تنظم جمعية فاس-سايس ومركز إيزيس لقضايا المرأة والتنمية بتعاون مع مجلس مدينة فاس الندوة الدولية الثالثة للمرأة المتوسطية في موضوع "المرأة المتوسطية ورهان التنمية البشرية" أيام 28، 29، و30 يونيو 2007 بقصر المؤتمرات بفاس.
وتعد هذه الندوة مبادرة ثقافية ذات طابع شامل يحمل الأمل في تجديد التفكير بطريقة جماعية في الموروث المشترك بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط وإبراز دور المرأة في تثبيت قيم هذا المشترك.
وقالت فاطمة صديقي، باحثة ومديرة الندوة، أن هذا اللقاء الذي يشارك فيه عدد من كبار الباحثين والمتخصصين والخبراء من أكثر من 15 دولة، إن للمثقف دورا كبيرا في التنمية البشرية للبلدان.
وأنه لا يعيش خارج التاريخ، بل هو عضو فعال في كل مجالات الحياة، موضحة أنه من هذا المنطلق، لا يمكن أن نفصل قراءتنا للمشهد الثقافي المغربي ورهاناته ودور التنمية البشرية في هذه الرهانات عن قراءتنا للمشاهد السياسية والديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية التي تنتجه وتؤطره.
وأضافت في حوار مع "المغربية" إن اختيار موضوع "المرأة المتوسطية ورهان التنمية البشرية" تيمة أساسية للندوة كون التنمية ليست اقتصادية فحسب، كما يروج في بعض الخطابات الإختزالية، وإنما هي متعددة الأبعاد والمكونات، يتكامل فيها الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي والإنساني، مؤكدة أن المرأة المتوسطية كانت ومازالت حاضرة وفاعلة في كل حضارات البحر الأبيض المتوسط عبر القرون وفي جميع مجالات التنمية كما يشهد لها بذلك تاريخ المنطقة العريق.
فالمرأة المتوسطية عالمة وأديبة وطبيبة وفلكية وشاعرة ورسامة ومحاربة وصوفية.
ـ يلعب المثقف دورا كبيرا في التنمية البشرية للبلدان والمثقف لا يعيش خارج التاريخ، بل هو عضو فعال في كل مجالات الحياة، والأمم عادة ما تميز بنوعية مثقفيها.
ومن هذا المنطلق، لا يمكن أن نفصل قراءتنا للمشهد الثقافي المغربي ورهاناته ودور التنمية البشرية في هذه الرهانات عن قراءتنا للمشاهد السياسية والديموقراطية والاقتصادية والاجتماعية التي تنتجه وتؤطره.
وفي ما يخص الصحافة والإعلام والثقافة، فلا بد من وعي وطني لصياغته في شكل سياسات ثقافية تلائم الواقع المغربي وخصوصياته الثقافية مع احترام التنوع والاختلاف والأخذ بما يفيد التقدم والتنمية ولا يتقاطع مع القيم والموروث الحضاري ويحترم وجود تفاوت وفروق تستلزم الحذر.
إلا أن ذلك لا يعني أحادية التفكير والانغلاق وجر التفكير إلى خنادق تعوق حق الناس في التعبير وحرياتهم في الجهر به، بل إن الأمر يستدعي إفساح أفق الحوار وإيجاد سبل التفاهم والتسامح وإعلاء قيمة الاختلاف والاحترام المتبادل على مستوى الأفراد والمجتمع والدول.
فإذا انطلقنا من أن العلاقة بين الثقافة والتنمية المجتمعية والسياسية تعتبر عملاً تخطيطياً منظماً وعلمياً يستهدف الماضي والحاضر والمستقبل، بما يحتويه من غايات تتعلق بتعزيز المشاركة وخلق الوعي الحضاري بأهمية الثقافة وإسهامها في مجالات التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية السياسية.
إن إسهام الثقافة في التنمية لا تكون ذات جدوى مجتمعية إلا بدعم مشروع استراتيجي وحضاري وثقافي، اجتماعي اقتصادي وسياسي.
يفضي إلى خطط متوازنة يكمل بعضها ويستجيب لمطالب شاملة ومستدامة تعيد الاعتبار للبعد الثقافي كمكون أساسي يؤخذ به في أولويات البرامج ومناهج العمل.
ويتأتى ذلك عبر استخدام التكنولوجيا المتطورة، وتنمية مهارات وقدرات العاملين في الحقل الثقافي والإعلامي، لتقديم إنتاج نوعي ينافس ما يقدم بالدول المتقدمة، مع العناية بالتراث وسن قوانين المحافظة عليه ومنع إهداره والعبث به والمتاجرة فيه.
