لم تفلح الحكومة الحالية، ولا جمعيات المجتمع المدني المعنية بقضايا الاستهلاك، من بلورة صيغة نهائية لمشروع قانون حماية المستهلك، الذي كان من المنتظر أن يخرج إلى حيز الوجود قبل الولاية التشريعية المنتهية.
ليحال المشروع، كما هو حال العديد من المشاريع على الحكومة أو الحكومات المقبلة
وفي المغرب،، رغم أنه أبرم عددا من اتفاقيات التبادل الحر، سيما مع الولايات المتحدة الأميركية والإتحاد الأوروبي وتركيا، وبعض البلدان العربية، ماتزال القضايا المخلة بحماية المستهلك بعيدة عن الاهتمامات الرئيسية.
وتقول السلطات المختصة إنها بعثت أخيرا بنسخ من المشروع إلى جمعيات حماية المستهلك، لإبداء الرأي فيه.
وتضيف أنه »ثمرة عمل تشاوري وتعاون بين مختلف الفاعلين من إدارات ومهنيين وجمعيات حماية المستهلك«، ما يتطلب في نظرها وقتا كافيا لبلورة صيغته النهائية في شكل جيد ومستمر.
أما الجمعيات المعنية بالمستهلك فتقول من جهتها إن المستهلك لايهتم بهذه الهيئات إلا نادرا.
وتؤكد أن عدد المنخرطين في حوالي 30 جمعية ضئيل، وقد لا يتجاوز 300 منخرط أي بمعدل 10 منخرطين في كل جمعية.
ومن العوامل الملحة الداعية إلى الإسراع بإخراج قانون حماية المستهلك إلى الواقع، استمرار حدوث حالات تمس المستهلك وصحته وسلامته في الصميم.
ومن ذلك على الخصوص ظاهرة السخانات الصينية القاتلة، إذ شهد فصل الشتاء الماضي وقوع العدد من الضحايا بسبب الاختناق عن طريق تسرب الغاز، وبلغ عدد الأحداث المرتبطة بهذه السخانات حوالي 160 حالة، حسب معطيات رسمية، منها 49 من المواطنين لقوا حتفهم في عدد من المدن.
ومن ذلك أيضا التغاضي عن حماية القاصرين من الممارسات الإشهارية التجارية، ومن الترويج لمنتوجات التبغ والتدخين والملصقات الإشهارية، واحترام شروط السلامة والمنتجات المالية، وقروض الاستهلاك.
وحسب العصبة المغربية لحماية المستهلك مازال مئات المواطنين المغاربة يتعرضون للتسمم بمواد ووسائل مختلفة.
وتذكر بعض المصادر أن المركز المغربي لمحاربة التسمم، يسجل سنويا حوالي ستة آلاف تصريح بحالات تسمم.
ويظهر من توزيع الأرقام, أن حالات التسمم المصرح بها في ارتفاع مستمر، إذ كانت في حدود 500 حالة في سنة 1980، ثم انتقلت إلى 2333 سنة 1984، ووصلت إلى 4510 سنة 1996، قبل انخفاضا طفيفا سنة 1998 لتعود إلى الارتفاع منذ سنة 1999
وكانت العصبة الوطنية لحماية المستهلك، على غرار الجمعيات المعنية ويبلغ عددها 30 جمعية, طالبت بالإسراع بإخراج مشروع القانون إلى الوجود، والرفع من مستوى الإعلام بالنسبة إلى المستهلك وتدعيم حمايته، وإلزامية إشهار الأسعار وشروط البيع، بالنسبة إلى جميع المحلات التجارية والخدماتية، مع وجوب تسليم فاتورة إلى الزبون، والامتناع عن البيع المشروط كفرض شراء كمية أو منتوج بمنتوج آخر.
ويؤكد محمد بلماحي رئيس الجمعية، إن مجال حماية المستهلك يظل هو الملف الغائب عن اهتمامات الحكومة والبرلمان.
وحمل المسؤولية في تأخير إصدار هذا النص إلى ما أسماه بـ "خوف البعض من إقرارالعدالة والمساواة، وإصراره على أن يظل المستهلك مهمشا، وبدون تشريع قانوني موحد، ويحميه من الأضرارالتي تلحقه جراء ترويج منتوجات فاسدة وخدمات مغشوشة"، وأكد أن "جميع الفاعلين يتحملون المسؤولية في عدم تلبية مطالب الحركة الاستهلاكية، الهادفة إلى إقرار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطن المغربي".
وبالنسبة إلى السلطات يتجاوب المشروع مع المطالب التي عبرت عنها الجمعيات, خصوصا وضع نص قانوني موحد لحماية المستهلك، إذ توجد حاليا ترسانة تضم نحو 300 نص تنظيمي لتقنين الاستهلاك.
وهي إضافة إلى كونها مشتتة أصبحت متجاوزة نتيجة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية.
كما طالبت بتوحيد مصالح المراقبة في وكالة واحدة، بدل الوضعية الحالية إذ توجد 10 مصالح مستقلة بعضها عن بعض وتابعة لوزارات وإدارات مختلفة ما يحد من نجاعتها ويتسبب في تضارب اختصاصاتها وصلاحياتها.
ويشدد على وجوب إخبار المستهلك بخصوصيات المنتوج واستعمال اللغة العربية في وصف وعرض وتقديم المنتوج، وبيان طريقة استعماله، وشروط الضمان والخدمة، إضافة إلى استعمال العربية في الفواتير والمخالصات من أجل ضمان إخبار جيد للمستهلك
كما يؤكد على ضرورة وضع مفهوم المنتوج السليم حيز التنفيذ من خلال إجبارية طرح مواد وخدمات لا تشكل أي خطر على صحة وسلامة المستهلك.
ويشمل المشروع ايضا مقتضيات ترمي إلى حماية المصالح الاقتصادية للمستهلك وضوابط لمنح قروض الاستهلاك والقروض العقارية، وآليات لتعزيز وتقوية دور الجمعيات والدفاع عن حقوقهم .