قادت خطورة التهديدات الإرهابية، التي كشفت تقارير استخباراتية أجنبية أن عناصر متطرفة تسعى إلى تنفيذها خلال موسم الصيف بالمغرب.
السلطات الأمنية إلى خلق ما يشبه "غرف عمليات" لمختلف الأجهزة الأمنية، لإفشال مخططات الإرهابيين التي تسعى إلى ضرب استقرار المملكة، هذا في الوقت الذي حذرت فيه إسبانيا رعاياها بأخذ جميع الاحتياطات اللازمة في تحركاتهم وتجنب الأماكن العمومية.
وأكد مصدر أمني، في إفادات لـ "المغربية"، أن "هذه المجموعات تتوصل بتقارير مختلف الأجهزة الأمنية قصد تجميع المعلومات ونقلها إلى مراكز القرار، قبل اتخاذ الإجراءات الكفيلة باستباق تحركات العناصر المتطرفة والتصدي لما يخطط له من أفعال إجرامية".
ولم تقتصر التعبئة على السلطات الأمنية فقط، بل امتدت إلى الفاعلين الاقتصاديين العموميين والخواص، الذين التزموا بلعب دور تكميلي، في إطار التوجيهات الأمنية، التي أقرتها الحكومة، لمواجهة التهديدات الإرهابية المحتملة التي تتربص بالمغرب.
وتجند الفاعلون في مختلف القطاعات، إلى جانب الأمن والمواطنين في هذه الحرب، عبر تحديد عدد من المساطر التي تمكن من ضمان مستوى من الحماية والوقاية في مجال التهديد الإرهابي، يتوافق والمعايير الدولية.
ووضعت هيئات المكتب الوطني للمطارات والمكتب الوطني للسكك الحديدية والوكالة الوطنية للموانئ مساطر ملائمة تهم على الخصوص مراقبة الولوج .
وشرع في تنفيذ مساطر مراقبة الولوج، منذ أول أمس الاثنين، وفق مراقبة منظمة، إلى جانب مراقبة الأمتعة، وعدد الجولات وعمليات التفتيش داخل المطارات والموانئ، وكذا على مستوى البواخر.
وجاء اتخاذ هذه التدابير عقب اجتماع عقده وزير الداخلية شكيب بنموسى والوزير المنتدب في الداخلية فؤاد عالي الهمة، أول أمس، بمقر الوزارة مع الفاعلين الاقتصاديين العموميين والخواص، خصص لتحسيسهم بالتهديدات الإرهابية المحتملة التي تتربص ببلادنا وبالتدابير التي يتعين اتخاذها لضمان أمن المواطنين والممتلكات.
وأكد شكيب بنموسى، خلال هذا اللقاء، أن تعبئة الجميع تمكن من توفير الظروف لتحسين أمن المواطنين بصفة عامة، رغم الارتباكات المحتملة التي قد يخلقها تعزيز الإجراءات الأمنية بالنسبة إلى المواطنين.
وألقى تصاعد مستوى التهديدات الإرهابية بظلاله على حكومة مدريد، إذ دعت وزارة الخارجية والتعاون الإسبانية مواطنيها المقيمين بالمغرب إلى اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة في تحركاتهم.
وجاء في بيان للوزارة، نشر على موقعها الإلكتروني، أنه »بعد الأحداث التي شهدها المغرب، أخيرا، ندعو المواطنين الإسبان إلى توخي الحيطة والحذر وتجنب الأماكن العمومية«، مضيفا أنه »لا يمكن استبعاد إمكانية وقوع أي نوع من أعمال العنف في الأماكن العمومية، خاصة ضد مصالح غربية".
وموازاة مع ذلك، طار كل من وزير الداخلية، شكيب بنموسى، والوزير المنتدب لدى الشؤون الخارجية، الطيب الفاسي الفهري، والوزير المنتدب لدى الداخلية، فؤاد عالي الهمة، أمس الثلاثاء إلى مدريد، لعقد اجتماع مع المسؤولين الإسبان، لمناقشة قضايا مرتبطة بالتعاون الأمني والقضائي بين البلدين في هذا المجال، ومراقبة الحدود والهجرة.
ويرتقب أن يحضر هذا اللقاء، الذي يكون عقد مساء أمس بالقصر الرئاسي المونكلوا، وزير الداخلية شكيب بنموسى، والوزير المنتدب لدى الشؤون الخارجية الطيب الفاسي الفهري، والوزير المنتدب لدى الداخلية، فؤاد عالي الهمة، وسفير المغرب بمدريد، عمر عزيمان، في حين سيمثل الجانب الإسباني كلا من وزير الخارجية والتعاون، ميغيل أنخيل موراتينوس، ووزير الداخلية، ألفريدو بيريث روبالكابا، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية، خيسوس كالديرا .
ويشارك في هذا الاجتماع أيضا عدد من المسؤولين المغاربة والإسبان ينتمون إلى قطاعات الداخلية والخارجية والتعاون الدولي والهجرة ومراقبة الحدود.
ويتوقع، حسب مصادر مقربة من حكومة مدريد، أن تهيمن التهديدات الإرهابية ضد المملكة على أشغال هذه المباحثات، مشيرا إلى أن"حالة الاستنفار بالمغرب تعني إسبانيا كثيرا على اعتبار أننا البلد الأوروبي الأقرب منه".
وكانت حالة الاستنفار القصوى، التي أعلن عنها الجمعة الماضية، انتقلت إلى مدينة مليلية وسبتة السليبتين، حيث عززت السلطات الأمنية مراقبتها على المعابر الحدودية الوهمية عبر تكثيف تفتيش للسيارات والتدقيق في هوية المسافرين.
وقالت مصادر متطابقة إن »عناصر الأمن الوطني الإسباني والحرس المدني شددوا الحراسة بالممر الحدودي التراخال، كما ضاعفوا من عمليات المراقبة للأشخاص المتنقلين".
يشار إلى أن السلطات الأمنية قررت رفع "مستوى التأهب في مواجهة التهديد الإرهابي إلى الحد الأقصى"، بعد أن تجمعت لديها معلومات تفيد احتمال تعرض المغرب لاعتداءات إرهابية خطيرة .