ينظم مجلس مدينة فاس الندوة الدولية الثالثة للمرأة المتوسطية في موضوع "المرأة المتوسطية ورهان التنمية البشرية" لمدة ثلاثة أيام، ابتداء من 28 من الشهر الجاري بقصر المؤتمرات بفاس.
وقالت فاطمة الصديقي في تصريح لـ "المغربية" وهي إحدى منظمات هذا الجمع »تعد الندوة الدولية الثالثة مبادرة ثقافية ذات طابع شامل تحمل بين طياتها الأمل في تجديد التفكير بطريقة جماعية في كثير من قضايا المرأة التي بتنا نعتقد بصعوبتها بحكم التحولات التي شهدها مجال الأنشطة الثقافية في دوائر البحث، ليس في مجتمعنا فقط، بل في العالم أجمع".
وأضافت أنه إذا كان المتوسط نقطة تقاطع بين ثلاث قارات، ونقطة تفاعل بين مجموعة من الحضارات التي تواصلت عبر التاريخ، فإنه ينبغي أن نتجه اليوم وغدا لتركيب كل ما يساعد على إعادة تملك إرثه الحضاري الجماعي، وتطويره في أفق دعم القيم التي نصبو إليها، قيم التعايش والحوار والتضامن، مضيفة »ولعل الانتباه إلى دور المرأة في إعادة تملك هذا الإرث خير ضمان لتحقيق بعض أهدافنا المشتركة".
ويشارك في الندوة عدد من كبار الباحثين والمتخصصين والخبراء من أكثر من 15 دولة، وتتضمن الندوة تسعة محاور رئيسية تتمثل في الحقوق القانونية والرهانات السياسية، والشراكة الأورومتوسطية وحقوق المرأة والمرأة والحقوق والمجتمع المدني، وقوانين الأسرة في بلدان الشرق الأوسط، بالإضافة إلى قوانين الأسرة في الدول المغاربية، وكذا مدونة الأسرة وتحديات التطبيق، والشريعة وحقوق الإنسان والحقوق الاجتماعية، كما تشمل الندوة ورشة عمل حول السبل التكنولوجية لمحاربة العنف الأسري.
ويبدل المغرب من جهته جهودا لدى المجموعات الأوروبية للنهوض بدور المرأة في إطار الشراكة الاورو متوسطية، خاصة على المستويين الاجتماعي والثقافي.
ويلاحظ أن دور المرأة مازال هامشيا، نظرا لغياب العنصر النسائي عن مراكز القرار داخل العديد من المؤسسات الأوروبية نفسها يعتبر عنصرا غير مشجع على الارتقاء بدور المرأة المتوسطية.
لذلك جرى التركيز على أهمية الجانب الاقتصادي في مجال تفعيل دور المرأة غالبا ما يعمل على تغييب البعد السوسيو ثقافي، الذي يبقى هو الآخر عاملا أساسيا، مع التأكيد على الدور المحوري الذي تقوم به المرأة في مجال الإنتاج الثقافي. وللإشارة، فإن إسهامات المرأة العربية والإسلامية في مختلف المعارك الوطنية والتحررية معروفة ويشهد بها التاريخ، انه إذا كانت تمظهرات نضالاتها على مختلف الواجهات تختلف عن المرأة الأوروبية، فهي لم تكن قط متخلفة عن الركب مستشهدة في ذلك بما يعرفه المغرب من ديناميكية في مجال توسيع وتحصين حقوق المرأة بدءا بتعزيز مشاركتها في الحياة السياسية وبتفعيل كل الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي تضمنتها خطة إدماج المرأة.
وتوجه الدعوة إلى جميع الفعاليات، بما فيها الدولة والمؤسسات العمومية، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، إلى العمل أكثر من أجل التعريف بخصوصيات نساء حوض البحر الأبيض المتوسط الثقافية والحضارية، التي تساهم في بناء شخصيتهن الخاصة في إطار من الحزم والمرونة.
وبذل الجهود من أجل الاستمرار في مد جسور التواصل بين نساء ورجال المنطقة كاملة، على اعتبار أن معركة النهوض بالمرأة في الجنوب ليست معركة المرأة وحدها، بل إنها أيضا معركة الرجل والمجتمع المتوسطي بكامله.