من الملاحظ أن وتيرة تمكين مدن مغربية، وعددها 70 مدينة، من التخلص من أحياء الصفيح بطيئة، ولاتتماشى مع البرنامج المسطر في هذا الصدد حتى اليوم.
لم تستطع سوى 14 مدينة من القضاء على الصفيح فيها هي : الصويرة والفقيه بن صالح وبوزنيقة والفنيدق وبني ملال وقصبة تادلة وبني تاجيت وتالسينت وعين تاوجطات والحاجب وأكوراي وصفرو ووادي زم وأخيرا أزرو .
ويرى ملاحظون أن من بين الصعوبات التي تحول دون التقدم في مسار »مدن بدون صفيح«، الورش الضخم الذي انطلق عام 2004، واقتضى جهودا مضاعفة من جانب مختلف الأطراف, زيادة على امكانيات هائلة، أن وتيرة ترحيل السكان قاطني الصفيح إلى وحدات سكنية تندرج في إطار السكن الاجتماعي، أبطأ من وتيرة الانتاج.
وتشير الأرقام إلى أن هذا الاخير فاق 100 ألف وحدة عام 2005، ومن المتوقع أن تتضاعف الوحدات المقرر انجازها في الأعوام المقبلة، رغم ارتفاع تكاليف العقار في بعض المدن.
والإشكالية الثانية التي تبدو معقدة ومتصلة بالاشكالية العامة للصفيح تتمثل في أن نسبة تتراوح ما بين 10 إلى 15 أو 20 في المائة من الأسر القاطنة أحياء الصفيح، عاجزة عن تعبئة ادخارها لامتلاك مساكن، وتصل نسبة المبلغ الواجب أداؤه إلى 15 أو 20 في المائة بالنسبة إلى مجموع تكلفة الوحدة السكنية.
وكان توفيق احجيرة، وزير الإسكان والتعمير، أوضح أن من بين الحلول لمواجهة الاختلال بين وتيرة الانتاج ووتيرة إسكان المواطنين المستهدفين، ايجاد تناغم بين الوتيرتين، ودراسة المسألة حالة بحالة، ووضع نظام لتحديد الفقراء العاجزين عن الأداء
ولم يستبعد اللجوء إلى التمويل الدولي.
ويرى الوزير احجيرة أن التحدي يبقى قائما لتدارك العجز السكني المتراكم في المجالين الحضري والقروي، عبر تحقيق وتيرة جديدة تمكن من إنجاز 150 ألف وحدة سكنية اجتماعية كل عام على المدى المتوسط.
غير أن بلوغ هذا يطرح ضرورة انتظام مجموع القطاعات الحكومية المعنية بالسكن، إلى جانب القطاع الخاص في البرنامج البرنامج الوطني وبرنامج »المدن الجديدة«، والبرنامج الخاص بالأقاليم الجنوبية، وأيضا بتقدم العمل في إعداد مدونة التعمير، والشراكة مع القطاع الخاص، وإعادة النظر في هيكلة واختصاصات المؤسسات العمومية في الإسكان، والتوجه الجديد في أدوار الوكالات الحضرية، زيادة على تكثيف مبادرات الولوج إلى القروض من أجل السكن بشروط محفزة، كما هو الشان بالنسبة لفوغاريم.
وتدعم ثماني مؤسسات دولية »مدن بدون صفيح«، وهي مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وبرنامج الامم المتحدة للتنمية، والبنك الدولي، والبنك الأوروبي، والرابطة الدولية للمدن، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والوكالة الفرنسية للتنمية، والمنتدى الحضري للشرق الأدنى وشمال أفريقيا.
ويذكر أن أكثر من أربعة ملايين ونصف المليون مغربي يقطنون مساكن غير لائقة
وتوجد أزيد من ألف حي صفيحي في 70 مدينة، تمتد على مساحة أربعة آلاف هكتار، أما الأحياء العشوائية فيبلغ عددها 1250 حيا على مساحة 11 ألف هكتار، وتأوي أكثر من 450 ألف أسرة في حين يصل عدد المساكن المهددة بالإنهيار إلى 90 ألف.
ويستهدف البرنامج إعادة إسكان حوالي 277 ألف أسرة تقطن بدور الصفيح في مجموع التراب الحضري، وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 20 مليار و400 مليون درهم
واقتضت تسوية الوضعية الراهنة للسكن غير القانوني على العموم عشر سنوات من التعبئة لكل أجهزة السلطة العمومية، ومبلغا ماليا تقدره بـ 75 مليار درهم، وضمنه مساهمة من الدولة تفوق 25 مليار درهم، أي ما يعادل كلفة توظيف 30 ألف إطار، أو 60 ألف عون لمدة عشر سنوات، وفق وزارة الإسكان، إضافة إلى تعبئة حوالي 18 ألف هكتار من الأراضي، أي ما يعادل مرة ونصف مساحة مدينة الدار البيضاء، أو 60 مرة مساحة المدينة العتيقة لفاس.