عبر مجموعة من المهاجرين في إسبانيا على معاناتهم من المضايقات اليومية التي تصدر عن بعض الإسبانيين في المدارس، وفي السكن المشترك.
وعند اقتنائهم شققا للسكن، والحصول على منصب عمل وفي بعض المرافق العمومية
وتدين بعض الجمعيات هذه الظاهرة التي يخيم عليها الصمت، والتي ترجعها إلى الصور التي تروج في المجتمع الإسباني حول المهاجرين كمصدر للشغب في الأحياء، كمنافسين للسكان الأصليين في مناصب الشغل.
قال أمين كنساس، شاب مغربي يبلغ 31 سنة من عمره، في تصريح نشرته جريدة "عشرون دقيقة الإسبانية" "في روبورتاج يحمل عنوان "مهاجرون يعانون العنصرية في المدرسة والسكن" : "أعيش باسبانيا منذ خمسة سنوات، ولاحظت أن هناك تصرفات تطبعها العنصرية.
وتصدر خاصة عن أشخاص مسنين، لأن الشباب لا يتعاملون مع المهاجرين مثل الكبار«
وأوضح أنه عانى كثيرا في محاولاته للحصول على شقة للسكن إذ كان يفشل في جل محاولات الحصول على شقة، لأن الإسبانيين يرفضون أن يكتروا له شقة عندما يعلمون أنه من أصل مغربي.ويؤكد أنه معجب بالحياة في إسبانيا رغم المضايقات التي عاشها
وجاء في الروبورتاج أن طالبا من أصل إسباني قال لطالب آخر من أميركا اللاتينية إنه "عاهرة" مثل أمه التي قدمت إلى إسبانيا من أجل العمل في ميدان الدعارة
بينما زجر أستاذ طالبا أجنبيا آخر ناعتا إياه بالأسود الملعون، لكي يبتعد عن شجرة توجد في المدرسة التي يتابع فيها دراسته .
وذكرت كلاديس سكوينزا، شابة من اصل اكواتوري وتبلغ 30 سنة من عمرها أنها لو تملك شقة في بلادها لتعيش فيها لما واصلت حياتها في إسباني، ولما استحملت المعاناة القاسية.
لأنها تعاني قسوة المعاملة أثناء عملها في البيوت الإسبانية، وتتحمل إهانات مشغلتها التي تصرخ في وجهها، وتقول لها عند طردها أن الأفضل لها أن ترجع لبلادها.
وأوضحت أنها تحس بالإحباط، لأنها تعاني البطالة منذ ثلاثة أشهر، وعليها أن تؤدي الديون
أما ميسلولوز أوزمبي، الشاب النيجيري، البالغ 28 سنة من عمره، فيرى الأمر مختلفا لأنه يعيش منذ ثلاث سنوات في إسبانيا وكلفه الحصول على شغل في قطاع البناء مجهودا كبيرا
وأوضح أنه لم يعان العنصرية يعيش في مدينة الأركون، بينما توجد أسرته في نيجيريا وأعرب عن أمله في البقاء في إسبانيا لأنه معجب بهذه البلاد وترى بعض الجمعيات التي تدافع عن حقوق المهاجرين أن الإدارات الإسبانية لا تعاقب على السلوك المطبوع بالعنصرية، الذي يبدو بسيطا إلا أنه يترك آثارا بليغة في نفسيتهم .
وأشار فلادمير باسكوال، ناطق باسم الجمعية الاكواتورية "رومنياهي"، إلى أن المهاجرين يجدون صعوبة في الحصول على شقة للسكن، وفي الولوج للمدارس، والحصول على مناصب للعمل، موضحا أنهم يعانون تصرفات يطبعها الميز العنصري، خاصة في العلاقات الاجتماعية.
ومن جهتها رصدت جريدة "البايس" الإسبانية في روبورتاج حول معاناة الأجانب تحت عنوان "تحديات المهاجرين" حالات شتم وإهانة لأشخاص يقيمون في إسبانيا تجلت في بعض المرافق العمومية مثل الحافلات، ومحطات البنزين، وأسواق المواد الغذائية.
