إمام مسجد في سبتة ينوه بدور مسلمي المدينة في تكريس التعايش

الجالية المسلمة تعزز العلاقات المغربية الإسبانية

الجمعة 27 يوليوز 2007 - 10:46

قال أحمد اليزيد، إمام مسجد سيدي امبارك، أحد الوجوه البارزة من الجالية المسلمة في سبتة المحتلة، إن المغرب وإسبانيا يكرسان جهودهما في مواجهة التطرف والإرهاب وآفة الهجرة غير الشرعية.

مضيفا أن الجالية المسلمة في المدينة، تساهم في تفعيل العلاقات المغربية الإسبانية، عكس ما تروجه إشاعات من بعض الجهات السياسية المعادية لسياسة القرب، وحسن الجوار الذي يهدف إليه كبار مسؤولي البلدين.

وأضاف أن المسجد مكان للعبادة والصلاة، وأيضا مجال للتنوير وتلقين الناس مبادئ التحاور مع الآخر والتعايش مع كل الأجناس والأديان التي يستمر وجودها في المدينة منذ عصور .

وأكد الإمام، في حوار نشرته يومية إليفارودي ثيوتا إي مليلية "منارة سبتة ومليلية"، أن كل أئمة سبتة يتقاضون نسبة من أجورهم من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، التي تتكلف بالإشراف على ممتلكاتها الدينية باستقلالية عن صندوق الدولة.

وأضاف أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن كل أئمة المدينة، أو معظمهم، جرى إخضاعهم لنوع من المراقبة، من طرف المجلس العلمي بمدينة تطوان، إذ يتلقون تعليمات خاصة والعمل على التكيف مع الوسط الذي يعيشون فيه في إسبانيا، وإلا فسيصعب عليهم الاستمرار والعمل هناك.

وذكر أن مشاكل كثيرة تطرح على مستوى المساجد الخاصة، والتي لا تخضع لأي نوع من المراقبة.

وأوضح أحمد اليزيد، أن مهمته كإمام مسجد تختلف عن مهام رجال الكنيسة، ذلك لأنه في الإسلام لا وجود للمراتب والدرجات كما هو الحال بالنسبة للكنيسة، مشيرا إلى أن الإمام يكون مسؤولا أمام جماعة المسلمين، بالحفاظ على توازن القوى والحفاظ على التعادلية.

وتابع الإمام قوله إنه يعتبر كونه مشرفا على الشؤون الدينية في منطقة تعج بنسبة مهمة ومتنوعة من الجالية المسلمة، تتوفر أمامه فرصة وعظ وارشاد المسلمين، خاصة أيام الجمعة وخلال شهر رمضان، الذي تسود فيه أجواء دينية فريدة من نوعها.

وأفاد أنه في سيدي امبارك، تبدل جهود من أجل دفع أعضاء الجالية المسلمة إلى احترام القيم المدنية، دون تفادي الإطار الديني أو المساس بمقومات الإسلام وتعاليمه، مبرزا أنه، كغيره من أئمة المدينة، يحثون الناس على التعايش والاتسام بروح التسامح، خاصة في مدينة تتميز بوجود تنوع ثقافي وديني بين المسلمين والمسيحيين واليهود، الذين يعتبر حضورهم في المنطقة تاريخيا وعريقا، إضافة إلى الجنسيات الجديدة الأخرى التي وفدت على المدينة خلال السنوات الأخيرة، والمتمثلة في الآسيويين، وعدد من الأفارقة
وأعطى الإمام مثالا على جدية العمل والحرص على تطبيق مبادئ الدين الإسلامي، خاصة في التعامل الناجح في القضاء على استعمال الدرجات النارية في أعمال إجرامية، تسببت في قتل العديد من الأشخاص، وذلك بمساعدة السلطات الأمنية في المدينة
وأوضح أحمد اليزيد أنه حسب الأرقام التي يتوفر عليها، فإن عدد مسلمي سبتة يقدر بحوالي 74 ألف شخص، وأن أغلبهم يقطنون بحي "إلبرينسيبي" و"حادو"، كما أن هناك حوالي 20 جمعية تنضوي تحت لواء اللجنة الإسلامية، والتي لها تمثيليات في سبتة، مشيرا إلى أن هذه الجمعيات تلعب دور المخاطب مع الجهات المسؤولة بالمدينة، كما أنها تتسم أساسا بطابع سياسي وثقافي.

وأبرز أن العلاقات بين الجانبين تتطور بشكل عادي، لأن الكل يعمل على خدمة الصالح العام للمدينة وسكانها، وهذا ما يفرض ضرورة العمل الثنائي والمستمر، موضحا أنه في السابق لم تتوفر الجماعة المسلمة على تمثيلية سياسية، لكن حاليا لها سبعة أعضاء في الجمعية العامة.

