الفاعلون الاقتصاديون ينخرطون في مواجهة الارهاب

المغرب يدشن مقاربة جديدة للأمن

الأربعاء 11 يوليوز 2007 - 08:56

أسفر الاجتماع، الذي عقده كل من وزير الداخلية، شكيب بنموسى، والوزير المنتدب في الداخلية، فؤاد عالي الهمة، أول أمس الاثنين بمقر وزارة الداخلية، مع الفاعلين الاقتصاديين العموميين والخواص، لتحسيسهم بالتهديدات الإرهابية المحتملة، التي تتربص ببلادنا.

وبالتدابير، التي يتعين اتخاذها لضمان أمن المواطنين والممتلكات، عن إجماع المشاركين على مخطط اليقظة الوطني، في مواجهة مخططات الإرهابيين.

فأكثر من مجرد اجتماع، شكل لقاء الاثنين إشارة قوية إلى تعبئة صريحة من قبل أعضاء الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والفدراليات التابعة لها، والممثلين عن القطاعين الخاص والعام.

فهذا الاجتماع المخصص لتحسيس القطاعين الواعدين تجاه التهديدات المحتملة، ليس له سابق في التاريخ، في العلاقات بين الدولة والمؤسسات الاقتصادية، إذ أن انعقاده يأتي في وقت يتطلب أن يكون الجميع مدعوا بحيوية إلى المساهمة في مواجهة التهديدات الإرهابية.

اجتماع الرباط ضم جميع مكونات الأمة لمواجهة الإرهاب، بمشاركة المجتمع المدني، والقطاعات الاقتصادية.

إذ شارك فيه كل من كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، وعادل الدويري، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، ورشيد الطالبي العلمي، وزير العلاقات الاقتصادية والعامة، بالإضافة إلى مسؤولي المصالح الأمنية.


قدم الأعضاء الحكوميون الثلاثة عروضا، تمحورت حول الإجراءات المتخذة لضمان الأمن على مستوى القطاعات، التي يشغلونها، ابتداء من النقل بجميع أشكاله، إلى السياحة.

وقبل ذلك، قدم شكيب بنموسى عرضا أشار فيه إلى أن "الإجراء المتخذ يوم الجمعة المنصرم، والقاضي بالرفع من درجة التأهب إلى الحد الأقصى، أفضى إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في مختلف أرجاء البلاد، عبر انتشار أفضل لقوات الأمن".

وقال إن"التهديدات الإرهابية حددت أهدافا اقتصادية وسياحية، ولهذا دعونا مختلف الفاعلين الاقتصاديين الخواص والعموميين" إلى "الانخراط بفعالية في مواجهة هذه التهديدات، بتقوية الإجراءات الأمنية على مستوى مؤسساتهم، وكذا الفضاءات التابعة لهم، أو الخاضعة لتسييرهم".

وأكد وزير الداخلية أن تعبئة جميع الجهات وجميع قوى البلاد، تعتبر السبيل الوحيد الكفيل بـ "خلق ظروف أمن عام وسلامة مضمونة للمواطنين"، وحتى إذا كانت عملية مضاعفة وتشديد المراقبة والتفتيش، في إطار تعزيز معايير السلامة، قد لا تلاقي استحسانا من قبل المواطنين، فإن الجميع مقتنع بأنها تأتي اليوم في نطاق الصالح العام
الحيطة المضاعفة والمعززة على المستوى الوطني هي إذن الكلمة الأساسية، حتى وإن اقتضى ذلك من البعض تغيير أو استبدال عاداتهم، فليس هناك شيء أحسن من الاستباق من أجل تقليص الضرر .

مولاي حفيظ العلمي، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، ذهب أبعد من ذلك، حين أبرز الالتزام التطوعي للعائلة الكبيرة، التي يمثلها، مؤكدا امتنانه لمنظمي هذا اللقاء الفريد من نوعه، معتبرا إياه تجديدا، إلى جانب كونه يهم إشكالية وطنية تتطلب انخراط الجميع، باعتبارها تخص أمن بلادنا، ومصالح الكل، وطمأنينة الشعب المغربي.

