالنسبة الى "المعسل" فهي كذبة صدقها كل الشباب، فهي مضرة أكثر من التبغ، كما أن التناوب على الشيشة نفسها و التدخين على الأنبوب نفسه يؤدي بكيفية أوتوماتيكية إلى انتقال الأمراض المعدية عبر الفم.
وأوضح نجيب فتحي أنه على كل المتعاطين للشيشة أن يبتعدوا عنها لأنها سم قاتل، إن أضرارها لم تظهر بكيفية آنية فأكيد أن عواقبها الجانبية ستظهر مع مرور الوقت
وتتعدد الأسباب التي تدفع الفتيات إلى التعاطي للشيشة، إذ قالت مليكة( 35 سنة)، وربة بيت، لـ "المغربية" : "أعتقد أن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل الفتيات يقعن ضحية للتدخين، ومن بينها محاولة إثبات استقلاليتهن، وعدم خضوعهن لأية سلطة ذكورية التي تمارس التدخين وتستنكره على النساء" .
وأضافت أن "أصدقاء السوء يؤثرون على الفتيات في سن المراهقة، فتلجأن، تحت وطأة الفراغ العاطفي، إلى البحث عن لحظة متعة مع الأصدقاء عن طريق تدخين السجائر أو الشيشة، وأحيانا تعاطي المخدرات" .
ورغم المخاطر التي تتسبب فيها الشيشة إلا أن هناك من يتجاهل كل هذه الأضرار، متدرعا بتبريرات واهية متجاوزة, لينخرط في مسلسل لا ينتهي من الإدمان، فيرى المهدي (24 سنة) في حديثه عن تجربته لـ "المغربية" أنه لايستطيع وصف اللذة التي أشعر بها عندما أستنشق محتوى الشيشة بواسطة الخرطوم، خاصة عندما أستبدل الماء بالكحول في القرعة"، مضيفا أن "المشاكل لا تنتهي، فلماذا لا أحاول التناسي بقوة التأثير الذي تحدثه المسكرات، خاصة أن هناك أنواعا من الشيشة المهربة من المشرق، مثل شيخ البلد والباشا، التي تساعد على تجاهل الدنيا وما تحمله من مشاكل"
والتعاطي للشيشة ليست عادة يقبلها الجميع، فهناك من الشباب من هم على علم بمخاطرها التي تمس الجهاز التنفسي وتؤثر عليه بصفة مباشرة، إذ أكدت سناء، طالبة بالثانوي، لـ "المغربية" أنها ترفض رفضا باتا كل أشكال التدخين كيفما كانت سواء تعلق الأمر بالتبغ أو "الشيشة" أوكل الغازات السامة التي تشحن الرئة، مشيرة إلى أنها ليست مستعدة للمغامرة بسلامة صحتها ، لأنها تتمتع بصحة جيدة، وتتمنى أن تظل كذلك، ولا تحب رؤية أحد ممن تحب وهو يستنشق هذا السم الذي يذهب العقول الغفل
خاصة بالنسبة الى المرأة إذ أن أناقتها وجمالها لا تكمن إلا بمخاصمة هذه "البلاوي"، ولا تبرر للرجال إدمانهم عليها.