وتابع قوله إن الانتقادات التي راجت حول مسجد مولاي المهدي لا أساس لها من الصحة، وأن القول بأن هذا المسجد لم يخضع لأي إصلاح منذ سنة 1936، غير صحيح، مستشهدا بالوثائق التاريخية المتوفرة لديه، والتي تبرر أن مسجد مولاي المهدي بني بعد الحرب الأهلية الإسبانية، من أجل تكريم المسلمين الذين قضوا إلى جانب الجنرال، وأن المسجد خضع مرات عديدة للإصلاح والترميم، خاصة خلال الستينات من القرن المنصرم .

ورأى أحمد اليزيد أنه كان مجديا تسخير المال في بناء مأوى للعجزة من المسلمين الذين لا معيل لهم أو توفير تجهيزات أساسية لأحياء المدينة الأكثر تهميشا والتي غالبية قاطنيها من الجماعة المسلمة.

وشرح الإمام موقفه، الذي وصف بالسلبي، إزاء عناصر "لونا بلانكا" خلال زيارتهم السنة الماضية لمسجد سيدي امبارك، رفقة مجموعة من الأساتذة الأجانب، بالقول "إن للمسجد مسؤولياته، وأنه لا أحد يحبذ أن يجد شخصا داخل منزله دون إذن منه ولا يحرك ساكنا"
وأضاف أنه حين سأل الإمام الثاني عن سبب وجود أجانب داخل المسجد، أجيب بأن جمعية »لونا بلانكا" هي التي سمحت لهم بذلك.

وكرر القول "أنا لا أعارض زيارة الناس للمسجد، ولكن يجب طلب الموافقة، كما يجري مع برنامج "سبتة تعلمك"، مثلا، أنا أصر على احترام المكان واعتبار قدسيته«
وتدخلت ابنة الإمام أحمد اليزيد لتضيف أن "لونا بلانكا" تعتبر نفسها المسؤولة الأولى والأخيرة على مسجد سيدي أمبارك، وأنه يجب التفريق بين المساهمة في أعمال المسجد وتسييره وتدبير شؤونه.

وأفاد إمام مسجد سيدي امبارك أن الكنيسة الكاثوليكية تتوفر أيضا على ما يشبه "الحبس" لدى المسلمين، شارحا بأن الحبس عبارة عن هبات الناس، من مساكن ومحلات تجارية وأراضي، من أجل عمل الخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين من المسلمين.

وأوضح أن "الحبس" التي تعتبر من أملاك الأوقاف، تتمتع باستقلاليتها عن الدولة، ولو أن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعتبر المشرف الرسمي عليها.

وأشار إلى أن هناك سجل مدقق تدون فيه كل الهبات، وكيفية استعمالاتها، بما فيها قيمة واجبات الكهرباء أو المساعدات التي تمنح للإمام، إلى الاهتمامات بلقالق المسجد
وقال إن ما يتقاضاه لا يتعدى 50 أورو، وأن أي إمام مسجد في المدينة لا يتجاوز أجره المائة أورو، متسائلا عن كيفية الاستجابة إلى متطلبات أسرة بمبلغ من هذا الحجم
وأوضح أنه يتمكن من العيش بفضل أجره الإضافي كأستاذ متقاعد، مشيرا إلى أنه في فترة شبابه، اضطر إلى العمل في المغرب للإكتفاء الذاتي.

وتدخلت مرة أخرى ابنته لتعقب على سؤال حول ما إذا كان هناك اختلاف في المعاملة بين الشباب المسلمين والمسيحيين، إذ قالت إن هناك فعلا عنصرية، إلا أنها لا تظهر جلية، وأن هناك من الشباب المسلم من تمكن من تحصيل مستوى مهم من التعليم والمعرفة، إضافة إلى التكوين إلا أنهم لا يجدون مكانهم المناسب في ميدان الشغل
وتابعت قولها إن الشباب المسلم في المدينة يبحث عن سبل تحقيق ذاته وملء الفراغ الذي يعيش فيه، جراء النقص في فرص العمل، مع أنه يعلق آمال كبيرة على وعود السياسيين، مضيفة أن الكل يعمل من أجل سبتة، ويحرص على استمرار التعايش بين مختلف الجنسيات والديانات السائدة فيها، علما بأن الاحترام المتبادل بين كل السكان، والتركيز على التربية والتكوين، تعتبر الأبواب التي تمكن من تحقيق تلك الغايات
يعتبر إمام مسجد سيدي امبارك في سبتة المغربية المحتلة، أحد الوجوه البارزة للإسلام في المدينة، نظرا لمكانته بين الجماعة الإسلامية، والدور الذي يلعبه كرجل دين ومعرفة.

وتمكنه تجربته الكبيرة من التعايش مع مختلف الجنسيات والديانات في المدينة، كما أنه ساهم بشكل كبير في تنوير الرأي العام، والقضاء على الإشاعات الكاذبة حول الإسلام، وحول ادعاء جهات إسبانية معادية للعلاقات المميزة بين المغرب وإسبانيا، أن هناك دور للمسلمين في خلق البلبلة على مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.




تابعونا على فيسبوك