كما أكد مولاي حفيظ العلمي إعجابه بروح مبادرة وزير الداخلية، الذي ينتهج كامل الشفافية، مبرزا أن هذا الاجتماع يدشن نمطا جديدا في العلاقة بين الدولة والفاعلين الاقتصاديين.

رئيس الباطرونا، الذي كان مرفوقا برؤساء فدراليات السياحة، ورئيس الفدرالية الوطنية للصناعة الفندقية، شدد أيضا على أن الأمن يعتبر من الآن ليس مسألة شخصية، ولا يرتبط بمفهوم خاص، ولا بأهواء شخصية، وإنما باعتباره يستجيب لمعيار محدد بالنسبة إلى الجميع.

وأضاف أن الاتحاد، الذي يمثل تجمعا للفاعلين الاقتصاديين، يعبر عن اقتناعه بنجاعة ترسانة الإجراءات الاحتياطية المتخذة من قبل السلطات، مجددا استعداد هذه الهيئة للمشاركة في هذه التعبئة بالدعم المالي لها، وإعادة تخصيص الإمكانيات اللازمة على صعيد الأنشطة، خاصة قطاع التأمينات، كما اقترح خلق لجنة للوقاية وتحديد الأخطار إلى جانب السلطات، وتأمين يغطي الأنشطة الاستثمارية، في حالة تعرضها لخطر إرهابي.

من جهته، تحدث عبد الرحيم عماني، رئيس الفيدرالية الوطنية للصناعة الفندقية، عن إعادة هيكلة الفيدرالية، لتكون قادرة على التأقلم مع الظروف المستجدة، محييا انعقاد هذا الاجتماع، والتدابير المتخذة لفائدة المؤسسات الفندقية على الصعيد الوطني.

وقال عماني إنه طلب من أعضاء الفيدرالية ضرورة تقوية الإجراءات الأمنية على جميع المستويات، وتفعيل استخدام أنظمة المراقبة، وكذا التحفيز على تنظيم ندوات تكوينية لحراس الأمن.

بدوره، أعلن نور الدين عمري، باسم المجموعة المهنية لبنوك المغرب، ضرورة تفعيل النظام المتبع أصلا لحماية البنوك من الإشكالات المرتقبة للأنظمة المعلوماتية، والشبكات المتعددة الاستعمالات.

في حين ذكر عادل الدويري، وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، أن اجتماع الاثنين، يروم طمأنة المواطنين والفاعلين، حول التزام السلطات بالمراقبة المكثفة تحسبا لأي عملية إرهابية مرتقبة، تهدد الأمن العام.

وقال إن الإعلان عن الرفع من درجة التأهب الأمني المرفوقة بإجراءات فعالة، تساهم في التخفيف من حدة القلق.

وبالنسبة إلى كريم غلاب، وزير النقل و المواصلات، أكد أن التدابير الاستثنائية تندرج ضمن برنامج اتخاذ الحيطة والحذر، مشددا على أن قطاعات النقل الجوي والسككي والبحري وبالموانئ، تتوفر على تنظيم خاص في ما يتعلق بالأمن، يتوافق مع المعايير الداخلية والدولية، وأوضح أن الولوج إلى المطارات والطائرات، مثلا، مراقب بصرامة، والشيء نفسه بالنسبة إلى الموانئ، التي تخضع لأنظمة المراقبة المكثفة.

وأكد أن مساطر مراقبة الولوج تجري من الآن فصاعدا وفق مراقبة منظمة، إلى جانب مراقبة الأمتعة، وعدد الجولات، وعمليات التفتيش داخل المطارات والموانئ، وكذا على مستوى البواخر .

