تنظم جمعية تويزا بطنجة الدورة الثالثة للمهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية في الفترة الممتدة من 19 إلى 22 يوليوز الحالي، تحت شعار : "الأمازيغية : انفتاح".
وقال فؤاد العماري، رئيس الجمعية إن اختيار شعار الدورة جاء للتأكيد على أن الثقافة الأمازيغية، ظلت وستظل على الدوام ثقافة منفتحة ومتعايشة ومحبة للثقافات الأخرى وبعيدة عن التعصب والشوفينية وإقصاء الآخر.
وأضاف أن هذه الدورة ستتضمن ثلاث سهرات فنية كبرى تشارك فيها فرق موسيقية من المغرب ومالي والجزائر وإسبانـيا وبلجيكا وهولاندا، وسيجري خلالها تكريم المايسترو موحى أولحسين أشيبان والفنانة ميلودة الحسيمة.
وقال في حوار مع "المغربية" إن المهرجان سيعرف أيضا تنظيم معرض للوحات التشكيلية والكتب الأمازيغية، ومنتوجات الصناعة التقليدية، إلى جانب ندوة فكرية تحت عنوان : "سؤال الهوية في المغرب"، يشارك فيها مفكرون من المغرب ومن الخارج
ومن الخاصيات التي يتميز بها مهرجان هذه السنة، يضيف العماري، نقل مكان السهرات الفنية إلى فضاء عمومي أوسع وأرحب، لتمكين الجمهور من متابعة مختلف الأنشطة.
٭ أنتم مقبلون على تنظيم الدورة الثالثة للمهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية، هل استطاع هذا اللقاء أن يحقق الغرض منه؟
ـ إن فكرة إقامة مهرجان خاص بالثقافة الأمازيغية بمدينة طنجة، كانت بالنسبة إلينا حلما كبيرا منذ تأسيس الجمعية، وكنا نعتبر ذلك مغامرة كبيرة بالنظر إلى المتطلبات المالية والإكراهات الأخرى، ومما شجعنا على المضي قدما في انجاز هذا الطموح هو الدعم الكبير الذي تلقيناه من المناضل الجمعوي الأمازيغي إلياس العماري الذي اقترح عليه مكتب الجمعية أن يكون رئيسا للمهرجان.
وبالفعل فقد صار الحلم حقيقة، ونظمنا الدورة الأولى التي لقيت نجاحا، وفي الصيف الماضي نظمنا الدورة الثانية للمهرجان الذي لقيت بدورها نجاحا كبيرا بفضل نوعية البرنامج وتنوعه والإقبال الكبير للجمهور، وبذلك صار المهرجان المتوسطي للثقافة الأمازيغية بطنجة، من بين أهم المهرجانات الأمازيغية، كما اعتبره العديد من الملاحظين أكبر مهرجان بطنجة.
وما نود الإشارة إليه هنا، هو التجاوب الكبير الذي لاقيناه من بعض المؤسسات والشركات الخاصة، التي عبرت عن وعيها العالي بأهمية الأمازيغية في النسيج الثقافي والاقتصادي للمغرب.
٭ ما هي الخاصية التي تميز الدورة الحالية؟
ـ أهم ما سيميز دورة هذه السنة، نقل مكان السهرات الفنية إلى فضاء عمومي أوسع وأرحب، كما أود الإشارة إلى أن هذه الدورة قد وضعنا لها شعار : "الامازيغية : الانفتاح"، وقد عكسنا هذا الشعار من خلال البرنامج العام للتظاهرة إذ أشركنا مجموعة ناس الغيوان ذات الشعبية الواسعة بمختلف مناطق المغرب، كما عكسنا هذا الشعار في العديد من فقرات المهرجان، وذلك رغبة منا في التعبير عن أن الثقافة الأمازيغية، ظلت وستظل على الدوام ثقافة منفتحة ومتعايشة ومحبة للثقافات الأخرى وبعيدة عن التعصب والشوفينية وإقصاء الآخر.
٭ ما هي أهم الفرق المشاركة؟
ـ الفنان الجزائري الكبير تاكفاريناس، مجموعة "تارتيت" من الطوارق، الفنان ميمون إثري من مليلية المحتلة، مجموعة ناس الغيوان... الخ.
٭ لماذا اختيار مدينة طنجة لاحتضان مهرجان للثقافة الأمازيغية؟
ـ جاء اختيار مدينة طنجة لكونها مقر جمعية تويزا، إضافة إلى أنها كانت على الدوام ملتقى للثقافات والهويات المتعددة، كما أن طنجة أصبح دورها يتعاظم في العديد من المجالات، وكان لزاما علينا أن نقوم بتنظيم تظاهرة كبرى بحجم هذه المدينة الرائعة والجميلة.
