بدأ الاتراك يتوجهون بكثافة إلى صناديق الاقتراع صباح أمس الاحد في إطار انتخابات نيابية تشهد تنافسا كبيرا ويبدو أن الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية، هو الأوفر حظا فيها.
ويفترض أن تؤدي هذه الانتخابات المبكرة إلى حل الأزمة السياسية الخطيرة التي اندلعت في الربيع بين حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان والاوساط العلمانية وضمنها مؤسسة الجيش.
ومنذ ان فتحت مراكز الاقتراع أبوابها، وقف الناخبون في صفوف طويلة للتمكن من المشاركة في الاقتراع.
واضطر نحو عشرة ملايين من الناخبين من أصل أكثر من 42 مليون مغادرة مدن الاصطياف للتوجه إلى مراكز الانتخاب، ما تسبب بازدحامات سير خانقة.
وقال علي شيتين أحد الناخبين في أنقرة "انني هنا لاؤدي واجبي الديموقراطي، فنحن لم نتظاهر سدى"، في إشارة إلى التظاهرات الكثيفة التي نظمها انصار العلمانية في أبريل وماي ضد حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه اردوغان وتمنت صحيفة "ميلييت" الليبرالية أمس الاحد أن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل انقسام البلاد الى معسكرين،، معربة عن أسفها لغياب "ثقافة التسوية"في تركيا.
وتتوقع استطلاعات الرأي ان يخرج حزب العدالة والتنمية فائزا في الانتخابات، لا سيما انه يحظى بدعم الطبقات الشعبية واوساط رجال الأعمال، انما يبقى العنصر المجهول حجم هذا الفوز.
وأقفلت صناديق الاقتراع عند الساعة 00،14 على أبعد تقدير، فيما تنتظر صدور أولى التقديرات اعتبارا من الساعة 00،18
وقرر اردوغان (53 عاما) الدعوة إلى انتخابات مبكرة كانت مقررة مبدئيا في نوفمبر، بعد أن فشل حزب العدالة والتنمية في البرلمان في فرض مرشحه إلى الانتخابات الرئاسية وزير الخارجية عبد الله غو الذي كان في السابق من وجوه التيار الإسلامي.
ونزل ملايين المتظاهرين إلى شوارع انقرة واسطنبول للتنديد بحزب العدالة والتنمية الذي يشتبهون بانه يريد اسلمة تركيا الدولة التي يقوم نظامها على العلمانية في بلد 99 في المائة من سكانه هم من المسلمين.
وقد حذر الجيش الذي اسقط اربع حكومات منذ العام 1960 من مغبة المساس بمبدأ العلمانية.
وبعدما ألغت المحكمة الدستورية الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية في الاول من ماي، قرر اردوغان في آخر المطاف الدعوة الى اجراء انتخابات للخروج من المأزق
وتجرى الانتخابات في عشرات الآلاف من المراكز موزعة على 85 منطقة انتخابية تمثل كل منطقة ولاية من ولايات تركيا الـ 81 باستثناء الولايات كثيفة السكان حيث خصص لإسطنبول ثلاث مناطق ولكل من أنقرة وأزمير منطقتان انتخابيتان.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ثلاثة أحزاب فقط ستتمكن من دخول البرلمان، يتقدمها حزب العدالة والتنمية ـ الحاكم ـ يليه حزب الشعب الجمهوري الأتاتوركي وحزب الحركة القومية، ومن المتوقع معرفة النتائج الأولية مساء أمس.
ومن المفترض أن يكون الناخبون قد حددوا مع نهاية الحملة الانتخابية مساء السبت الحزب أو المرشح المستقل الذي سيصوتون له، إلا أنه من الصعب التكهن باتجاهات الناخبين بسبب حالات الاستقطاب الحاد بين الأحزاب والشخصيات المتنافسة وبسبب دخول قوى جديدة قد تستقطب أصواتا كانت محسوبة لأحد الحزبين القويين، العدالة والتنمية والشعب الجمهوري.
وتؤشر خارطة التأييد استنادا للتصويت الذي أجري في الانتخابات السابقة، إلى أن القاعدة الشعبية لحزب الشعب الجمهوري تتشكل من موظفي الدولة في العاصمة أنقرة وبعض المناطق، لاسيما السياحية منها مثل أزمير وأنطاليا التي هي ذاتها من سيصوت فيها دينيس بايكال زعيم الحزب.
أما حزب العدالة والتنمية فتمتد قاعدته في مختلف أنحاء البلاد، لكنه يحظى بتأييد خاص في المناطق الداخلية في الأناضول بسبب طابعها المحافظ، ومنها بالطبع مناطق الكثافة الكردية التي صوتت لهذا الحزب في الانتخابات الماضية، لكن من غير المؤكد أنها ستفعل ذلك في الانتخابات الحالية بالزخم نفسه بسبب وجود مرشحين اكراد بين المتنافسين يمكن أن يسحبوا أصوات هذه المناطق لصالحهم.