تعاني شريحة واسعة من مرضى التهابات الكبد الفيروسية س وب في المغرب، من صعوبات مالية كبيرة تجعلهم عاجزين من مقاومة المرض ومحاربته.
ما دفع بكثير منهم إلى التخلي عن إتمام العلاج بعد مدة قصيرة من مباشرته، علما أن أغلب المصابين بهذا المرض، لا يتوفرون على تغطية صحية تكفل لهم العلاج والاستشفاء
إلى جانب هذا الوضع، فإن المصابين بأحد أنواع هذا المرض، ممن يتوفرون على تغطية صحية، فإنهم يواجهون صعوبات مالية تتمثل في عوائق توصلهم بالتعويض عن مختلف العلاجات والفحوصات الطبية التي يباشرونها من أجل إنقاذ حياتهم من موت محقق بسبب المرض.
ويلاحظ المرضى، والجمعيات العاملة في هذا المجال، سيما الجمعية المغربية لإنقاذ مرضى التهابات الكبد الفيروسية، أن نسبة التعويض التي يقترحها صندوق الضمان الاجتماعي، تخلق مشكلة حقيقية، وتحول دون استفادة المنخرطين في الصندوق من علاجات التهاب الكبد الفيروسي، إذ يتساءلون حول مدى مطابقة ما يؤكد عليه صندوق الضمان الاجتماعي في حملته التواصلية التي أطلقها أخيرا، والتي تحمل شعار »أول تأمين صحي يشمل العلاجات الأساسية«، إذ توضح هذه الحملة أن التغطية الصحية، تشمل تكاليف المستشفى، وعلاجات الأمراض المكلفة والمثقلة والطويلة.
ونظرا لوجود عدد من المرضى يعانون مشاكل متعددة على هذا الصعيد، نظمت جمعية إغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي، أخيرا، ندوة حول تحمل الـتأمين الصحي الإجباري، وتكاليف علاج أمراض التهاب الكبد الفيروسي.
وعملت الجمعية خلال هذه الندوة على جمع أبرز الفاعلين في التأمين الصحي الإجباري، مثل الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والمُؤمنين الخواص، وممثلي الأطباء العامين والمتخصصين من أجل مناقشة شروط التكفل بالمرضى المصابين بالتهاب الكبد الفيروسي من نوع "ب" و"س" بالمغرب.
ويشار إلى أن الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، وضعت قائمة تضم 41 مرضا مصنفة ضمن الأمراض الخطيرة أو المسببة في إعاقة، وتستلزم عناية لمدة طويلة أو باهظة جدا
والتهاب الكبد الفيروسي بنوعيه »ب« و»س«، واحد من هذه الأمراض التي من المفروض أن يستفيد المصابون بها من التعويضات التي يؤديها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشكل متجانس يسهل حصول المرضى على العلاج.
وعلى هامش هذا اللقاء، أشار ادريس جميل، رئيس جمعية »إغاثة مرضى التهابات الكبد الفيروسية«، إلى أنه وفق النظام المعمول به حاليا، فإن المرضى المنخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي، يجدون أنفسهم ملزمين بأداء 100 ألف درهم، وانتظار تلقيهم لتعويض مالي لا تتعدى قيمته 70 ألف درهم،والمشكلة أن قلة قليلة من المرضى يعملون في مجالات يمكن أن تدر عليهم مداخيل يستطيعون من خلالها توفير مبلغ بذلك الحجم
وتتفاوت درجات التكفل بمرض التهاب الكبد الفيروسي، ما يؤثر على نسبة حصول المصابين على العلاج والعناية المناسبة لحالتهم الصحية، علما أن حوالي مليون مغربي مصاب بهذا المرض، في الوقت الذي لا يسدد فيه صندوق الضمان الاجتماعي، سوى 70 في المائة من تكاليف العلاج والاستشفاء، بينما يستحيل على مأجور متوسط أن يتحمل 30 في المائة المتبقية، حسب تقدير عدد كبير من الأطباء المعالجين لمرضى التهابات الكبد الفيروسية سواء من النوع أ أو ب.
وفي مقابل ذلك، يتكفل الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، تكفلا كاملا بتكاليف العلاج تصل إلى 100 في المائة لفائدة موظفي الدولة.
وحرص الحاضرون إلى تلك الندوة على توجيه نداء من أجل إلغاء مساهمة المريض، وتبني نظام الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، ودعوة شركات التأمين الخاصة لكي تسلك النهج نفسه، وتتبع أفضل الممارسات في مجال التكفل بالأمراض المكلفة أو طويلة الأمد.
وأكد ادريس جميل أن من شأن تطبيق تلك الإجراءات، مساعدة المرضى على مواجهة صعوباتهم المالية، وتفادي النفقات الباهظة التي تتحملها المؤسسات الاجتماعية المذكورة حين يصل المريض إلى مراحل متقدمة من المرض، بعد عشر أو 15 سنة من المرض، فيصاحب ذلك مضاعفات تتطلب نفقات علاجية باهظة.
وجدير بالذكر أن عددا من الأمراض الخطيرة والمتنقلة، تكلف المصابين والدولة أموالا باهظة، تؤدي إلى مضاعفات كبيرة التكلفة إذا لم تُعالج في الوقت، مع العلم أن حوالي مليون مغربي مصابون بالتهاب الكبد الفيروسي بنوعيهب وس.