وعاد رشيد الطالبي العلمي مهنئا على مستوى التعاون الحاصل بين الدولة والقطاع الخاص، مناديا بإحداث نظام إضافي يضمن السلامة المعلوماتية للمملكة.

وحسب فؤاد عالي الهمة، الوزير المنتدب في وزارة الداخلية، يشكل الاجتماع مع الفاعلين الاقتصاديين وسيلة جديدة للتطرق إلى المشاكل الأمنية، وقال "إنها وسيلة جديدة لتحسيس المسؤولين الاقتصاديين في القطاع العام والخاص إننا نعيش مرحلة إعادة تأهيل المجال الأمني، وهذه قضية لم تعد من مسؤولية الدولة وحدها فهي مسألة مشتركة بين كافة الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين. إن الأمن ليس مسألة مجزأة، فهو يدخل اليوم بدوره في إطار إعادة التأهيل الشامل، الذي يتعلق بالحقل السياسي، وحقوق الإنسان, والحقل الاقتصادي، والحقل الديني إنها مقاربة جديدة للأمن بأفكار جديدة".

وأضاف علي الهمة أن "مجرد الحديث عن المستوى الثالث لحالة التأهب، يعني أننا في مرحلة معقدة، ونعمل بشكل مختلف، مقارنة مع الماضي إننا نقوم بذلك بالمواصفات المعمول بها مثلا في أوروبا إنها معركة نخوضها ويجب أن نكسبها بالتعاون مع جميع الشركاء وعلى الجميع أن يندمج مع هذا المعطى باعتبار التهديد القائم ليس مسألة مؤقتة ولكنها مفتوحة. ولا تأتي كما ساد الاعتقاد من الشمال، ولكنها هذه المرة آتية من الجنوب. وتفسر بأن نجاح المشروع الاجتماعي في المغرب بقيادة صاحب الجلالة, ووحدة مسيرة الشعب المغربي، يثيران حقد وحسد أعداء المغرب، الذين يحاولون المس باستقراره وأمن مواطنيه ولا تتطلب الوضعية الجديدة طرق عمل جديدة فحسب على مستوى التحقيق والجاهزية ولكن أحد الأهداف الأساسية من الاجتماع مع الفاعلين الاقتصاديين هو إبراز قوة سلطة المعلومة، والشفافية، ولغة الحقيقة".

ومضى الهمة يقول"ليس هناك خطر غير محتمل، فالدولة تؤدي وظيفتها على أكمل وجه
وعلى الفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني أن يقوما بدورهما، وينخرطا في هذه المعركة، التي لن تتوقف أبدا، والتي ليس لمقاومة الإرهاب فيها أفضل من التعبئة الشاملة والدائمة وأن صحوة الوعي الجماعي هذه ستدعم مشروعنا الخاص للأمن، الذي لا نظير له بالمقارنة مع أنظمة الأمن الأخرى في العالم المتقدم".

وتابع الوزير المنتدب في وزارة الداخلية أنه "إذا كان الاجتماع مع الفاعلين الاقتصاديين يهدف إلى رفع التحدي في وجه التهديدات، التي تمس استقرار المغرب، فإنه من جهة أخرى أثار مسألة في غاية الأهمية، وهي إرادة الإصلاح التي تشمل من الآن فصاعدا المنظومة الأمنية وإرادة السلطات في اقتسام سياسة أمنية تشاركية وشفافة وبشكل جديد، خلاف ما كان عليه الأمر في السابق عندما كانت مثل هذه الأمور تدور في حلقة مغلقة إننا نشهد ميلاد ثقافة جديدة تقوم على الحوار، بإشراف مسؤولين أمنيين اتخذوا المبادرة في مجال حساس".

من جهتهم، أعرب الفاعلون الاقتصاديون عن انخراطهم في هذه الرؤية الجديدة، وأعلنوا تضامنهم وتشبثهم بهذه المقاربة البناءة، مع السلطات.




تابعونا على فيسبوك