٭ ما هي المشاكل التي واجهتكم في الدورات السابقة وتحاولون تفاديها حاليا؟
ـ أنتم تعرفون أن تظاهرة ثقافية وفنية من حجم المهرجان الذي نحن بصدده ،لابد أن تعتريه العديد من الصعوبات والمشاكل، وأهم القضايا التي تشكل هاجسنا الأساسي في بداية الإعداد لكل دورة هو توفير ميزانية كافية مادية كبيرة وبصفة خاصة أجور الفرق الموسيقية ومصاريف تنقلهم وإقامتهم إضافة إلى الوسائل التقنية واللوجيستيكية التي يتطلبها مهرجان من هذا الحجم
غير أن عزيمة أعضاء الجمعية ودعم رئيس المهرجان، وتعاون شركائنا الخواص كلها عوامل تساهم في تدليل هذه العقبات والمشاكل.
٭ هل لكم أن تعطونا بعض الأرقام عن عدد المشاركين والزوار، خلال الدورتين السابقتين وكم تنتظرون هذه السنة؟
ـ من حيث المشاركة فقد كانت كبيرة ومتنوعة إذ قمنا بإشراك فرق موسيقية تنتمي إلى مناطق الريف والأطلس وسوس، كما استدعينا فرق أخرى من الجزائر وليبيا وإسبانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، حيث توجد في هذه الدول الأروبية كفاءات أمازيغية كثيرة في المجال الفني والثقافي ، ويمكن تقدير عدد المشاركين في الدورتين السابقتين بحوالي 500 مشارك
أما الجمهور المتابع لفقرات المهرجان فقد كان بدوره متنوعا، ويمكن تقديره بالآلاف، إذ كانت كل سهرة فنية تستقطب حوالي 10 الأنف متابع، دون نسيان الإقبال الكبير الذي تحظى معارض الإبداعات الأمازيغية في الصناعة التقليدية والفن التشكيلي، والندوات الفكرية، التي نقيمها في إطار فعاليا المهرجان.
أما هذه السنة، فإننا نتوقع جمهورا أكبر، حيث إننا قررنا نقل مكان السهرات الفنية من ملعب مرشان إلى ساحة الأمم المتواجدة بوسط المدينة، مما سيتيح للساكنة وزوار طنجة فرصة أكبر لمتابعة هذه السهرات الكبرى.
٭ ما هي أهم خصوصيات جمعية تويزا، وبماذا تهتم؟
ـ أسست جمعية تويزا سنة 2003 من طرف مجموعة من الأطر المقيمة بمدينة طنجة وهم ذوو أصول أمازيغية ، توحدوا حول هدف أساسي وهو الدفاع عن الهوية الأمازيغية، وإبراز قيمها النبيلة والإنسانية.
وقد اتفق الأعضاء المؤسسون للجمعية على تنبي أسلوب للعمل يتسم بالفاعلية والمبادرات الميدانية، وقد كان تميز الجمعية واضحا من حيث كونها تمكنت في ظرف وجيز من إيجاد مكانة مرموقة للأمازيغية في مدينة طنجة، وأضحت أغلب الإطارات المدنية والسياسية بالمدينة،وقد قدم أعضاء الجمعية تضحيات كبيرة في سبيل الوصول إلى هذه الأهداف، فقد تمكنا طيلة الأربع سنوات الأخيرة من تنظيم أنشطة متعددة همت مجالات عديدة أبرزها، تدريس الأمازيغية إذ نقوم بتنظيم ندوات في الموضوع ونوزع كل نهاية موسم دراسي جوائز على التلاميذ المتفوقين في مادة اللغة الأمازيغية، الإعلام الأمازيغي.
إذ صارت طنجة بفضل جمعيتنا تحتضن سنويا ملتقى وطنيا للإعلام السمعي البصري الأمازيغي تخصص فيه جوائز لأحسن الأعمال الإذاعية والتليفزيونية الأمازيغية، كما أولينا أهمية خاصة للتوثيق والكتب الأمازيغية، إذ أصحبت الجمعية تتوفر داخل مقرها بشارع المكسيك على مكتبة لا بأس بها للكتب والإصدارات الأمازيغية مفتوحة في وجه الطلبة والباحثين والمهتمين.
إضافة إلى ذلك فالجمعية تقوم بأنشطة عديدة في مختلف المجالات، كالتضامن الإنساني، حيث قمنا بحملات تضامنية وإنسانية مهمة تجاه منكوبي زلزال الحسيمة وضحايا منطقة أنفكو بخنيفرة وساكنة جماعة المنزلة القروية بإقليم طنجة، كما تقوم الجمعية بدعم من الإطارات الجمعوية وتشجيعها على القيام بأنشطة هادفة إلى تنمية الثقافة الأمازيغية.
ولا يسع المجال هنا للحديث عن كل ما قامت به الجمعية، فقط أريد أن أركز على أن كل هذه الأنشطة كانت بفضل تضحيات أعضاء الجمعية وبفضل الكفاءة الكبيرة التي يتمتعون بها والتي يشهد بها الجميع.