ويعتبرحسن، 45 سنة، أحد المصابين بالتهاب الكبدس، نموذجا للمرضى الذين يعانون صعوبات مالية من أجل العلاج والاستشفاء، إذ يعمل مستخدما لدى مقاولة، انخرطت حديثا في التأمين الصحي الإجباري، وهو المعيل الوحيد لأسرة تتكون من 5 أشخاص
وتكفل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بنسبة 70 في المائة من تكلفة علاجه، غير أن أجرته التي لا تتعدى 3000 درهم، لا تكفيه لأداء النسبة المتبقية، التي عليه تحملها دون أن يحرم أبناءه من ضرورات الحياة اليومية.
يشار إلى أن جمعية إغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي، شاركت في أبريل المنصرم، في اجتماع نظم بين المنظمة العالمية للصحة والجمعيات الدولية للمرضى ببرشلونة، من أجل وضع خطة عمل مستعجلة قصد إعداد برامج حكومية متجانسة لمحاربة التهاب الكبد ب وس.
وقبل هذا الموعد حضرت الجمعية في الملتقى التاسع لـ »فيدرالية إغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي« بفرنسا، الذي تناول خلاله المشاركون موضوع »أمراض التهاب الكبد الفيروسية، شأن الجميع«، إذ عرف هذا اللقاء، مشاركة ممثلي الجمعيات الأوروبية والمغاربية، التي تعمل من أجل إرساء حقوق المرضى الذين يعانون أمراض الالتهاب الكبدي الفيروسي.
وأطلقت الجمعية المغربية، بمناسبة انعقاد ذلك الملتقى، نداء للتبرع لفائدة المرضى المغاربة المعوزين، الذين لا يستطيعون تغطية مصاريف علاجهم، وهو النداء الذي كانت له أصداء إيجابية، كما جرت مباحثات يتوقع أن تسفر عن نتائج ايجابية، حول تقديم مساعدة لوجيستكية، لأجل إنجاز دراسة مغربية لاستقصاء الأوبئة.
وتلقى ممثلو الجمعية المغربية ضمانات من طرف الشبكة الفرنسية، لأجل وضع مسألة المرضى المغاربة الذين يعرفون وضعا اقتصاديا واجتماعيا صعبا، من أجل التمكن من تقديم الدعم المالي لمساعدة علاج المرضى المغاربة المعوزين.
ودعت جمعية إغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي، التي كانت ممثلة من طرف رئيسها، البروفيسور إدريس جميل، وكاتبها العام، مهدي الحفيري، إلى ضرورة العمل على التقليص من المعيقات الاقتصادية التي تحول دون إجراء المرضى المغاربة للفحوصات اللازمة والعلاج، إذ قدم إدريس جميل عرضا حول وضعية أمراض التهاب الكبد الفيروسية في المغرب، وآخر حول أنشطة جمعية »إغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي« في المغرب، في مجال محاربة هذه الأمراض الفيروسية.
يشار إلى أنه تتوفر دراسات علمية دولية، تفيد أن أمراض التهاب الكبد الفيروسية، تعد وباء حقيقيا، يهدد الدول السائرة في طريق النمو، بسبب غياب استراتيجية وطنية للوقاية
وتتسبب أمراض التهاب الكبد الفيروسية في موت المرضى، أكثر مما يتسبب فيه مرض فقدان المناعة المكتسبة »السيدا«، وتبقى الوقاية من المرض أحسن وسيلة لتجنب مخاطره.
ويجدر الذكر أنه شارك في الملتقى التاسع لـ »فيدرالية إغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي« بفرنسا، الفروع الإقليمية السبعة عشر، التي تتكون منها فيدرالية إغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي بفرنسا، وكذلك الجمعيات البلجيكية، والسويسرية والبرتغالية، كما شارك خبراء دوليون متخصصون في مجال أمراض التهاب الكبد، من بينهم البروفيسوربوينارد وبرونوفيشكي وجاكمين وثيفين.
ويعود تأسيس فيدرالية إغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي سنة 1996، بهدف توحيد جهود جميع الجمعيات المنخرطة، التي تلتقي أهدافها حول الوقاية والإخبار، والتضامن والدفاع عن جميع الأشخاص المعنيين بأمراض التهاب الكبد الفيروسية، كيفما كانت الفيروسات وطرق العدوى، وتشجيع البحث العلمي حول المرض.
أما بخصوص »جمعية إغاثة مرضى الالتهاب الكبدي الفيروسي« في المغرب، فهي جمعية تشتغل منذ سنة 2003 في مجال أمراض الكبد الفيروسية، إذ تهدف إلى التعريف بالداء، وتحسيس المواطنين بخطورة الفيروس، كما تقدم المساندة النفسية للمرضى المصابين بهذا المرض، والسعي لتقديم المساعدات المادية لهم، والنضال من أجل تسهيل الولوج للعلاج لأكبر عدد من المرضى.
ويقدر عدد حاملي فيروس التهاب الكبد (س) في المغرب بحوالي 300 ألف شخص، ويبقى هذا الرقم تقديري، بسبب الافتقار للإحصائيات والتشخيص.
ومن أنشطة الجمعية، تنظيم أسبوع التضامن وجمع التبرعات، وحملة لتشخيص مرض التهاب الكبد الفيروسي من نوع (س)، وحملة توعية إخبارية داخل أوساط التلاميذ والطلبة في جهة الدارالبيضاء، كما وقعت الجمعية في شهر ماي المنصرم، اتفاقية شراكة مع الجمعية الفرنسية لإغاثة مرضى التهاب الكبد الفيروسي، إلى جانب مشاركتها في برامج التبادل بين الجمعيات الدولية.