يتساءل العديد من المراقبين حاليا عن المآل الذي ستعرفه قطاعات النسيج في بلدان ضفتي حوض المتوسط بالخصوص بعد نهاية العمل بنظام الحصص بين الصين والاتحاد الأوروبي، وتأثير ذلك على صناعتها المحلية من المنسوجات.
ويتقاسم هذه المخاوف المنتجون في كل من إسبانيا وفرنسا واليونان وإيطاليا والبرتغال، في شمال المتوسط، والمغرب والأردن وتركيا ولبنان وتونس وسورية ومصر، في جنوب المتوسط.
فالاتحاد الأوروبي والصين اتفقا في يونيو الماضي على تحرير تجارة المنسوجات في 2008، وبذلك سيتخليان على اتفاق شنغهاي الذي توصلا إليه في يناير 2005، والقاضي بالعمل بنظام حصص صادرات الصين من المنسوجات إلى الاتحاد الأوربي عامي 2006 و.
2007 .
يذكر أن الجمعيات المهنية للنسيج في كل من المغرب والأردن وتركيا ولبنان وتونس وسورية ومصر، دعت خلال اجتماع عقدته في نونبر الماضي بطنجة الاتحاد الأوروبي لإعادة جدولة الرفع التدريجي للإجراءات الحمائية التي فرضها تجاه وارداته من النسيج والألبسة القادمة من الصين، وتمديد فترة رفعها إلى سنة 2012 عوض مطلع سنة 2008، وذلك للحد من تأثير الرفع الفجائي لهذه الإجراءات.
وتفيد الإحصائيات المتوفرة أن القطاع يحتل أهمية بالغة في الاقتصاد الوطني ويضطلع بدور حيوي على مستوى الاستثمار الذي تبلغ نسبته حوالي 20 في المائة من كافة الاستثمارات المغربية والأجنبية وعلى مستوى التشغيل بعدد يناهز 200 ألف منصب شغل مما يمثل حوالي 38 في المائة من مجموع اليد العاملة بقطاعات الصناعات التحويلية بالمغرب.
أما على مستوى الصادرات، فقطاع النسيج والألبسة يمثل أكثر من 37 في المائة من مجموع صادرات الصناعات التحويلية وتوقع مصدر مهني أن يشهد قطاع النسيج خلال السنة المقبلة ركودا.
واستدل المصدر في تصريح لـ "المغربية" بما وقع غداة دخول الاتفاق متعدد الألياف حيز التطبيق ذلك أن الصادرات سجلت تراجعا ملحوظا، وعاش القطاع أزمة مدة سنتين
واستطرد قائلا "في حال عدم تطوير عناصر تنافسية جديدة للمنتوج المغربي فمن المحتمل أن تشهد الصادرات المغربية انحسارا وضياعا لحصتها من الاسواق لفائدة المنتوجات الصينية، وهو ما قد يترجم على صعيد الشغل عبر تسريحات للعمال والعاملات بقطاع ".
وكانت الحكومة والجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة وقعت أخيرا اتفاقية تهم الإقلاع بقطاع النسيج والألبسة وتنمية صادراته نحو الأسواق الدولية.
وتأتي هذه الاتفاقية في إطار تفعيل الاتفاق الموقع يوم 17 أكتوبر 2005 بين الحكومة والجمعية بخصوص مخطط الإقلاع بقطاع النسيج والألبسة الهادف إلى ترسيخه كصناعة متسمة بالدينامية والعصرنة ومواكبة للتحولات التي تشهدها الأسواق الدولية.
وبموجب هذه الاتفاقية ستستفيد الجمعية من تمويل قدره20 مليون درهم سنويا على امتداد ثلاث سنوات بقصد دعم استراتيجية تنمية قطاع النسيج والألبسة في ثلاثة مجالات تهم الإنعاش التجاري والتسويقي وتطوير الشراكة والاستثمار وتطوير التزويد بالمواد الأولية.
وتهدف الاتفاقية أيضا إلى تحديد الشروط التي سيجري بموجبها إنجاز عمليات انعاش القطاع، ومن المزمع، في هذا الصدد، تشكيل لجنة للمتابعة تحت رئاسة وزير التجارة الخارجية للتنسيق في ما يخص عمليات الإنعاش المبرمجة.
وسجلت صادرات القطاع برسم سنة 2006 نموا بزيادة 13 في المائة وتجاوزت للمرة الأولى عتبة 30 مليار درهم رغم الظرفية الدولية غير الايجابية، التي شهدها القطاع في 2005 .