أكد تقرير حول نتائج اللقاء المغربي الإسباني المنعقد أخيرا في طليطلة، أن نسبة الهجرة غير شرعية عبر قوارب الموت، انخفضت بنسبة 54 في المائة خلال سنة 2007.
وأن هذا الانخفاض يوازيه ارتفاع في نسبة الرحلات الجوية لإعادة المهاجرين السريين من إسبانيا نحو المغرب، إذ جرى ترحيل حوالي 3 آلاف و500 شخص خلال السنة الجارية
وعبر التقرير نفسه، عن ارتياح المسؤولين المغاربة والإسبان المشاركين في اللقاء، إزاء التحسن الملموس في مواجهة هجرة المغاربة غير القانونية نحو إسبانيا .
وتحدث التقرير أيضا عن الزيادة الملحوظة على مستوى شبكات تهريب الأشخاص، التي بلغ عددها 3 آلاف و821 شبكة في المغرب، 122 منها مختصة في تهريب القاصرين تجاه إسبانيا، وأضاف أن نسبة المهاجرين غير القانونيين الذين وصلوا إلى السواحل الأندلسية انخفض إلى 50 في المائة، موضحا أن الوفد الإسباني سجل بارتياح ارتفاع عدد مناصب الشغل القارة بين المهاجرين المغاربة، بنسب مرتفعة، والشيء نفسه بالنسبة للعاملين عن طريق عقود عمل موسمية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن إسبانيا قررت تحفيز كل مبادرات قنصليات المغرب، التي من شأنها أن تساهم في حل ملفات القاصرين من المهاجرين الأجانب غير المرفقين بآهاليهم
وحسب المصدر ذاته، فإن عدد المهاجرين غير الشرعيين الوافدين على إسبانيا عبر مضيق جبل طارق، أخذ في الانخفاض مند سنة 1999، كما أنه جرى توقيف ما يناهز ألف و601 مهاجر غير شرعي.
من جهتها، أعلنت كاتبة الدولة في الهجرة، كونثويلو رومي، الإثنين المنصرم، أن الحكومة الإسبانية تتعهد بتحفيز مبادرات القنصليات المغربية في ما يتعلق بملفات القاصرين من المهاجرين المغاربة، من أجل التعرف عليهم وتحديد مكان إقامة عائلاتهم، لتسهيل إجراء ترحيلهم نحو المناطق التي يقطنونها في المغرب.
وأضافت كاتبة الدولة الإسبانية في الهجرة في تصريحات لوسائل الإعلام الإسبانية، أن ترحيل القاصرين من المهاجرين المغاربة يعتبر أحد الاتفاقات المهمة، كنتيجة للدورة العاشرة من الاجتماع المغربي الإسباني حول الهجرة، الذي جرى تنظيمه أخيرا في طليطلة.
وذكرت كونثويلو رومي أن كل من إسبانيا والمغرب تعهدا بتكريس مجالات التعاون من أجل الحد من هجرة القاصرين المغاربة غير الشرعية نحو إسبانيا، وذلك باتخاذ إجراءات صارمة وتطبيق استراتجيات في مواجهة مافيا تهريب الأشخاص، مبرزة أنه جرى تفكيك 381 شبكة من طرف المغرب، منها 122 مختصة في تهريب القاصرين.
وقالت كاتبة الدولة "موقفنا واضح وقرارنا صارم، نحن نعمل جاهدين من أجل تفعيل البروتوكول، وتطويره والوصول إلى إبرام اتفاقية ثنائية حول إشكالية هجرة القاصرين المغاربة إلى الجزيرة الإيبيرية"، مؤكدة أنه في الوقت نفسه يتواصل العمل من أجل الرفع من مستوى الحراسة وتشديد المراقبة عند نقط الحدود البرية والبحرية، للوقوف دون تسلل مهاجرين قاصرين.
وتحدثت رومي عن النتائج الجيدة التي أثمرها التعاون المغربي الإسباني والجهود الثنائية في مجال مكافحة تدفق المهاجرين، وذلك عن طريق عقود العمل بالنسبة لـ 529 شخصا سنة 2006، و5 آلاف و277 شخصا الذين جرى منحهم عقود عمل في حقول ويلبا سنة 2007، إضافة إلى 5 آلاف و805 عمال، جرى إدماجهم خلال هذه السنة في ميادين مختلفة مثل البناء، والفندقة، والخدمات السياحية، والأشغال المنزلية، والميكانيك.
وكان لقاء طليطلة، الذي شارك فيه إلى جانب كاتبة الدولة في الهجرة، المدير العام للشؤون الأوروبية لدى حكومة كنارياس المستقلة، والمدراء العامون للهجرة الإدماج الاجتماعي للمهاجرين التابعين لكتابة الدولة، مارتا رودريغيز تاردوتشي وإسترييا رودريغيث، على التوالي.
وقال خالد الزروالي، مدير مديرية الهجرة بوزارة الداخلية، إن كلا من الوفد الإسباني والمغربي الذي شارك في الاجتماع المذكور، أقرا أن عودة القاصرين مهمة جد صعبة، إذ من الضروري أن تراعى فيها رغبة المهاجر القاصر، وأيضا اختياراته مع الحفاظ على كل الضمانات، وأن تحترم في هذه المهمة المواثيق الدولية حول القاصرين.
وتابع قوله بشرح فعالية الجهود المغربية في مجال الحد من الهجرة غير القانونية، مؤكدا أن المغرب تمكن من الوقوف دون دخول ما بين 80 و100 ألف مرشح للهجرة من بلدان جنوب الصحراء، كما منع 5 آلاف و500 مرشح للهجرة عبر البحر وتفكيك 155 شبكة تهريب الأشخاص.
