نسب المطلقات خلعا تحتل المقدمة في مدينتي الرباط وبني ملال

الجمعة 13 يوليوز 2007 - 08:41
تلجأ أغلب النساء إلى الطلاق الخلعي لسرعة مساطره أو لجهلهن بوجود الطلاق للشقاق

تشير إحصائيات المحاكم والملفات التي تتابعها شبكة مراكز الرابطة إنجاد، والتي جرى عرضها في تقرير أنجزته أخيرا الشبكة، إلى أن طول مسطرة الشقاق تفرض اللجوء إلى الطلاق الخلعي، أو الاتفاقي.

وعرف التقرير نفسه، أنواع الطلاق وسلبيات وايجابيات كل صنف، كما ذكر أن دعاوي الطلاق تحتل حيزا مهما ضمن الملفات المعروضة على محاكم الأسرة، في مختلف مناطق المغرب.

ورغم أن هذه الإحصائيات، غير مدققة في بعض المحاكم، نظرا لعدم ترتيب القضايا حسب الصنف والحكم، إضافة إلى عدم وجود قواعد ومعايير موحدة للتوثيق، فإن تقرير شبكة مراكز الاستماع، سجل خلال سنة 2006 ارتفاعا ملموسا في نسبة ثبوت الزوجية، مع انخفاض عدد حالات الطلاق، بما يوازي 64.65 في المائة، مقارنة مع السنة التي سبقتها، مبرزا أن قانون الأسرة الجديد منح خمس سنوات، كمهلة لتسجيل عقود الزواج، وأن نسبة القبول بثبوت الزوجية تصل إلى 62.35 في المائة، وتتضمن الحالات الخاصة بإقرار البنوة، وحالات التحايل على القانون من أجل التعدد.

وأشار التقرير الذي أنجزته مراكز الرابطة إنجاد، إلى أن حوالي 53 قضية تهم ثبوت الزوجية، عرضت على مراكز الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، كما أن حالات التطليق وزعت بين الطلاق الرجعي، والاتفاقي، والطلاق للشقاق، والتطليق للضرر، ولعدم الإنفاق، وللغيبة.

وسجلت الرباط، خلال سنة 2006، أعلى نسبة في حالات الطلاق الرجعي المحكوم، إذ بلغت هذه الحالات 277، وبينما بلغت حالات الطلاق الرجعي 642، وبلغت حالات الطلاق الاتفاقي 88، وطلاق للشقاق 1139، وطلاق للضرر 73، والطلاق لعدم الإنفاق 25، فيما بلغ عدد حالات الطلاق للغيبة 145 .

وتأتي مدينة بني ملال خلف الرباط بـ 249 حالة طلاق رجعي محكوم، و6 طلاق رجعي، و419 طلاق اتفاقي، و233 طلاق للشقاق، و57 حالة تطليق للضرر، و76 طلاق لعدم الإنفاق، و205 طلاق للغيبة.

وتتصدر مدينة مراكش القائمة من حيث عدد حالات الطلاق الرجعي المحكوم، إذ سجلت فيها 1879حالة، وأيضا فيما يتعلق بالتطليق للشقاق، إذ بلغت حالات هذا الصنف من الطلاق 1994 حالة، فيما وصلت حالات التطليق للضرر 185حالة.

وتأتي ورزازات في مؤخرة القائمة، إذ سجلت بها 27 حالة طلاق رجعي محكوم، و62 حالة طلاق رجعي، و14 حالة طلاق اتفاقي، في ما لم تتجاوز حالات التطليق للشقاق الستة، وللغيبة الواحدة.

وتفوقها المحمدية التي سجلت بها 50 حالة طلاق رجعي محكوم، و90 حالة طلاق رجعي، و40 حالة طلاق اتفاقي، و200 حالة تطليق للشقاق، و53 تطليق للضرر، و70 حالة تطليق لعدم الإنفاق، و56 حالة تطليق للغيبة.

ويستنتج من قضايا قانون الأسرة التي عرضت على مراكز الرابطة إنجاد أن التطليق للشقاق يأتي في الدرجة الأولى مسجلا 221 قضية من بين 428، بنسبة تصل إلى 63.51 في المائة من قضايا قانون الأسرة التي لم تدخلها في إطار العنف، بالرغم من أن كثير من النساء يلجأن إلى هذا النوع من التطليق نظرا لصعوبة إثبات الضرر.

وتشير تقارير مراكز الرابطة إنجاد إلى أن الطلاق الرجعي يمثل 49.21 في المائة من حالات الاستشارة، وكلها تتعلق بتساؤلات عن بيت الزوجية، وسكن المحضون واقتسام الممتلكات والتعويض عن الضرر الناتج عن الطلاق.

وتوضح الأرقام التي تضمنها تقرير مراكز الرابطة إنجاد، أن الطلاق الاتفاقي، أصبح يحتل الصدارة، بدلا عن الطلاق الرجعي والتطليق للشقاق، وذلك تفاديا لطول مسطرة الشقاق
ويلاحظ كذلك تراجع من حيث عدد قضايا التطليق للضرر، نظرا لصعوبة الإثبات رغم أن المشرع وسع من وسائل الإثبات، في حين سجل تضخم في عدد طلبات التطليق للغيبة وذلك راجع لاستغلال بعض المهاجرين للعطلة، لاتخاذ قرار التطليق وإتمام الإجراءات اللازمة للحصول عليه.

ويوضح تقرير مراكز الرابطة ذاته أنه في مدينة ورزازات جرى تسجيل 188 طلبا للتطليق، منها 167 طلب للتطليق للشقاق و17 للغيبة، فيما بلغ عدد حالات التطليق للضرر وعدم الإنفاق 2 .