وتشجيع الإبداع الأدبي وكفالة حقوق التعبير وتوسيع المشاركة في الحياة الثقافية أمر مهم.
وتشجيع النشء وتطوير مهاراتهم الإبداعية والفنية، عبر المناهج المدرسية والمعاهد المتخصصة، وتعميق ثقافتهم الأدبية والعلمية وتوفير الظروف الملائمة للإبداع الحر، وحماية الحقوق الفردية وتحسين مستوى المعيشة والاستفادة من أوقات الفراغ، واعتبار الثقافة منتجاً وقيمة إنسانية مضافة وفعالة في تنمية مهارات البشر ومن ثمة تنمية مواردهم.
ـ هناك أربعة أسباب رئيسية وراء اختيارنا لتيمة "المرأة المتوسطية وتحديات التنمية البشرية" كمحور للندوة الدولية الثالثة للمرأة المتوسطية.
أولا، كانت المرأة المتوسطية ومازالت حاضرة وفاعلة في كل حضارات البحر الأبيض المتوسط عبر القرون وفي جميع مجالات التنمية كما يشهد لها بذلك تاريخ المنطقة العريق.
فالمرأة المتوسطية عالمة وأديبة وطبيبة وفلكية وشاعرة ورسامة ومحاربة وصوفية، إلخ
ولكن أهم حضور للمرأة المتوسطية هو دورها المحوري في تنمية الإنسان بصفة المرأة المربية الأولى للأسرة والمجتمع.
ثانيا، عندما فكرنا في التنمية، انطلقنا من المفهوم السوسيولوجي لهذا المصطلح واعتبرنا التنمية عملية ذاتية، قصدية، ومخططة، وشاملة.
ففي نظرنا، ليست التنمية اقتصادية فحسب، كما يروج في بعض الخطابات الاختزالية، وإنما هي متعددة الأبعاد والمكونات، يتكامل فيها الاقتصادي والسياسي والثقافي والاجتماعي والإنساني، بصيغة أخرى هي تنمية بشرية بالأساس.
إننا مقتنعون أن الثروة البشرية أهم الرساميل الاجتماعية وأثمنها، وكون الطاقات النسائية تشكل في العديد من المجتمعات ـ ومنها المجتمعات المتوسطية ـ نصف ثروتها البشرية، ونظرا كذلك لما للمرأة من مهام ووظائف تربوية واقتصادية واجتماعية، فإن تعليمها وتكوينها، للقيام بهذه الأدوار والوظائف بالشكل الإيجابي قد بات من أخطر التحديات التي أصبحت مطروحة على مجتمعات المتوسط، في هذه اللحظة الحضارية الحاسمة المتميزة ببروز نظام دولي جديد له شروط وإكراهات، عالم تستدعي متطلبات الاندماج الإيجابي فيه ضرورة الوعي بالمتضمنات الإيديولوجية والحضارية لهذا الإدماج
ثالثا، إن القيم التي أصبحت دول البحر الأبيض المتوسط تتوخاها كقيم الأسرة المتماسكة والعمل الجماعي والتآزر والتسامح قيم نابعة من ثقافات وأديان المتوسط، وهي أيضا قيم حافظت عليها المرأة المتوسطية المتعلمة وغير المتعلمة.
رابعا، نريد للندوة أن تساهم في المبادرة الوطنية التي تميز المرحلة الراهنة بالمغرب وتضفي عليها حركة ودينامية على جميع الأصعدة وفي كل المجالات، خصوصا السياسية منها والاجتماعية، حيث تميزت هذه السنة على الخصوص بتكريس حقوق الإنسان والتي يندرج ضمنها تكريس حقوق المرأة.
ـ علاقة حوار الحضارات بالتنمية وبالأخص في حوض البحر الأبيض المتوسط علاقة شبه عضوية، إذ إن معظم الحضارات الإنسانية المتعاقبة كالحضارة الأمازيغية والفرعونية والفارسية والإغريقية والفينيقية والرومانية والقرطاجنية وحضارة الإسلام والحضارة الغربية، كلها نشأت على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، جاعلة منه ملتقى الثقافات ومواطن الشعوب والأعراق المختلفة ومنبع الحضارات الإنسانية ومنطلق الحضارة الغربية والتكنولوجيا الحديثة وموطن تلاقح النظريات والأفكار والأديان والفنون والآداب.
وبناء على ذلك أصبح التفكير في استثمار هذا الإرث التاريخي عبر حوار بناء بين الثقافات والأديان يفرض نفسه، إذ لم تعد دول ضفتي المتوسط تقدر عن تجاهل مشاكل بعضها البعض بعد أن أسقط التقدم التكنولوجي الحدود الجغرافية والثقافية والإديولوجية.
