جلبتها جمعية الفتح لتصفية دم مرضى قصور الكلي بالناظور

أجهزة طبية مستعملة تهدد السلامة الصحية للمواطنين

الثلاثاء 10 يوليوز 2007 - 10:11

ذكرت فعاليات جمعوية في الناظور، أن مصحة لتصفية الدم في المدينة نفسها، ستعتمد في خدماتها على أجهزة مستعملة، جلبت من أوروبا، محذرة من أن استخدامها يهدد السلامة الصحية للمواطنين بالمنطقة.

وأحدث ذلك تخوفات بين عدة هيئات مدنية وأطباء متخصصين في أمراض الكلي، من أخطار العدوى المحتملة والأمراض المتنقلة التي قد يسببها استعمال هذه الأجهزة.

وقال مصطفى بركوي، الاختصاصي في أمراض الكلي وتصفية الدم بالناظور، في تصريح لـ "المغربية" إن نوع أجهزة "كامبرو أك 100 " التي ستستعملها المصحة، لم تعد تنتج منذ سنة 1985، وأن الشركة السويدية التي تنتجها لها فرع في المغرب يمكن الاتصال بمديرها من أجل التحقق من الأمر.

وأوضح أن هذا النوع من الأجهزة التي تستعمل في تصفية الدم تنتهي صلاحيتها بعد استعمالها خمس سنوات, مما يفيد أن المعدات قديمة، رميت و انتهت صلاحيتها مند سنة 1992.

وأوضح أنه لا يمكن لأي اختصاصي تأكيد أو نفي عدم تلوث الأجهزة الخاصة بتصفية الدم، إلا الطبيب الذي سبق له أن استعملها، لأنه يعرف المرضى الذين استفادوا من تصفية دمهم بها، وأن المعدات التي سبق لها أن استعملت لتصفية مريض حامل لفيروس السيدا أو الفيروس الكبدي تصاب بالتلوث, و تنقل الفيروس للمريض غير المصاب.

وأشار إلى أن مندوب عن الصحة بالإقليم لا يمكنه إثبات أو نفي تلوث المعدات التي أشرف على معاينتها.

مؤكدا أن هذه الصلاحية تعود فقط للطبيب الذي سبق أن اشتغل بهذه الآلات
وذكر بركوي أن جمعية الفتح لتصفية الدم والتنمية الصحية التي أنشأت المصحة اقتنت 39 جهازا, وأن المصحة كبيرة وتتوفر على أربعة طوابق, في حين أن المصابين بداء قصور الكلي لا يتجاوز عددهم 90 مريضا يتوافدون على ثلاثة مراكز تابعة لجمعيات محلية بينما يقدر عدد المصابين بمنطقة ميدار، في ضواحي الناظور، التي شيدت بها المصحة بـ 10 أشخاص.

وأبرز أن جل الفاعلين الجمعوين بالمنطقة يشجعون العمل الإنساني الخيرى
غير أن مسيري جمعية الفتح لتصفية الدم والتنمية الصحية لا يعملون من أجل هذا الهدف، ويتوخون من المصحة أغراضا شخصية تكمن في جمع أموال عبر تقديم خدماتهم للمغاربة القادمين من الخارج إلى الناظور في العطل، والاستفادة من التغطية الصحية التي يتوفرون عليها.

وطالبت مجموعة من الجمعيات بإرسال لجنة طبية من المصالح المركزية لوزارة الصحة للتحقيق من صلاحية التجهيزات المذكورة و الموجهة للاستعمال في مركز لتصفية الدم ببلدة ميدار التابعة لإقليم الناظور، كما أوضحت أن الجمعية، استقدمت هذه المعدات من هولندا، وأن قرائن قوية تدل على كونها قديمة ولا تتوفر على وثيقة تثبت صلاحيتها
وقال محمد حموشي، رئيس جمعية اوسان، في تصريح لـ "المغربية" "إن المنطقة في حاجة لمركز لتصفية الدم، غير أن المصحة التي أنشأتها جمعية الفتح لتصفية الدم والتنمية الصحية، ستعتمد على معدات قديمة، جلبتها من أوروبا، ويمكن أن يترتب عن ذلك انتقال بعض الأمراض المعدية لمرضى الكلي".

