تزايد في الوقت الحالي عدد النساء اللواتي يلجأن إلى ممارسة الرياضة في الهواء الطلق لحاربة السمنة، وتشكل الحدائق العمومية والشواطىء.
المكان المفضل لإنجاز الحركات الرياضية عوض القاعات المغطاة.
وترى هذه الفئة من النساء المغربيات، أنهن يعانين ضيقا في التنفس خاصة في القاعات الصغيرة، التي تؤوي عددا من الزبائن بما يفوق طاقتها الاستيعابية.
وقالت فوزية اللباد، مدربة سابقة بإحدى القاعات الرياضية بالحي المحمدي في الدارالبيضاء، لـ "المغربية" إن النساء اللواتي تساعدهن على التريض، يفضلن تنفيذ الحركات في الهواء الطلق، مبينة أنها تضرب موعدا معهن قرب المركب الرياضي "العربي الزاولي"، ويمشين إلى حين بلوغ المساحة الخضراء المقابلة لمقر عمالة عين السبع.
وأشارت المدربة إلى أن عدد النساء الوافدات على هذا المكان، ارتفع من 9 نساء سنة 2005 إلى 47 إمرأة، أغلبهن مواظبات على ممارسة الرياضة في أوقات محددة، ترافقهن فوزية أربعة أيام في الأسبوع، إذ يشرعن في التمارين ابتداء من الساعة الخامسة والنصف صباحا، ليعدن إلى بيوتهن حوالي السابعة صباحا، لتباشر كل واحدة منهن أعمالها.
وأكدت فوزية أن أغلب النساء اللواتي تتريض صحبتهن، يعانين السمنة أو داء السكري، لكن يحاولن تحدي المرض بالتمارين الرياضية، موضحة أن التمارين الرياضية بمفردها غير كافية، إذ يجب الاستعانة بالدواء والحمية.
ورأت أن بعض النساء يجدن أن التمارين الموجهة في القاعات الرياضية، لا تأخذ أحيانا بعين الاعتبار طاقة الشخص على إنجاز الحركات، خاصة بالنسبة إلى السيدات المتقدمات في السن.
و من جهتها قالت مليكة زهيد، ربة بيت تزاول مهنة الخياطة،تبلغ من العمر 37 سنة، أنها تحتاج إلى التريض في المساحات الخضراء وتقوم بالحاركات الرياضية منذ ست سنوات، لخفض وزنها والحفاظ على توازن مستوى تنفسها وتجد أن الفضاءات المفتوحة، هي أحسن مكان لاستنشاق الهواء النقي، خاصة في الصباح الباكر.
وأبرزت أنها وجدت في »فضاء عين السبع« بالدار البيضاء، المكان المناسب التي تتقاسم فيه مع عدة نساء مواجهة خطورة السمنة التي تصيب عددا كبيرا منهن، مشيرة إلى أن الرياضة ساعدتها على النقص من وزنها، رغم أنها لا تقوى على اتباع الحمية التي يحددها الأطباء الاختصاصيون في التغذية والحمية.
ومن جهتها أبرزت فاطمة الزهراء الحمدي، طالبة في مدرسة الممرضات بالدار البيضاء، تبلغ من العمر 23 سنة، لـ »المغربية« أن رياضة المشي في المساحات الشاسعة، ساهمت في النقص من الوزن الزائد، في الوقت الذي تجد فيه القاعات المغلقة أنها تحد من رغبتها في المشي.
وأكدت أنها تزاول الرياضة في هذا الفضاء منذ أربع سنوات استطاعت من خلالها نقص 36 كيلوغراما، بعد أن كان وزنها لا يقل عن 126 كيلوغراما في سنة 2002، ما جعلها تعاني مرض القلب والشرايين.
وأشارت أن الاختصاصيين أكدوا لها على ضرورة محاربة السمنة التي تعانيها، لما تشكله من خطر على حياتها.
وأكدت فاطمة الزهراء الحمدي أن التغذية والتوثر أديا إلى ارتفاع وزنها، لأنها تكثر من الأكل كلما أحست بالتوتر، ولا تستطيع مقاومة شهية الأكل، موضحة أنها لم تستطع مواكبة نظام الحمية الذي حدده لها أحد الأطباء الاختصاصيين بالعاصمة الاقتصادية.
وأكدت زينب السعيدي، 68 سنة، أنها تزاول الرياضة في الهواء الطلق منذ 7 سنوات، إذ تغادر منزلها بعد صلاة الصبح صحبة زوجها، الذي يشجعها على مزاولة الرياضة للتخلص من السعرات الحرارية الزائدة لإصابتها بداء السكري.
ولا تقتصر على الرياضة في الصيف، بل تمارسها أربع مرات في الأسبوع إلى جانب المشي ساعة كل يوم طيلة السنة.