ـ كما يضمن الحوار بين أفراد الأسرة الواحدة وبين الناس وبين الدول إحساسا بالأمان ورغبة في استثمار هذا الأمان لضمان الاستقرار النفسي، فإن الحوار بين الحضارات يساعد على خلق جو صحي يسمو بالمحاورين فوق الحسابات الشخصية الضيقة ويروم المصلحة العامة للبلدان، وليس أنسب لتحقيق هذه المصلحة من ضمان كرامة الإنسان رجلا كان أم امرأة.
إنه من الصعب جدا أن نفكر في حقوق الإنسان دون حوار مسبق.
بالإضافة إلى هذا، فإن لنساء المتوسط إرثا جماعيا وخصوصيات، والحوار وحده هو الذي يسمح بالاستفادة من كل الخصوصيات واستثمارها إيجابيا بدل تركها للاستهلاك التطرفي.
- لا يختلف اثنان على أن أحداث الحادي عشر من شتنبر قد لعبت دوراً جوهرياً في تأجيج الشعور الديني وفي زج مختلف القوى الدينية قسراً في معمعات السياسة وأتونها، الأمر الذي أدى بالتالي إلى خلط الحابل بالنابل.
إن الأحداث المتسارعة التي عاشها العالم، ومعه البلاد الإسلامية والتي لم يسلم منها المغرب، تستدعي وضع المسألة الدينية تحت المجهر، وذلك في علاقتها ببعض الحركات السياسية الإسلامية من حيث سلوكاتها ومواقفها و طروحاتها الفكرية والمرجعية التي تنهل منها.
فالسلوكات الشاذة التي ارتبطت ببعض التنظيمات الإسلامية في العقود الأخيرة جعلت عملية النقد والتجديد والتحديث في المجال الديني ضمن الأولويات.
وعملية تجديد الفكر الديني ليست جديدة، بل هناك عدة محطات تاريخية تميزت بهذا التجديد كبداية القرن الماضي مثلا.
وإصلاحات المغرب في المجال الديني المغربي مهمة، وفد كان من أبرز معالم هذا الإصلاح مشاركة المرأة العالمة في المؤسسة العلمية كترجمة للثقة في إسهامها الإيجابي في مختلف الميادين بكل جدارة ومسؤولية .
وعلى مستوى القوانين المنظمة للحقل الديني بالمغرب فقد حددت مهام واختصاصات كل مؤسسة من المؤسسات المعنية بهذا الشأن بدقة جعلت منها نسيجا تحكمه علاقة التنسيق والتكامل، ولم يعد لتطرف الأفكار وطن ولا هوية.
أرى أن المؤسسات الدينية المغربية تلعب دورا طلائعيا وجد تقدمي في التنمية البشرية بالمغرب.
كما بعتمد هذا الإصلاح اجتهاد منفتحا، يتماشى ومستجدات العصر، تحصينا لأجيالنا من التيارات الدخيلة والهدامة ويستهدف التكامل مع الحقلين التربوي والثقافي.
ـ تعتبر التنمية البشرية بكل أبعادها الإنسانية والاقتصادية والسياسية في صلب اهتمامات مركز إيزيس لقضايا المرأة والتنمية.
إننا لا نفصل قضايا المرأة عن قضايا المجتمع ولا عن التركيبة الثقافية والدينية للمجتمع المغربي.
بالإضافة إلى ذلك فإننا كجامعيين حاملين لهم ربط جسور قوية بين الجامعة والمجتمع المدني نراهن على شباب اليوم ورجال ونساء الغد لحمل المشعل الذي ورثناه عن جيل ما بعد الاستقلال.
إننا نؤمن بالاستمرارية التاريخية للحركة النسائية المغربية التي صنعها رجال ونساء ومكتسبات اليوم ليست هدية من الغرب، بل هي نابعة من واقع المغرب وكفاح أبنائه وبناته.
إننا لا ننكر فضل التحاور والتآزر بين بلدان البحر الأبيض المتوسط ولكن في الوقت نفسه مقتنعين بوجوب الانطلاق من واقع المغرب في تعاملنا مع قضايا نسائه.
لنا أمل كبير في المستقبل، أمل يسقيه هذا التلاحم والتناغم الجميل أصوات الأجيال السابقة من دعاة النهوض بالمرأة المغربية وبين جيل اليوم.
فنحن والحمد لله بعيدون عن صراع الأجيال الذي يميز تيارات الحركات النسائية في العالم الغربي.
إننا نحبذ الاختلاف في الرؤى لأن في ذلك حكمة ولكننا فخورون بالحوار المثمر والبناء بين نساء ورجال الحركة النسائية المغربية.