بسبب توالي الجفاف والاستعمال المفرط في الزراعة

عجز خطير يهدد الفرشة المائية في الحوز وسوس

الأربعاء 04 يوليوز 2007 - 08:39
سد يوسف بن تاشفين في ماسة

يعيش المغرب، في السنة الجارية، واحدا من أسوأ المواسم الفلاحية، وهو يشبه إلى حد كبير من ناحية كمية التساقطات والمحصول من الحبوب الخريفية، موسم 1980ـ 1981 .

ونتج عن جفاف هذا العام أن العديد من المناطق، باستثناء إقليم الرشيدية الذي ينعم بموسم جيد، لم يشهد السكان نظيره منذ 30 سنة، اعتبرت في عداد المناطق المنكوبة

ومن الانعكاسات الخطيرة التي تترتب عن توالي أعوام الجفاف، إضافة إلى تأثيراتها السلبية على العالم الفلاحي التقليدي، وعلى الوضع الاجتماعي في الوسط القروي, استمرار نقص الموارد المائية، في مناطق عديدة تتعرض دوريا لموجات جفاف، كما هو الحال بالنسبة إلى منطقتي الحوز وسوس ماسة الفلاحيتين

وبفعل قلة الأمطار التي تساقطت هذا الموسم، وتنامي استعمال المياه لسقي المنتوجات في الضيعات، زاد مستوى انخفاض الفرشة المائية، ليصل في بعض المناطق إلى 30 مترا، منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وفي الحوز أفادت مصادر أن المياه الجوفية هبطت إلى أدنى المستويات، وقدرت بين 10 إلى 15 مترا.

وأوضحت أن استعمال المياه بشكل مفرط، وضخها بواسطة آليات متطورة، وبصورة غير رشيدة للأغراض الفلاحية، أدى إلى تدهور الحالة، مشيرة إلى أن الصورة واضحة بشكل جلي في ضيعات غرب مراكش وشرقه، حيث توسعت المساحات المخصصة لزراعة كل أنواع الخضر، والفواكه خصوصا السويهلة والدلاح، والأشجار المثمرة كالثفاح والمشمش والبرقوق.

وعلى غرار الحوز تعيش سوس ومناطق شتوكة وأيت باها وتيزنيت، وهي مناطق فلاحية بامتياز، عجزا مائيا يضاف إلى النقص الذي تشهده منذ الثمانينيات، ويقدر حجم المياه المستغلة في الأغراض الزراعية في المنطقة، التي تستفيد منها 9 آلاف و 516 ضيعة, بحوالي 693 مليون متر مكعب، تنقل من 11 ألفا و 355 بئر وثقب مائي، في حين يجري استغلال 36 مليون متر مكعب من المياه، للأغراض الصناعية والماء الصالح للشرب، عن طريق 789 بئرا وثقبا مائيا، ما ينتج عنه خلل كبير بين العرض والطلب.

وأدى الاستخدام المفرط للمياه إلى انخفاض كبير في مستوى الفرشة المائية قدرته وكالة الحوض المائي لسوس ماسة بـ 30 مترا في منطقة سوس العالية، و75 مترا في سوس الوسطى، و27 مترا في منطقة سوس السفلى.

وفي كل موسم جاف تبرز وضع ضيعات الكردان, بين تارودانت وأكادير، وهي المنطقة التي كانت أكثر شهرة في إنتاج الحوامض، وتعاني منذ سنوات عجزا خطيرا في المياه الجوفية وصل إلى 30 مترا، وأدى إلى تراجع الإنتاج وزيادة التكاليف.

ومن المنتظر تسوية المشكلة بنقل المياه عبر قنوات من المركب المائي أولوزـ المختار السوسي إلى المنطقة، على طول يصل إلى حوالي 150 كلم.

وإضافة إلى الإشكالية المطرحة على مستوى الفرشة المائية والمياه الجوفية في المنطقتين، تطرح إشكالات ناتجة عن تزايد الطلب على الماء في الوسط الحضري، والهشاشة التي تطبع الموارد المتوفرة بفعل التلوث المنزلي والفلاحي، ومحدودية استعمال السقي بالتنقيط في الأغراض الزراعية، فضلا عن الخصاص المسجل في تعبئة الموارد المائية السطحية.

وحسب وكالة الحوض المائي لسوس ماسة، يمكن أن يتنج عن هذه الأوضاع مخاطر قد تهدد المنطقة بكاملها، إذا ما استمرت دون تدخل عاجل للحد على الأقل من الاستغلال المفرط والعشوائي للموارد المائية، في أفق وضع تدابير إلزامية ناجعة تضع تصورا مندمجا للحفاظ على الملك العمومي المائي، وتسخيره لمواكبة التطور الاقتصادي والديموغرافي السريع الذي تشهده منطقة سوس ماسة.




تابعونا على فيسبوك