أما في مدينة مراكش فأصبحت مسطرة التطليق بديلا عن جميع أنواع التطليق، كما اتخذت إجراءات لفرض احترام تطبيق القانون.

المهاجرات يلجأن إلى الطلاق الخلعي لتفادي الخضوع إلى جلسات الصلح

ويفيد التقرير أن ارتفاع نسبة اللجوء إلى التطليق للشقاق مقارنة مع باقي أنواع الطلاق الأخرى، تعود إلى سهولة مساطره، رغبة في تفادي ضياع الوقت في متاهات المحاكم، خاصة عند عدم إمكانية إثبات الضرر، وصعوبة ذلك بسبب الإيلاء أو الهجر. ويظهر من خلال الأرقام المذكورة سابقا، عدم تسجيل ولا حالة خلال سنة 2006، بل لا زالت القضايا المخلفة من 2005 لم يجر الحكم فيها بالرغم من أن اللجوء إلى مسطرة الشقاق كثيرا ما تضيع فيه حقوق الزوجة من ناحية التعويض على الضرر بل في بعض الأحيان يجري الحكم بالتعويض لصالح الزوج بالرغم من وجود شهادات طبية تثبت تعرض المرأة للعنف سابقا أو لجوءها إلى القضاء، والأمثلة كثيرة على ذلك.

وتتحدث رقية بودرقة، مطلقة منذ 7 سنوات أنها، تخلت عن المطالبة بحقها في الطلاق، ونفقة ابنها ياسين البالغ من العمر 9 سنوات، لأن طول المساطر وتعقيداتها، إضافة إلى الجهد والمصاريف التي تتطلبها منها المتابعة القضائية لدى المحكمة، ولد لديها الملل، وعدم الاستمرار في المطالبة بالحق.

تحكي عن نفسها بأنها أصبحت ممن ينطبق عليهن المثال القائل"عروسة معلقة ما مزوجة ما مطلقة".

وذكر تقرير مراكز شبكة الاستماع، أنه أمام تعقيدات المساطر المتمثلة في عدم احترام الآجال المحددة للجلسات من أجل البث في دعاوي الطلاق، مع الصعوبة في تطيبق أحكام التطليق، وتماطل وبطء مسطرة التنفيذ الجبري، يلجأ عدد مهم من النساء إلى الطلاق الخلعي، خاصة اللواتي ليس لهن علم بوجود مسطرة التطليق للشقاق.

ويوضح التقرير أن نسبة مهمة من المهاجرات يفضلن الطلاق الخلعي لتفادي الخضوع إلى جلسة الصلح، التي غالبا ما تعقد في ساعات متأخرة من النهار.

وتحدث التقرير أيضا عن سلبيات وإيجابيات كل نوع من الطلاق، مبرزا أن ايجابيات الطلاق الرجعي، الذي يتصدر كل أنواع التطليق في مختلف محاكم الأسرة في المغرب، تكمن في تطبيق النص حول إيداع المستحقات قبل الإذن، في حين أن سلبياته تتجلى حين لا يودع الزوج المستحقات، ويعتبر ذلك في حكم القضاء متراجعا لكن لم يجر تسجيل حالات في الربط.

ويحدث هذا في عدة حالات لا يتراجع فيها الزوج وتظل الزوجة معلقة بدون طلاق ولا نفقة
أما عن إيجابيات التطليق للشقاق، فإنها تتجلى، حسب التقرير، في صدور حكم تمهيدي بإيداع واجبات التطليق متى كان الزوج هو المتقدم بالطلب، في حين أن السلبيات تكون في تحميل الزوجة عبء استدعاء الزوج.

وأشار التقرير إلى بعض الخروقات التي تحدث في الطلاق للشقاق، أهمها عدم اعتراف الإدارات العمومية بأحكام الشقاق، ومطالبة النساء بالإدلاء برسوم طلاق عدلية، والحكم أحيانا على الزوجة بالتعويض دون موجب موضوعي، وسلوك الزوجة لمسطرة الشقاق، الذي يتطلب منها سلوك مسطرة ثنائية التبليغ والتنفيذ، وعدم التأكد من صفة الحكمين وقرابتهما.

وفي ما يخص سلبيات وإشكالات التطليق للغيبة فإنها تتجسد في طول المسطرة، ومطالبة الزوجة بعنوان الزوج، في حين أن الخروقات تتجلى في صدور أحكام غير مستجيبة للطلب رغم وجود لفيف عدلي يثبت واقعة الغيبة لعلة عدم الإدلاء بعنوان الزوج الذي هو في الأصل غائب.

وخص التقرير مسألة جلسات الصلح، التي تغني عن اللجوء إلى الطلاق بشتى أنواعه، حيث ذكر أن إيجابيات عقد جلسات الصلح بين الطرفين الراغبين في الانفصال، لتفاديه، عامة في احترام عدد الجلسات.

كما أشار التقرير أيضا إلى السلبيات والإشكالات تكمن في كون جلسات الصلح في مجملها شكلية وتقوم بها المحكمة فقط، في ما يبقى دور الحكمين المفوضين لتسهيل عملية الصلح شكليا.

كما تحدث عن مجمل الخروقات التي تميز جلسات الصلح، مبرزا أن محاكم الأسرة في بعض المناطق من المغرب تخصص جلسة واحدة فقط في الأسبوع لقضايا الطلاق والتطليق، ما يجعل الضغط كبير ومسطرة الصلح لا يخصص لها الوقت الكافي.




تابعونا على فيسبوك