ينظم فرع اتحاد كتاب المغرب بالقنيطرة بتعاون مع مركز حوار الثقافات وجمعية الرافدين العراقية لقاء ثقافيا مع الشاعر العراقي عبد الكريم كاصد.
ويأتي هذا اللقاء، الذي تحتضنه الغرفة التجارية بالقنيطرة يوم الجمعة المقبل، بمناسبة زيارته الأولى للمغرب، وصدور كتاب "عبد الكريم كاصد الشاعر خارج النص" لمؤلفه عبد القادر الجاموسي.
يتألف الكتاب من خمسة محاور هي : "أبواب الطفولة"، و"الطريق إلى عدن"، و"حوار الشعر والفكر"، و"مساحات الشعر اللامتناهية"، و"عن الحب وشياطين أخرى".
ويقول الجموسي، الكاتب والمترجم المقيم بلندن، فى مقدمة كتابه : "في هذا الحوار الشامل و العميق، يفتح عبد الكريم كاصد بوابات محفله الشعري على مصراعيها ليلج بقارئه عوالم الذاكرة والحلم وتناقضات الواقع وموقف المثقف منه، وبأريحية الشعراء المعهودة، والمفتقدة في آن، يكشف لنا عبدالكريم صنعة الشعر الخفية حتى ليجد فيه القارئ، أسلوب الشاعر وطرائق اشتغاله على اللغة والمخيلة كيفيات استلهامه للتراث الشعرى الإنساني، كما يعرج الشاعر بنا إلى مختبره الفني حيث يقدم كشوفات وإفاضات مركزة لمعمارية قصائده ودواوينه وبلاغة عناوينها ورهافة صورها واستعاراتها وبلاغتها".
ويضيف الكاتب موضحا : "لقد أبدى الشاعر عبدالكريم كاصد وعيا حقيقيا بحرفته وبصنعة قصيدته مؤكدا مرة أخرى على أن الشعر ليس رطانة لغوية مجوفة، وإنما هو إبداع معزز بفكر منفتح وأسلوب حياة حامل لموقف من الشعر ومن العالم معا، فالعالم الشعري لدى عبدالكريم كاصد ليس نصا مغلقا، وإنما هو بناء مشرع على الحياة، وليس بنية مسيجة بمسوح اللغز العصى على الافتضاض، وإنما هو نص مفتوح على الحياة واللغة والجمال والفكر والإنسان فى شرطه الوجودي الشامل".
يعتبر عبدالكريم كاصد، أحد الأصوات الشعرية التي طورت مفهوم القصيدة الحديثة من مجالها التلقيني السابق، إلى مجالها المعرفي الجديد.
إذ تؤكد مختلف المصادر التي تتناول تجربة الشاعر الإبداعية أن هذا المسعى حتم على الشاعر عبدالكريم كاصد أن يكون قارئا للشعر العالمي، كما ساعدته إقامته بالجزائر مدرسا لسنوات، أن يقرأ الفرنسية بعد أن تعلمها في الجامعة وأن يقرأ فيها أدبها الجديد ومن ثم يترجم عنها.
فالكاصد شاعر يفكر بصمت ثم يميل إلى وعي عبر استلهام أبعاد الممكن للواقع الحي، لذلك تأتي قصائده مشبعة بتأثيراتها الغنائية على نفسية المتلقي لأنها قريبة من وجدانه وإرادته وأفكاره.
إنه يعتبر الكلمة وسيطا بينه وبين الإنسان والزمن والواقع والحلم، »لذلك ظل حضوره الواعي داخل الوطن والإنسان حتى وإن كان بعيدا فهو يخاطب الذاكرة بتقنية تتخطى القوالب المكررة لدى البعض.
يقول : أنا ابن دجلة صانع السلال المطلية بالقار والقصائد التي حملت الرب على البكاء أنا العابر الذي أقام المدينة على كتفيه وظل واقفاً إن الكاصد، بحسب متتبعي مسيرته الابداعية، وضع العراق وقضاياه في جوهر الحداثة الشعرية ناقلا لها من أساليب التعامل مع الأسطوري والتاريخي إلى اليومي والفكري والثقافي، وهي نقلة تجمع بين أن يكون الشعر صوتا للعامة في مواقفها وصوتا نقديا للظواهر السلبية دون أن يسقط في الهتافية والمجانية والدعائية.
إن قصائد الكاصد ذات أضواء مساقطها تتجه صوب كل الإتجاهات، إذ قدم صورا مرهقة عن الإغتراب الداخلي والمعاناة الإنسانية، "رسم على الأفق خطا تجاوز به نفسه"، كما يقول سارتر، فشعر الشاعر، تؤكد مختلف المصادر، يقوم على أساس الإختيار الدقيق.
للمفردات وملاءمتها مع واقعها الموسـيقي ودقتها التصويرية التي انعكست على معظم قصائده التي استطاعت أن تعبر مسافة التاريخ وترسم صورة الواقع بما امتلكه من قدرات
يشار أن الكاصد من مواليد البصرة سنة 1946، حصل على الإجازة في الفلسفة من جامعة دمشق سنة 1967، وعلى الماجستير في الترجمة من جامعة ويستمنستر، لندن سنة 1993، وبكالريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة نورث لندن سنة 1995، عمل مدرساً لعلم النفس واللغة العربية في العراق والجزائر ، وفي عام 1978 غادر العراق إلى الكويت هارباً عبر الصحراء على جملٍ، ثمّ إلى عدن حيث عمل محرراً في مجلة الثقافة اليمنية ، وفي نهاية 1980 رحل إلى سورية ثمّ إلى لندن أواخر 1990 حيث يقيم حالياً .
تُرجم شعره إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية في أول أنطلوجيا للشعر العربي، كما أدرج اسمه وأعماله الأدبية في (معجم الكتاب المعاصرين) و (معجم البابطين)، وأقيم باسمه مهرجان المربد لسنة 2006 .