تفيد مصادر مهنية بأن استهلاك اللحوم الحمراء والبيضاء مرشحة إلى الارتفاع، مع حلول الصيف، وذلك راجع إلى عدة عوامل أهمها كثرة الأعراس والمناسبات الخاصة.
وتتطلب أحجاما هائلة من المنتوجات، فيما يتوقع أن يعطي تدفق أعداد من أفراد الجالية في الخارج حركية للرواج التجاري في الأسواق القروية، بما في ذلك اللحوم الحمراء والبيضاء والخضر والفواكه.
ومع أن الموسم الفلاحي غير جيد، والأعلاف قليلة، غير أن أسعار اللحوم لم تنخفض، بل استقر ثمن الكيلوغرام الواحد من لحم البقر في 60 درهما, فيما هبط في بعض المحلات بعين الشق إلى 50 درهما، وهذا طبعا راجع إلى النوعية والجودة.
أما أسعار الدجاج فتظل هي الأخرى مستقرة في 13 درهم للكيلو، بالنسبة إلى الدجاج الرومي، وأكثر من 40 درهما بالنسبة إلى الدجاج البلدي.
في ما يخص لحم الغنم فهو يتراوح ما بين 50 درهما و 65 درهما، وذلك بالطبع حسب الأسواق والمناطق والجودة.
ويلاحظ أن الموسم الفلاحي الجيد انعكس ايجابيا على القطاع، إذ أن العرض يفوق الطلب، ما أدى إلى انخفاض نسبي في الأثمان.
وإن كان ثمن الكيلوغرام من لحم الماعز مرتفعا في الأسواق الحضرية، ولايقل عن 70 درهما، بيد أن وفرة العرض في البوادي يساهم في تخفيض الثمن، ويتراوح على العموم بين 50 و60 درهما.
ويعد استهلاك لحم الماعز الأكثر استهلاكا من جانب الأسر في البوادي، ويليه لحم الغنم, ثم لحم البقر واللحوم البيضاء التي بدأت تكتسح بيوت الاسر في البوادي.
وبينما يتطور معدل الإستهلاك السنوي للفرد من اللحوم الحمراء, وانتقل المعدل من 15.95 كلغ عام 1985 إلى 18.38 كلغ عام 2001، حسب بحث وطني، أجري عامي 2000 و 2001، حول الإستهلاك ونفقات الأسر، بدأ استهلاك الدواجن يشهد تطورا أسرع، رغم المخاطر والاحتمالات التي يعرفها القطاع من حين لآخر.
وحسب البحث مرت الكمية المستهلكة للفرد من الدواجن من 5.6 كلغ إلى 7.16 كلغ، في العامين المذكورين.
وفي الوقت ذاته انتقل استهلاك الدواجن، إلى جانب اللحوم الحمراء، ليحتل المرتبة الخامسة في النفقات الغذائية لدى الأسر المغربية، بعد الحبوب والمواد المستخلصة منها، والمواد الحليبية والبيض, والذهنيات، ويتقدم استهلاكها السمك والسكر والخضر والفواكه والنفقات الغذائية الاخرى.
وتفيد الفيدرالية المهنية لقطاع الدواجن أن القطاع يسجل تطورا سنويا بمعدل 8 في المائة, ما جعل القطاع يحقق رقم معاملات سنوي بقيمة 12 مليار درهم.
وارتفع الإنتاج من اللحوم البيضاء، الذي لم يكن يتعدى ما مجموعه 29 ألف طن عام 1970، إلى 340 ألف طن عام 2004، وأصبح يوفر 66 ألف منصب شغل قار و 170 ألف منصب شغل غير مباشر، تستفيد منه على الخصوص اليد العاملة في الوسط القروي.
ويظهر أن التطورات الإيجابية التي يتميز بها استهلاك اللحوم في مختلف أصنافها, لاتخفي المشاكل العالقة في القطاع.
فبالنسبة إلى اللحوم الحمراء لايشهد الإنتاج تحسنا ملحوظا وهو يظل مرتبطا بأوضاع المواسم الفلاحية، إذ كلما كانت جيدة ازداد العرض في الأسواق، وكلما حلت موجة جفاف إلا وتدهور المنتوج، ما يفيد أن الطابع التقليدي مازال متحكما في قطاع مدعو إلى الإنتقال إلى الحداثة والتنافسية.
ويعاني الإنتاج من اللحوم الحمراء في بعض المناطق من سوء شبكة التوزيع كما يفسره تعدد الوسطاء والمضاربين والمتطفلين على الميدان.
الأمر الذي يفسر أيضا بنمو ظاهرة الذبح السري, التي انتشرت حتى في المدن, بعدما كانت سائدة في مناطق حول التجمعات الحضرية الكبرى كالدار البيضاء والرباط على سبيل المثال.
ويفترض أن تقوم المصالح المختصة بدورها الكامل من أجل الحد من الظاهرة، اعتبارا إلى انعكاساتها الوخيمة على صحة وسلامة المستهلكين.