وأضاف في تصريحات بمناسبة اللقاء المغربي الإسباني، أنه منذ سنة 2004 جرى ترحيل 7 آلاف و444 مهاجرا من دول الساحل إلى بلدانهم الاصلية، مبرزا أنه "سيكون من الصعب الاستمرار في العمل على صد عدد القوارب التي تحمل المهاجرين غير الشرعيين نحو الشواطئ الأندلسية، بعد أن جرى تقليصهم إلى 60 في المائة، خلال سنة 2006، و50 في المائة هذه السنة".
وأضاف "نحن جد واعون أن الهجرة غير الشرعية إلى مستوى »صفر« أمر مستحيل تحقيقه" .
وأوضح قائلا "إن محاربة الاتجار في البشر تعد خيارا استراتيجيا بالنسبة للمغرب، وأن الجهود الثنائية التي يبذلها كل من المغرب وإسبانيا لمكافحة ظاهرة الهجرة، تعتبر نموذجا للتعاون شمال/جنوب" .
ونوه الزروالي بالدوريات البرية والجوية والبحرية المشتركة، معتبرا إياها بالعمل المثمر، إذ أنها ساعدت على إعادة بناء الثقة بين المغرب واسبانيا، كما مكنت الجانب الاسباني من التعرف على الصعوبات التي يعانيها المغرب بهدف ضبط آلاف المهاجرين.
ولاحظ من جهته، أنطونيو كاماتشو، كاتب الدولة في الأمن، أنه جرى ترحيل 3 آلاف و500 شخص عبر الطائرة، سبع مرات أكثر من سنة 2006، مضيفا أن "كل الإجراءات تؤتي أكلها وأن التعاون المغربي الإسباني يعتبر نموذجا يمكن أن يحتد" .
وأفادت من جهتها، المستشارة الإسبانية من أجل المساواة والرخاء الاجتماعي، ميكايلا نافارو، في تصريحات لوكالة الأنباء "أوروبا بريس"، أن السلطات المغربية عبرت عن التزامها بأنها ستوجه تعليمات مهمة إلى قنصلياتها في منطقة الأندلس من أجل البحث لإيجاد حلول عاجلة لملفات 880 مهاجرا مغربيا قاصرا، والنظر في كيفية ترحيلهم إلى المغرب في ظروف ملائمة، مع مراعاة وضعيتهم ووضعية أسرهم داخل الوطن.
أما كاتب الدولة في الأمن، أنطونيو كاماتشو، فأعلن عن استدعاء المغرب للمشاركة كمراقب في مركز التنسيق الجهوي التابع لحكومة كانارياس المستقلة، والذي يتكلف بتنسيق العمل الأوروبي للوكالة الأوروبية للحدود (أفرونتيس)، وعملية "إيرا"، التي تهتم بمراقبة الساحل الغربي الإفريقي من أجل الحد التسللات عبر المنطقة.
وأكد بلاغ سبق أن أصدرته وزارة الداخلية الإسبانية، أن السلطات المغربية تمكنت من إفشال ما يناهز 4 آلاف و601 محاولة هجرة غير قانونية وكشف 130 شبكة تهريب المهاجرين بين المغرب وإسبانيا منذ بداية سنة 2007 .
وأشار البلاغ نفسه إلى أن عدد المهاجرين الذين وصلوا إلى السواحل الإسبانية منذ بداية السنة الحالية سجل انخفاضا بنسبة 40 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، التي جرى خلالها توقيف 39 ألف و246 مرشحا للهجرة غير قانونية، حسب إحصائيات لوزارة الداخلية ومعهد الهجرة الإسباني.
وكانت ماريا تريزا دي لا بيكا، النائبة الأولى لرئيس الحكومة الإسبانية، أدلت بتصريحات لوسائل الإعلام الإسبانية، أعلنت فيها أن إسبانيا تؤكد عزمها على مساندة جهود المغرب في محاربة الهجرة غير الشرعية، مشيرة إلى أنه من بين دول شمال إفريقيا الذين تعمل إسبانيا على الاستجابة لطلباتهم ومساندتهم ومنحهم الدعم التقني واللوجستيكي لمواجهة الآفة والحد منها.
وأضافت النائبة الأولى لرئيس الحكومة، أن مجلس الحكومة تدارس تقرير أنجزته كل من وزارة الخارجية والداخلية والعدل يهم علاقة إسبانيا مع المغرب، ويهم محاربة شبكات تهريب الأشخاص، على اعتبار أنها تحدي يتطلب بدل جهود ثنائية وجهوية مكثفة
وقالت إن إسبانيا صادقت على مقترح وزارة العدل حول مشروع قانون يخول للقضاة والنواب العامين متابعة مافيا تهريب الأشخاص، خارج الحدود الإسبانية.
وشرحت أن نص القانون هذا فيه تغيير للبند 23 من القانون المنظم للسلطة القضائية، إذ يدمج تهريب الأشخاص أو الهجرة غير الشرعية، معتبرا إياه جرما قضائيا دوليا، مشيرا إلى أن إسبانيا عازمة على مواصلة مساندتها للجهود المغربية في مكافحة الهجرة السرية .
وأوضح مصدر وزارة الداخلية أن عملية توقيف المهاجرين السريين يترجم جهود السلطات المغربية في مجال مكافحة ظاهرة الهجرة السرية, كما يبرهن على يقظة عناصر المراقبة وحرصهم على إفشال كل عمليات اختراق الحدود بطريقة غير قانونية، مبرزا رغبة المغرب على إيجاد حل إنساني وحضاري لقضية المهاجرين غير الشرعيين .