يلاحظ منذ أسابيع أن العديد من أسواق الدار البيضاء تشهد قلة في عرض المنتوجات البحرية, في وقت تظل الأسعار، كما هو الحال بالنسبة إلى المواد الإستهلاكية واللحوم والخضر والفواكه، في ارتفاع مستمر، من موسم إلى آخر .
استنادا إلى متسوقات في أحد أسواق عين الشق، فاق ثمن الكيلوغرام من السردين العادي 10 دراهم، بينما يصل إلى 13 درهما حسب النوع، وثمن الكيلو من الراية بين 15 و17 درهما, والصول 25 درهما، والميرلان 40 درهما, على الأقل، والصنور 35 درهما، والقرب 40 درهما، حسب النوع أيضا.
أما أسعار الأصناف الجيدة وذات القيمة الغذائية العالية فتظل مرتفعة ولاتهبط عن 50 درهما.
وهي على كل حال ليست في متناول الشريحة الواسعة من المجتمع المغربي
والسردين يعد النوع الأكثر استهلاكا من جانب معظم الأسر الفقيرة.
وغالبا ما تستهلكه الأسر مرتين في الأسبوع، وتعوض به اللحوم الحمراء التي يلاحظ أن أسعارها هبطت إلى 50 درهما في بعض المحلات, بينما هي مستقرة في 60 درهما بالأسواق المنظمة.
وحسب مهنيين فإن تنامي أثمان السمك يرجع إلى عدة عوامل منها على الخصوص سوء شبكة التوزيع، وكثرة الوسطاء، إضافة إلى أن المحافظة على جودة المنتوجات وطراوتها يتطلب مجهودا من جانب الموزعين والباعة.
ورغم أن أثمان السمك ليست مرتفعة جدا في المغرب، غير أن معدل الإستهلاك الفردي السنوي يظل متدنيا جدا.
وتفيد أرقام أنه بينما يبلغ معدل الانتاج الكلي 40 كيلوغرام للفرد في السنة، لايتعدى معدل استهلاك المواطن المغربي من مختلف أنواع الأسماك 10 كلغ للفرد سنويا، مقابل 16 كلغ كمعدل عالمي.
ويبلع معدل الإستهلاك في إسبانيا، على سبيل المثال، 60 كلغ للفرد في السنة، ومثل ذلك في اليابان والصين وروسيا وغيرها.
ومن أجل تشجيع المغاربة على استهلاك السمك، من خلال الرهان توفير الشروط الضرورية لخفض الأسعار، والحفاظ على جودة المنتوجات وضعت السلطات المختصة مخططا لرفع النسبة في غضون السنوات الثلاث المقبلة، من 10 كلغ للفرد إلى 16 كلغ، وفقا للمعيار الدولي.
وتستند في هذا المخطط على برنامج يهدف تشييد 10 أسواق لبيع السمك من الجيل الجديد, في أفق سنة 2009, بغلاف مالي قدرت قيمته الإجمالية ب 226 مليون درهم
وتكمن أهمية المشروع في أنه ينطلق من أن مشكل تسويق السمك في المغرب يرجع إلى سوء التدبير وعدم الحفاظ على جودة المنتوجات.
وتوجد أسواق بيع السمك بالجملة خارج الموانىء زيادة على سوقين لأسباب تنظيمية في كل من الدار البيضاء وطنجة، ومدينتين ليس فيهما سوق للجملة هما بني ملال وتازة
وحسب السلطات المختصة ستسند مهام تسيير الأسواق المرتقبة إلى مجلس استشاري للتدبير، تحدد مهامه في جمع المحاصيل السمكية من مرحلة التفريغ حتى الخروج من الأسواق المعنية، التي تضم غرفا للتبريد، ومصانع للثلج, وبوابات خاصة للدخول والوزن، ومحلات خاصة بمستلزمات الصيد، وورشات جماعية للمشترين الصغار، ومكاتب إدارية، ومواقف للسيارات.
وتسعى السلطات المختصة من وراء بناء هذه الأسواق من الجيل الجديد إلى »الحفاظ على جودة الأسماك التي تعبر الأسواق، وتطبيق تدبير صارم وشفاف للنشاط«، وإدخال مفهوم »المنصة التقنية« من أجل تدبير متكامل يمتد من تفريغ المحصول إلى الخروج من ميناء الصيد، وكذا السماح بإدماج تجار التقسيط الصغار ضمن مسلسل توحيد أنماط العمل، فضلا عن إشراك المهنيين وتوعيتهم بأهمية احترام معايير الجودة.