قدمت أخيرا في الصخيرات استراتيجية "رواج : رؤية 2020"، الهادفة إلى تنمية التجارة الداخلية، وذلك خلال الملتقى الوطني الخامس للتجارة الداخلية.
وحسب العرض الذي قدمه صلاح الدين مزوار، وزير الصناعة والتجارة وتأهيل الاقتصاد، فإن الاستراتيجية تركز على الفاعلين التجاريين الأربعة، ممثلين في التوزيع الكبير والمتوسط، والتجارة المستقلة، والتجارة من خلال الشبكات واستغلال العلامات التجارية، إضافة إلى الفضاءات العمومية للتجارة التي تقع تحت مسؤولية الجماعات، مثل أسواق الجملة ومجازر وأسواق السمك.
وحدد البرنامج المخططات الأفقية والقطاعية وتهم الأولى تعزيز جاذبية العرض التجاري, وتحسين مناخ عمل الفاعلين التجاريين، بينما تتعلق المخططات القطاعية الخاصة، بتجارة القرب والتوزيع الكبير والمتوسط وأسواق الجملة.
وتراهن السلطات على تمكن تنفيذ البرنامج من الرفع من مساهمة القطاع في الناتج الداخلي الخام، لكي ينتقل من 11 في المائة حاليا، إلى 15 في المائة في أفق 2020 وخلق حوالي 450 ألف منصب شغل.
وفيما تخطط السلطات المسؤولة لتأهيل التجارة الداخلية، وفق الاستراتيجية المقدمة، يرى محمد السبها، رئيس الجمعية المهنية لتجار المواد الغذائية بالجملة والتقسيط، وتوجد في الدار البيضاء، أن المخطط المطروح يضع التجارة العصرية، من ناحية، والتجارة الصغرى والمتوسطة، من ناحية أخرى، في وضع "منافسة غير متكافئة"، معتبرا أن المخطط "لايتطابق مع الواقع المغرب".
وذكر المهني بالتوصيات التي خرج بها الملتقى الوطني الأول للتجارة الداخلية، الذي انعقد في الدار البيضاء في 22 ماي 2002.
وقال في تصريح لـ "المغربية" إن التوصيات التي بلغ عددها 32 توصية تتميز بكونها متكاملة ومتماسكة، وتهدف إلى تطوير القطاع وفق ما يحفظ مصالح مختلف الأطراف
وأكد على أن جميع هذه التوصيات, باستثناء مايتعلق منها بدفتر التحملات، ماتزال رهينة رفوف الوزارة المعنية .
وسجل رئيس الجمعية أن "ظاهرة" المساحات الكبرى تؤثر بعمق في نشاط التجار الصغار والمتوسطين.
وقال إن هذه المساحات التي يزداد عددها كل سنة، وعلى غرار الأسواق النموذجية أضحت تتمركز في الأحياء السكنية، وبالقرب من الأسواق التقليدية، وذلك ما يتنافى مع القوانين المنظمة.
وشدد على أن الوضع غير الطبيعي الناجم عن الظاهرة، يقتضي وضع ضوابط وإجراءات دقيقة للحد من الانتشار، وبالتالي تنظيم المجال في جميع جوانبه.
وأوضح السبها أن البرامج التي تعلنها السلطات وتقول إنها موجهة إلى فئة التجار والمهنيين، من قبيل قروض الاستثمار والسكن والتغطية الصحية "لم تلق تجاوبا في أوساط هذه الفئة، مادامت تطالب بامتيازات خاصة، تتلاءم مع أوضاعهم الاجتماعية
وتتجاوب مع مساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد".
وشدد من ناحية أخرى على ضرورة تسوية مشكل التعدد الجبائي، إذ أن التجار يؤدون 42 ضريبة وجباية محلية، في وقت يظل دور الغرف المهنية غائبا عن الساحة.
وطالب في هذا الصدد بإعادة النظر في دورها حتى تصبح محركا للاقتصاد والتنمية
وأثار السبها إشكالية الباعة المتجولين، الذين أضحوا يشكلون عقبة كبرى أمام التنمية التجارية، خصوصا في الدار البيضاء حيث ينشط في هذا النوع من التجارة 80 ألف بائع، منهم 26 ألفا في عمالة درب السلطان وحدها.
وأفاد رئيس الجمعية المهنية أن التجار الصغار والمتوسطين يشتغلون في أزيد من 850 ألف نقطة بيع، في مجموع أنحاء البلاد، بينما يبلغ عدد مناصب الشغل العاملة في المحلات التجارية مليون و 250 ألف منصب.