ومن جهته، أكد شكيب الخياري، رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان، في تصريح ل"المغربية" "أن الأجهزة التي استوردها رئيس جمعية الفتح للتنمية الصحية، قديمة، وانتهت صلاحيتها، وأن ذلك سيؤثر على مرضى الكلي في المنطقة".

وأوضح الخياري "أن أخطر ما قد تحمله هذه المعدات المستعملة هي مرض السيدا، لأننا لا نعلم حالة المرضى التي جرى تصفية دمهم بالمعدات، خاصة وان الجمعية لا تتوفر على وثائق تثبت صلاحيتها، ولم تبد الجمعية استعدادها عن تقديم ما ينفي ذلك".

وجاء في بلاغ عن النسيج الجمعوي بدائرتي الريف والدريوش توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن كل الفعاليات الجمعوية تدعو إلى إرسال لجنة طبية من طرف وزارة الصحة من أجل "التحقيق من مدى صلاحية التجهيزات الطبية التي ستستعمل في مركز تصفية الدم بميدار، والتي جلبتها جمعية الفتح لتصفية الدم والتنمية الصحية من أوروبا، خاصة وأن قرائن قوية تدل على كونها مستعملة ولا تتوفر على وثيقة تثبت صلاحيتها، مما قد يهدد السلامة الصحية للمواطنين وينذر بكارثة صحية بالمنطقة".

وطالبت الفعاليات بفتح تحقيق أيضا حول "الجهات التي تواطأت مع رئيس جمعية الفتح لتصفية الدم والتنمية الصحية لأجل بناء الطابق الرابع، على اعتبار أن المنطقة مهددة بالزلازل ولا يسمح فيها ببناء أكثر من ثلاثة طوابق".

ولاحظت شبكة جمعيات جهة شمال المغرب للتضامن والتنمية في بيان توصلت "المغربية" بنسخة منه أن "قيمة المواطن لا مجال لها في حسابات الدولة، حين لا تعير اهتماما لصحة المواطنين، حتى ولو كانوا عرضة للخطر ، خاصة ما يحدث في ميدار، إذ تقبل جمعية الفتح لتصفية الدم والتنمية الصحية بدائرتي الريف و الدريوش، على افتتاح مصحة لتصفية الدم، جرى إحداثها ليستفيد منها أبناء المنطقة من المعوزين الذين لا تسمح لهم إمكانياتهم المادية على التنقل للعلاج خارج الإقليم، وعوض الاستفادة من الاستشفاء يمكن أن تكون صحتهم عرضة للخطر".

وأوضح المصدر ذاته أن هذه المصحة جرى إحداثها استنادا إلى جمع التبرعات لدى مواطنين مغاربة من داخل الوطن و خارجه، إضافة إلى اللجوء إلى ميزانية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، المخصصة لإقليم الناظور، لكن مكتب الجمعية لم يصرح بالأموال التي جلبت من الخارج لدى الأمانة العامة للحكومة، كما يقتضي ذلك قانون الحريات العامة، والذي يحرص على مراعاة حماية حقوق المتبرعين واستغلال المال لما فيه الصالح العام
كما أشار إلى أن هذه الجمعية حصلت على تجهيزات طبية مستقدمة من هولندا، غير صالحة.

كما أثبتت ذلك مصادر مقربة من مسيري جمعية نفسها وأضاف البيان أن المصحة تفتقد لطبيب مختص في تصفية الدم، كما تنص على ذلك المادة 11 من قرار وزير الصحة رقم 02/808 حفاظا على صحة المواطنين.

ووجهت الفعاليات الجمعوية طلبا إلى وزير الصحة، من أجل التدخل ومنع افتتاح المصحة، إلى حين التأكد من توفر الشروط الصحية والعمرانية والقانونية الضرورية لسير عملها، حماية لصحة المواطنين من أي خطر يهددها.

من جهته، نفى محمد شحو الراضي، رئيس جمعية الفتح لتصفية الدم والتنمية الصحية لـ "المغربية" أن تكون المعدات قديمة وغير صالحة للاستعمال، وانه حصل عليها بفضل مساهمة المحسنين بالخارج.

كما أوضح أن الاتهامات التي توجه للمشروع غير موضوعية، وأن بعض الأشخاص "لا يكنون خيرا للمنطقة"




تابعونا على فيسبوك