وأفادت فيرجنيا الفاريز، مسؤولة عن السياسة الداخلية وحقوق الإنسان في فرع منظمة العفو الدولية بإسبانيا، في تصريح نشرته الجريدة المذكورة أن عددا من الهاجرين غير الشرعيين لا يحتجون، ولا يشتكون أمام المحاكم، خوفا من الطرد، مما يترتب عليه انعدام المعطيات حول السلوك العنصري.
وأوضحت أن إسبانيا، عكس البلدان الأخرى، لا تتوفر على معطيات حول هذا النوع من المشاكل.
كما أشارت إلى أن الحكومات السابقة والحالية لم تطرح هذا الموضوع، عبر تشخيص أو دراسة وخطة وطنية، كما جاء في اتفاق دوربان (جنوب إفريقيا) عام 2001 ونشرت جمعية الدفاع ضد العنصرية في تقريرها لسنة 2007 حول العنصرية في إسبانيا أن "حالات رفض التعايش مع المهاجرين لم تسجل انخفاضا".
وسجلت المنظمة غير الحكومية حالات شكاوي ضد وجود أجانب في الحي، وحالات الشتم، والاعتداء والتهديد العنصري ضد المهاجرين لأنهم ليسوا السكان الأصليين
وأشارت بيلين سانشيس، باحثة اجتماعية في اس أو إس عنصرية إلى أن الصفوف الطويلة أمام إدارات الخارجية، وكثرة المطالبة بالوثائق من طرف رجال الأمن، وحالات البؤس التي يعيشها المهاجرون المعرضون للطرد، والذين يجوبون الشوارع، ولجوؤهم لتجمعات سكنية، مواقف غير لائقة ولا تسمح بتغيير هذه النظرة إليهم .
إضافة إلى أنها أوضاع غير لائقة في بلد يحترم حقوق الإنسان، تبعث في المواطن العادي الإحساس بالمشاكل التي يعيشها المهاجرون.
ويرجع كمال الرحموني، رئيس جمعية العمال والمهاجرين المغاربة بإسبانيا، نظرة الاسبانيين للمهاجرين إلى ما يقرأونه ويسمعونه، "وعندما يتحدث المهاجرون على تجاربهمّ، يلاحظ أنها ايجابية في مجملها".
وأوضح أن حالات حالات العنصرية لم تسجل ارتفاعا, كما أن وضعية المهاجرين لم تتحسن
وأشار رئيس جمعية العمال والمهاجرين المغاربة بإسبانيا إلى أن 90 في المائة من المغاربة يحصلون على الجنسية الإسبانية، إذا توفرت فيهم الشروط التي تفرضها الحكومة الإسبانية.
ويجمع الرحموني وسانتياكو موراليس، الذين يترأسون جمعيات تضم حوالي مليون منخرط في ؤسبانيا، على ضرورة حرص وسائل الإعلام والسياسيين على مضمون تصريحاتهم المتعلقة بالمهاجرين "لأنه موضوع حساس والمواطنون يرددون بسرعة الأقوال المطبوعة بالعنصرية".
وأكد موراليس على ضرورة تحسين مستويات التربية ابتداء من المدرسة، وترويج حملات تحسيسية إيجابية، وقال "لو كانت اسباينا تتوفر على حزب أقصى اليسار، لكان الشعار الذي ترفعه هو العنصرية".
ولاحظ أن إسبانيا تقبل المهاجرين البيض أكثر من السود, وأن المقاولين وأرباب العمل الإسبان يفضلون العمال من رومانيا وبلغاريا على المهاجرين من أميركا اللاتينية
وركز الرحموني على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن المهاجرين الذين يتدفقون على شبه الجزيرة الايبيرية لا يرغبون في العودة إلى بلدهم الأصلي، لأنهم يبحثون على عمل لتحسين وضعيته، لهذا يجب توفير الشروط اللازمة لاستقبالهم.