في فصل الشتاء تفترش قطعة بلاستيكية حتى لا تبلل بذلتها الرياضية، ولا تبالي بتهاطل الأمطار وجدت في ذلك وسيلة لمحاربة الداء الذي تعانيه منذ 25 سنة .
ومن جهته قال سعيد الحر، الذي وجد في تأطير النساء بالفضاء القريب من حي القدس بالدار البيضاء عملا مؤقتا يوفر له دخلا شهريا يقدر بحوالي 3 آلاف درهم يشرف على تأطير ست مجموعات من النساء يواظبن على الرياضة طيلة السنة.
منذ بداية نشاطه سنة 2004 استطاع استقطاب حوالي 42 امرأة، أغلبيتهن مواظبات على ممارسة الرياضة بسبب المرض الذي يعانيه وأوضح أن أغلبيتهن مصيبات بداء السكري والضغط عزمن على ممارسة الرياضة بعد اقتناعهن بتوجيهات الأطباء.
وأفاد أنه لا يفرض عليهن أجرة مقابل تأطيره لهن إذ تشرف إحدى النساء على جمع مساهماتهن التي تتراوح بين 50 و100 درهم كل واحدة حسب كرمها.
ورأت زهرة الناجي, معلمة في إحدى المؤسسات التعليمية بالدار البيضاء، أن ممارسة بعض الحركات الرياضية تساهم في الحفاظ على رشاقتها تزاولها في إحدى القاعات الرياضية بالدار البيضاء منذ خمس سنوات.
إلا أنها تفضل مرافقة النساء نهاية الأسبوع إلى شاطئ عين الذئاب، خاصة عندما تتحسن الظروف المناخية، لأن الرياضة في فضاء طبيعي يساعد على استنشاق الهواء النقي
وصرحت السعدية فلاح، التي تبلغ 48 سنة من عمرها، لـ "المغربية" أنها دأبت على ممارسة الرياضة منذ صغرها في حديقة الجامعة العربية في الدار البيضاء.
كانت تمارس العدو في مركب "كازا بلانكيز" إلى جانب مجموعة من رفيقاتها في الدراسة
تخلت على الرياضة بعد التحاقها بالعمل.
وأهملتها بعد زواجها ودخولها مرحلة الإنجاب وتربية الأبناء، إلى أن أصيبت بداء الضغط الدموي وارتفاع الكولسترول نصحها بعض الأطباء بمزاولة الرياضة إلى جانب الأدوية والحمية.وتجد حاليا تشجيعا قويا من طرف زوجها وأبنائها على ممارستها.
أوضحت أنها تضرب موعدا مع جاراتها في العمارة للتوجه إلى هذه الحديقة العمومية التي تستقطب نساء من حي المعاريف، والمدينة القديمة وبوركون.
وأفادت مليكة الريحاني، ذات 34 سنة وتعمل محاسبة في شركة للتعشير بالدار البيضاء, أنها عانت السمنة منذ حوالي ست سنوات بلغ وزنها 114 كليوغرام سنة 2005.
وبعد تطبيق الحمية وممارسة الرياضة استطاعت أن تنقص 38 كيلوغراما من وزنها
سئمت ممارسة التمارين الرياضية في القاعة التي تقيدها بتحديد الوقت، فوجدت في المساحات الخضراء متنفسا لها برمجت مواعيد خاصة من وقتها لممارسة الرياضة.
ويرى الاختصاصيون في التغذية أن الأدوية والحمية تعطيان مفعولا جيدا بممارسة الرياضة، لأنه من المعروف أن السمنة نادرة الحدوث في الأشخاص الدائبي الحركة، أو الذين تتطلب أعمالهم النشاط المستمر، إلا أن قلة حجم النشاط بمفرده ليس بالسبب الكافي لحدوث السمنة, إذ يجب أن تتوفر عدة عوامل تؤدي للإصابة بهذا المرض.
وأكدوا أن العوامل المؤدية للسمنة كثيرة ومتداخلة غير أنه يمكن حصر أهمها في النمط الغذائي.
لأن التهام الغداء بسعرات حرارية عالية مع عدم صرف هذه السعرات يؤدي إلى تراكم الدهون في جسم الإنسان علما بأن الدهون لها كفاءة أعلى من الكربوهيدرات والبروتينات في التكتل في أنسجة الجسم الدهنية.
وأفضل مثل على ذلك أن انتشار ما يسمى بالوجبات السريعة الغنية بالسعرات الحرارية في الدول الغربية ودول أخرى أدت إلى انتشار السمنة والأمراض المصاحبة لها في أجزاء كثيرة من العالم لم تكن تظهر فيها من قبل.
وأشارت الدراسات أن للرياضة دورا في تخفيض نسبة الدهون في الدم، كما أن لها دورا في النشاط الأنسولين واستقبال أنسجة الجسم له، كما تساهم في مواجهة أمراض كالقلب والشراينو وتعديل الضغط الدموي، لتشجع على الممارسات الصحية العامة مثل الرياضة الخفيفة بشكل منتظم.