مع حلول فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة، تطرح مجددا قضية حماية المستهلك من أي خطر محتمل.
ففي هذا الفصل تتعرض المواد الغذائية المختلفة كالفواكه والخضر واللحوم، وبشكل عام المأكولات، للتلف والتسمم والإصابة بالفيروسات وكل ما يضر بصحة المستهلك.
وتتضاعف المخاطر في الأماكن المعرضة إلى الشمس أكثر، كالشواطئ، أو في مناطق تقل فيها شروط النظافة، ويحدث هذا إذا لم تحاط المأكولات بالاهتمام اللازم، وتصان في أماكن حافظة في الشواطئ والمنتزهات والمخيمات.
تستهلك الأسر والأطفال كثيرا المشروبات والمرطبات وأنوعا مختلفة من الجبن والشوكولاته والكاشير، إلخ.
ومن المنتوجات ماهو مصنوع في المغرب وأغلبها من الخارج، استجلب بطريقة غير قانونية، خصوصا من الشمال والشرق.
والخطر الداهم يتمثل في أن بعض هذه المنتوجات تفتقد عنصر الجودة، والأخطر حين تنتهي مدة صلاحية استهلاكها.
في المغرب لازالت تدخلات السلطات محدودة، وتأثير الجمعيات المهتمة ضعيفا، حينما يتعلق الأمر بحماية المستهلك، في وقت تتأثر مختلف المنتوجات الموجهة إلى الاستهلاك من ارتفاع الأسعار والتقليد والغش والقرصنة وإهمال عنصر الجودة، ما يعد مصدر انشغال دائم في أوساط المستهلكين.
وفي العامين الاخيرين، على الخصوص، شهدت أسعار مواد غذائية والنقل والمواصلات، ارتفاعات متتالية تحت تأثير تصاعد أثمان المحروقات في الأسواق العالمية، ومع أن أسعار هذه الأخيرة هبطت بشكل ملحوظ، أخيرا، إلا أن مستويات أثمان المواد الغذائية، سيما الخضر والفواكه واللحوم، الحمراء والبيضاء والأسماك، وتكاليف النقل لم تشهد إجراءات تصب في مصلحة المستهلك وقدرته الشرائية.
ويرى متتبعون أن جمعيات حماية المستهلك، رغم كثرتها وتعدد اهتماماتها، لم تكن في مستوى انتظارات المستهلكين، كما تجلى في العامين الأخيرين، ويلاحظون أن تدخلاتها لدى الأوساط المسؤولة »محدودة جدا«، وفي بعض الأحيان "منعدمة على الإطلاق" وفي هذا الصدد يرى شمس الدين عبداتي، رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، أنه من الصعب أن يكون لهيئات حماية المستهلك الأثر الفاعل في حركية السوق وضبطه، وبالتالي جعلها سوقا تخدم مصالح المستهلكين.
واعتبر عبداتي السبب الرئيسي الكامن وراء هذا الضعف إلى أن قانون حماية المستهلك لم يصدر بعد.
زيادة على أن عدد المنخرطين في الجمعيات قليل جدا في بعضها، ومنعدم في بعضها الآخر، وذلك راجع في نظره إلى أن ثقافة حماية المستهلك ضعيفة جدا، مثلما يلاحظ في محدودية الانخراط في الهيئات المعنية.
وأوضح رئيس المنتدى المغربي للمستهلك، في تصريح لـ "المغربية" أنه إضافة إلى ذلك توجد اختلافات في المسارات التي تشتغل عليها الجمعيات، في وقت تعاني من ضعف الامكانيات المادية والمالية والبنيات الإدارية، "لانها لا تتلقى أي إعانات مالية أو لوجيستية من الدولة أو أي جهة، الأمر الذي يحول دون تمكنها من العمل بشكل فاعل"، وأضاف أن من الأسباب أيضا عدم اهتمام المستهلك ذاته بمتابعة قضاياه وإخبار الجمعيات بما يتعرض له من مخاطر وإهماله طلب التدخل، "ما يقلل تدخل الجمعيات إذ لابد من مبرر التدخل عند وجود الضرر" وشدد على أن "المسألة ليست عجزا كما يتصور البعض، بقدر ما هي واقع تشكل نتيجة عدة عوامل، وبفعل إكراهات خارجية«، وقال إن الدولة أصبحت مدعوة إلى إشراك المجتمع المدني في كل قراراتها، ولم يعد من حقها اتخاذ قرارات تهم المستهلك دون استشارته أو استشارة من يمثله، وإلا تتعرض لانتقادات منظمات محلية واقليمية ودولية، "الأمر الذي يتعين أن نتفاداه، بالنظر إلى انعكاساته على سمعتها ومصداقيتها".
ورغم وجود ترسانة من القوانين والتشريعات، الموضوعة منذ الأربعينيات، وتهدف حماية المستهلك، غير أن تفعيلها "يشوبه الكثير من العوائق"، وحددها عبداتي في العائق المسطري والعائق الموضوعي والعائق الثقافي والمعرفي، وقال إن العائق الأكبر والأكثر تعقيدا يتمثل في تعدد المصالح المتدخلة في تطبيق القوانين، واختلاف الجهات التي تنتمي إليها، إلى جانب عدم توضيح العلاقة بين المصالح ذاتها، وغياب تحديد واضح لاختصاصاتها وضعف التنسيق بينها.
وأوضح أن هذا التضارب في طرق التطبيق ومناهج التدخل "جعل القوانين عبارة عن نصوص جامدة، ولاتساهم في تنظيم وحماية حقوق المواطنين، خصوصا أن أغلبها يظل رهينا بمراسيم تطبيقية، الأمر الذي تفتقده العديد من النصوص، زيادة على أن العديد منها بات متقادما ولم يساير المستجدات والتحولات التي تشهدها الأنماط والسلوكات الاستهلاكية في المجتمع".
وخلص إلى القول إن تضافر مقتضيات القوانين مع »ضغط المستهلك«، ووعيه بأهمية استيعاب حقوقه والدفاع عنها بالطرق القانونية والتنظيمية، يشكل الخط الدفاعي الأول في حماية المستهلك.