ثمن المتر المربع تنامى بمعدل مرتين إلى ثلاث

تعبئة 30 ألف هكتار لم تحد من ارتفاع أسعار العقار

الأربعاء 11 يوليوز 2007 - 19:30
منطق السوق والبحث عن الأرباح يحولان دون تدني أسعار العقار

رغم أن الدولة فتحت هذا العام 170 منطقة حضرية جديدة، تشمل 30 ألف هكتار، وتهم على الخصوص الدار البيضاء والرباط وفاس وأكادير ووجدة ومكناس، غير أن أسعار العقار ماتزال مرتفعة.

ففي الدار البيضاء، كما هو الحال في مدن مراكش وطنجة وأكادير، ارتفع سعر المتر المربع في بعض مناطق هذه المدن بمعدل مرتين إلى ثلاثة، وترتب عن هذا تنامي أسعار السكن.

وفي الدار البيضاء أفاد مختص في الشؤون العقارية أن سعر المتر المربع في بقعة من 1500 متر مربع لا يقل عن 10 آلاف درهم .

وأوضح أن سعر المتر المربع الواحد بالنسبة إلى قطعة تمتد على مساحة 500 إلى 600 متر مربع يساوي 22 ألف درهم على الأقل.

وأشار إلى أن الثمن يقل عن ذلك بحوالي النصف بالنسبة إلى الأحياء الشعبية أو الواقعة في الضواحي.

والظاهرة نفسها تشهدها المدن المشار إليها، إذ انتقلت الأسعار في مراكش وطنجة إلى مستويات قياسية، نتيجة الإقبال المكثف على شراء الأراضي والشقق سواء من السكان المحليين أو الأجانب، خصوصا الفرنسيين والانجليز .

ويرى مختصون في الشؤون العقارية أن تحول الأسعار هذا يرجع عموما إلى عدة عوامل، يرتبط بعضها بالمناخ الاقتصادي العام، وبالنمو الديموغرافي، وانعكاسه على التطور الحضري، بينما يرتبط البعض الآخر بالإنفتاح المسترسل للاقتصاد الوطني على العالم.

وحسب إدريس الفينة، الباحث في اقتصاد السكن، فإن الإرتفاع المتواصل لأثمان الأراضي العقارية يضعف من المجهود المبذول للإكثار من العرض، إذ أن "شريحة واسعة من الأسر ذات الدخول الدنيا خارج إمكانية الولوج إلى السوق العقارية القانونية، بل حتى الأسر المتوسطة وما فوق المتوسطة في أوضاع تحول دون الولوج إلى السكن".

ولاحظ الباحث أن التساؤلات المطروحة في هذا المجال تدفع إلى البحث عن المحددات الأساسية للإرتفاع المسترسل للأسعار وانعكاسه على الإنتاج مستقبلا وعلى الآليات التي قد تساهم في تقنين وضبط السوق العقارية.

وحصر الباحث المحددات التي تقف وراء ارتفاع الأثمان في أربعة، هي أولا استمرار الإختلال بين العرض والطلب، إذ ظل المنتوج السكني المسجل في السنوات الأخيرة تحت سقف 100 ألف وحدة في حين أن الطلب الحضري يفوق 120 ألف.

والمحدد الثاني يكمن في أن الأسعار تتجه إلى تصحيح وضعها الحقيقي، بعدما كانت جامدة ولا تعكس القيمة الحقيقية للممتلكات العقارية، والثالث مرتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج في ارتباط مع عوامل اقتصادية داخلية أو مع السوق الدولية في وقت يتمثل المحدد الرابع في اتجاه الاستثمارات الكبرى والمتوسطة إلى القطاع، وأصبحت مردوديته مرتفعة مقارنة مع القطاعات الأخرى، زيادة على تشكيل ما يعرف بسوق العقار الذي يستقطب رؤوس أموال ضخمة، وصلت إلى 2.8 مليار درهم سنة 2005 .

واستنتج الباحث أن استمرار ارتفاع أثمنة العقار يدفع إلى إعادة النظر في عملية الإنتاج من أجل الضغط على الأسعار، وذلك عبر مراجعة تكاليف عدد من عناصر الإنتاج خصوصا الإسمنت ومعايير التعمير المكلفة، أو البحث عن تحفيزات جديدة للمنتجين، وعلى مستوى الطلب لاحظ أنه في غياب تشجيعات إضافية، كإقرار إعفاءات ضريبية أو مراجعة للأجور، سيؤدي الوضع إلى انتشار السكن غير القانوني من جديد، واتجاه الأسر إلى السكن الجماعي في مساحات أقل.

وكان أحمد توفيق حجيرة وزير الإسكان والتعمير أرجع الإرتفاع "الجنوني وغير المسبوق" لأسعار العقار إلى منطق السوق، أي منطق العرض والطلب، وأكد أن الدولة مطالبة بتحقيق توازن بين العرض والطلب والتحكم الجزئي في منطق الأثمان.

واوضح أنه جرى اتخاذ مجموعة من المبادرات في هذا الصدد منذ سنة 1997، إذ أحدث مرصد وطني للسكن كان يتابع الأسعار غير أنه لم تكن لديه الصلاحية للتدخل فيها، وذكر أن الوزارة أطلقت دراسة جديدة لمتابعة تطور العقار وتقييم وبحث إمكانيات التدخل خاصة في بعض المدن التي تعرف حاليا هذا الوضع غير الطبيعي.




تابعونا على فيسبوك