مهرجان الجاز يودع فضاء شالة ويجدد موعده السنة المقبلة

الجمعة 22 يونيو 2007 - 11:49
ايقاعات ألهبت حماس الشباب

على إيقاع التمازج الرائع لموسيقى الجاز مع الأنواع الموسيقية المتنوعة الأخرى، أُسدل الستار، ليلة الثلاثاء الماضي، على تظاهرة الجاز في شالة في دورتها الثانية عشرة.

وتمنى العديد من المغاربة والأجانب لو يمتد عمر المهرجان لأيام أخرى، حتى يستزيدوا من تذوق اللوحات الفنية الرائعة التي يقدمها المشاركون في المهرجان.

هناك وصف واحد ووحيد لهذه التظاهرة وهو »النجاح«، ذلك أن المهرجان أصبح يستقطب من دورة إلى أخرى، أعدادا متزايدة من الجمهور، وأصبح هذا الجمهور متنوعا، فيه نسبة كبيرة من المغاربة الذين أصبح يستهويهم فن الجاز، وساهم المهرجان في تقريب هذا الفن إلى الجمهور المغربي، وهو ما أكده المدير الفني للمهرجان في حديث لـ "المغربية" بقوله "في الدورات الأولى للمهرجان كان الجمهور في غالبيته مكونا من الأجانب المقيمين بالمغرب، أما اليوم فقد أصبح المهرجان يستقطب أعدادا متزايدة من المغاربة المولعين بهذا الفن".

في ليلة الاختتام، استمتع الجمهور بالعرض الذي قدمه الثلاثي الموسيقي الألماني" EM"، الذي أتحف الجمهور بمعزوفات أصيلة من التراث الألماني، تمازجت فيها الأصناف الموسيقية الأخرى.

وتتميز المجموعة بقوة أدائها وعزفها الرائع، وقدرتها على الارتجال، مما شكل تآلفا بين الفرجة الممتعة والأداء المتميز .

وأكدت المجموعة ما تتميز بها من موهبة في ألبومها الأول الجرئ، الذي يضم حصرا معزوفات أصيلة تتمازج فيها الألوان الموسيقية الأخرى.

وتميز حفل اختتام هذه الدورة بمشاركة مجموعة "إينوراز«" المغربية التي تتشكل من أربعة موسيقيين يستلهمون أداءهم من مؤثرات موسيقية متنوعة، وبفضل إبداعاتها وتجديدها للموسيقى الروحية الأمازيغية، استنادا إلى إيقاعات وأنغام الفنانين القدامى، جعلت هذه المجموعة الفنية الجمهور يتنقل في عوالم تزخر بالتيارات والأصناف الموسيقية، بواسطة تناغم سحري لموسيقى الجاز مع النغمات التراثية القادمة من أعماق الأطلس وإيقاعات سهول سوس، إلى جانب الألحان والأنغام القبلية.

واستمتع الجمهور، أيضا، بموسيقى مجموعة "يلبيرت فورتوني" الإسبانية التي تعتبر قريبة من فن "جامبن" منها إلى "النيوبوب"، وتستلهم إيقاعاتها من موسيقى فنانين ككولتران وشارلي باركر، ومن تأثيرات موسيقى "الفانك" للفنانين جيمس براون وماثيو باركير.

ويمتلك الفنان يلبيرت الذي لم يتجاوز عمره الثلاثين، تقنية مدهشة للعزف على آلة الساكسفون.

وبدأ مساره الفني مع الموسيقى الكلاسيكية قبل أن ينتقل إلى دراسة فن الجاز بمعهد ببيركلي الشهير تحت إشراف بيل بييرس.

ولدى عودته من إسبانيا، بدأ في نسج علاقات شراكة وتعاون مع الموسيقيين، فأسس رباعيا موسيقيا يعد الآن من إحدى ألمع الفرق الموسيقية العازفة على الآلات الإلكترونية وأمهرها أداء.

واكتسبت مجموعته الغنائية الشهرة بفضل أدائها الرائع، الذي مكنها من الحصول على 12 قرصا نحاسيا.

وتميز آخر يوم للمهرجان بزيارة مجموعة لمعلم محمد شوقي لكناوية لسجن سلا، حيث أقامت حفلا موسيقيا لفائدة نزلاء السجن.

ودأب مهرجان الجاز على تنظيم حفلات موسيقية بمؤسسات سجنية ومستشفيات الطب النفسي، وكذا مدرسة السيرك للأطفال.

ويهدف منظمو المهرجان من خلال هذه المبادرة إلى الانفتاح على شرائح أخرى من المجتمع، وهي شرائح تعرف صعوبات ومشاكل اجتماعية.

وخلد مهرجان الجاز شالة هذه السنة الذكرى الخمسينية لقيام الاتحاد الأوروبي، وذلك على صوت التناغم والامتزاج الموسيقي الذي يشكل الأساس الذي ولدت منها موسيقى الجاز ورمزا لتعددية أوروبا التي تضم في عضويتها من 27 بلدا.

وهذا ما يفسر المشاركة الموسعة لدول الاتحاد الأوروبي في المهرجان في دورته الثانية عشرة، حيث شاركت عشر مجموعات غنائية متميزة تمثل عددا من الدول الأعضاء في الاتحاد أغنت بطريقة أدائها الغنائي وألوانها الموسيقية برنامج المهرجان الذي ما فتئ يغتني ويتنوع سنة بعد أخرى. وأظهر مهرجان »الجاز شالة«، منذ نشأته بقاعة متحف الأوداية، أن الموسيقى تُعتبر إحدى الوسائل الأكثر نجاحا في التواصل بين الثقافات، ومد جسور الحوار والتفاهم بين أوروبا والدول المغاربية عموما، والمغرب خصوصا، وهو ما يجسده كل سنة الفنانون المغاربة والأوروبيون، الذين يشاركون في المهرجان، من خلال تقديمهم للجمهور قطعا موسيقية رائعة، تتمازج فيها بشكل متجانس ألحان وأنغام عريقة ومتأصلة في بلدان ضفتي المتوسط.

ومن بين اللحظات القوية، التي ميزت مهرجان الجاز ، حضور إثنين من أهم العازفين على آلة "Trompette" ،والأكثر شهرة في ساحة الجاز العالمية، ويتعلق الأمر بـ "إيريك تروفاز" الفرنسي الجنسية وأحد المؤسسين لـ "الجاز الإلكتروني"، والذي سيقوم بمزج أنغام موسيقى الجاز مع نغمات البوب والروك، وهناك أيضا طوماس ستانكو البولوني، الذي يُعد أحد الأصوات الرائعة في مجال العزف على Trompette، وأحد الملحنين اللامعين.




تابعونا على فيسبوك