أفادت وسائل الإعلام الإسبانية أن أغلب القاصرين المغاربة من المهاجرين غير الشرعيين، يتخذون حاويات نفايات مدينة برشلونة مأوى لهم، فيختبئون فيها، ويأكلون ما يجدونه صالحا فيها من طعام.
ويقضون داخلها لياليهم، مبرزة أن عددهم في تزايد مستمر. وقالت المصادر ذاتها، إن هؤلاء القاصرين ينتشرون في شوارع المدينة، خاصة الحي المشهور "رافال"، حيث تكثر الجريمة والمخدرات والدعارة والانحراف. وتحدثت يومية "أ ب س" في عدد الاثنين المنصرم، عن معاناة هؤلاء المراهقين من المهاجرين غير الشرعيين، مبرزة أنه رغم صغر سنهم، فإنهم مثقلون بهموم الحياة وصعوبة العيش، ويواجهون مغامرات صعبة في سبيل البقاء، وتحدي قسوة الحياة العصيبة، في أخطر أحياء مدينة برشلونة المترامية الأطراف
وأوضحت المصادر ذاتها، أن أغلبهم دخلوا الجزيرة الإيبيرية عبر البحر، عن طريق قوارب الموت، أو البر إذ يعبرون المضيق داخل شاحنات نقل السلع الدولية، التي يتسللون داخلها، مغتنمين فرصة رسوها في ميناء طنجة، ومختبئين تحت إحدى عجلاتها، رغم ما يحف هذه المغامرة من أخطار.
وذكرت أن أخطر ما يواجهه هؤلاء، هو اضطرارهم للعيش جنبا إلى جنب في حي "الرافال" مع المنحرفين والمدمنين على المخدرات، والمومسات، والمتسولين، وأن الفرص التي تمنح لبعضهم للاندماج في النسيج الاجتماعي للمدينة، والتمكن من تحسين وضعيتهم المادية، نادرة، مشددة على أن أغلبهم يذوب بسهولة في المخدرات، ويستقطبه عالم الانحراف والدعارة، التي تعد من الآفات الشائعة أكثر في حي "الرافال" البرشلوني.
وأشارت المصادر أيضا إلى أن من يحالفه الحظ، يجرى التقاطه من طرف جمعية »كاسالس ديلس إنفانتس دي الرافال«، والتي يسهر عليها طاقم مكون من 60 مهنيا مختصا في الأعمال الاجتماعية، وخمسمائة متطوع، يحاولون احتضان المراهقين من المهاجرين غير الشرعيين، ويعملون على إدماجهم في مراكز للإيواء، حيث يجري تكوينهم، بل إنه جرى إدماج بعضهم في مراكز للتكوين، وتمكنت الجمعية من توفير شغل قار لبعضهم
وتحرص هذه الجمعية، حسب المصادر نفسها، على تنفيذ برامجها، عبر جمع تبرعات تصل سنويا إلى 2 مليون ونصف أورو، 53 في المائة من هذا الرصيد، جرى تحصيله من خلال تبرعات عمومية، فيما 47 في المائة منه حصل من تبرعات أرباب الشركات والمحسنين.
وتناقلت بعض وسائل الإعلام الإسبانية، خبر زيارة رئيس الحكومة المستقلة في كاطالونيا، خوصي مونتيا، الأسبوع المنصرم، لمقر جمعية »كاسالس ديلس إنفانتس دي الرافال«، وأبرزت أنه قال بالمناسبة إن جهودا حثيثة تبذل، بهدف إدماج هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين.
وإنه تحدث إلى عدد من نزلاء الجمعية، الذين يصل مجموعهم إلى خمسمائة نزيل، ولا تتجاوز أعمارهم 16سنة.
وتعرف خوصي مونتيا على بعض الأنشطة التي يزاولها هؤلاء الشباب، إذ يتوزعون على ورشات لتعلم الطبخ والبناء والفندقة. وأشار الناطق الرسمي باسم الجمعية إلى أن سبعة من بين عشرة من هؤلاء القاصرين جرى استقدامهم من شوارع برشلونة، معتبرا مبادرة تكوينهم خطوة أولى نحو إدماجهم في النسيج الاجتماعي، مشيرا إلى أنهم لا يتمكنون جميعهم من تحقيق ذاتهم، رغم أن هناك من يصل إلى تحويل الحلم إلى حقيقة، والحصول على وظيفة، ووثائق إقامة شرعية في الديار الإسبانية.
وتشير إحصائيات رسمية من معهد الإحصاء الوطني في إسبانيا لسنة 2006، أنه يوجد حاليا حوالي ستة آلاف مهاجر غير شرعي قاصر، ويشكل هؤلاء حوالي 2.5 في المائة من سكان برشلونة، ولا تتجاوز أعمار أغلبهم 18 سنة 2006 .
ويفرض قانون الخدمات الاجتماعية الإسباني، ضرورة توفير مركز للأطفال والشباب في وضعية صعبة، مهما كانت جنسيتهم، خاصة إذا ما تجاوز عددهم 20 ألف نسمة، هذا علما أن مدينة برشلونة تتوفر فقط على 12 مركزا تبلغ طاقتها الاستيعابية 785، فيما يمر عبرها يوميا ما معدله خمسمائة و58 مهاجرا قاصرا .