بنات الشوارع ينافسن الفتيان

محطة أولاد زيان المرتع المفضل لـ الشمكارات

الثلاثاء 12 يونيو 2007 - 09:32

أضحت ظاهرة رواد الشوارع من الفتيات أو الشمكارات من أسوأ الظواهر الآخذة في الانتشار والتفشي في الدار البيضاء، وتعد من أبرز القضايا الاجتماعية .

التي تهدد السلم والأمن الاجتماعي.

وحسب جولة قامت بها المغربية في بعض شوارع العاصمة الاقتصادية التي يوجد بها أكبر نسبة من المشردين، تبين أن عدد فتيات الشوارع يعرف تزايدا مستمرا، رغم الحملات التطهيرية الموسمية، ورغم أن نسبتهن تعتبر ضئيلة، مقارنة مع الفتيان، وأخطر ما في الأمر هو أنه غالبا ما يجري التقاطهن كرها من طرف شبكات الدعارة ليعرضن بضاعة رخيصة في سوق تجارة الجنس.

وتشكل المحطة الطرقية أولاد زيان ملاذا رئيسيا لعدد من هذه الفتيات المشردات، إذ رغم تردد أغلب المتسكعات على أماكن مختلفة من المدينة، تبقى المحطة الخيار الأسهل لهن، حيث يتعرضن لأنواع من الاعتداءات المعنوية والجسدية، ويلاحظ وجودهن هنا وهناك بداية من المحطة الطرقية أولاد زيان إلى محطة ميناء المدينة، مرورا بحديقة الجامعة العربية وبعض أزقة المدينة القديمة قرب باب مراكش، وأيضا في أغلب شوارع ودروب الأحياء الشعبية.

وما إن وصلت الساعة الثامنة مساء حتى بدأت كراسي قاعات الانتظار الإسمنتية في المحطة الطرقية »أولاد زيان« تمتلئ بفتيات يتوافدن مجموعة تلو الأخرى، لا يبدو أنهن مسافرات، بل هاربات من ظلمة الليل، وقسوة برد شوارع المدينة، تجد بينهن الطفلة والشابة والمسنة، وبعضهن في الشهور الأخيرة من حملهن، يتربصن بالمكان والخوف يمتلكهن من أن يجري طردهن من طرف حراس أمن المحطة.

أكد (م س)، صاحب كشك لبيع الجرائد والمجلات داخل المحطة لـ المغربية، أنه رغم الحملات التطهيرية، ما زالت مجموعة من نساء الشوارع تأتي كل ليلة لقضاء الليل والنوم مختلطات بالمسافرين، مضيفا أنهن يبتن داخل المحطة ويفترشن الكارتون، وأضاف رجل آخر وقف بالقرب منه أن أغلب هذه النسوة يجري استغلالهن جنسيا من طرف بعض العاملين في المحطة أو شمكارا آخرين.

وراء كشك بائع الجرائد جلست إحداهن وكان شكلها يثير الاستغراب، إذ كانت جد قصيرة، تكاد تكون قزما، تحمل بين ذراعيها رضيعا في شهوره الأولى، إلا أن البائع سرعان ما قام بطردها بعنف وقوة، مدعيا أنها تأتي وتحاول أن تتخلى هناك عن صغيرها لتختفي طيلة الليل لا يدري إلا أين.

قال بائع الجرائد إلى إن التطوانية، أو كما يسميها البعض القصيرة، هجرت مدينتها في الشمال، إثر سوء معاملة عائلتها لها وسخرية أبناء وجيران الحي من شكلها، جاءت المحطة منذ ما يزيد عن سنتين، وبقيت تتسكع هناك إلى أن صارت حبلى، ثم غادرت المكان لتعود و رضيعها بين يديها.

أشار بائع الجرائد إلى أن منهن من تمارس سرقة المسافرين داخل المحطة وحكى م س
أن هناك من بين بنات المحطة معوقات ذهنيا يجري استغلالهن جنسيا، ويحملن عدة مرات ولا يدري أين يتخلين عن صغارهن.

بنات المحطة هذه أوفر حظا من شمكارات باب مراكش، ما إن تمر من هناك في ساعات متأخرة من الليل حتى يبهرك منظر مجموعة من الفتيات اختلطن بالفتيان اتخذن من عتبات المحلات التجارية مكانا للمبيت، يفترشن الكرتون ويتكدسن للإحساس بشيء من الدفء، والأمر الخطير هو كثرة الشجارات الحادة والعنيفة بينهن مع استعمال السلاح الأبيض من أجل الأماكن الاستراتيجية، من أجل مصاحبة أحد الشمكارا من الفتيان الأقوياء
ولعل أخطر وأشهر فتيات شوارع وسط الدار البيضاء، تلك التي تتردد على حديقة الجامعة العربية، يعرفها كل من يمر من المكان، خاصة من موظفي الشركات المجاورة للحديقة، وتستغل بنيتها القوية وخوف الناس منها لتعترض طريقهم وترغمهم على دفع 5 دراهم فما فوق.

بعض "الشمكارات اتخذن لهن مأوى في منازل مهجورة، وسلالم العمارات غير المحروسة، والحدائق والأماكن العمومية، يتسولن الطعام بإزعاج الناس في المطاعم، أو يقتتن مما فضل عن الموائد، منهن، كالفتيان، من تشتم سوليسيون، المادة اللاصقة ذات الرائحة النفاذة، كما يدخن أعقاب السجائر.

في العادة، أغلبهن تكن فارات من أسر متفككة، أو بالأحرى لا أسر لديهن أصلا، يفتقرن إلى المأوى المحدد وإلى أي نوع من الدخل.

وتمارس بعضهن أعمالا هامشية غير مهيكلة كبيع الحلويات أو السجائر، ويتعرضن في أماكن إقامتهن إلى أفظع أشكال الانتهاكات، ولعل أبشعها الاغتصاب كرها أو اختيارا
منهن من كن ضحية تصرفات مخزية ومأساوية حين كن يعملن كخادمات في المنازل على اختلاف أعمارهن، إذ يتعرضن لكل أشكال التحرش والقهر وانتهاك الحقوق والأعراض، ليتنكر لهن، ولما قد يحملنه في أحشائهن، ومنهن من دفعت بهن ظروف عيش قاسية إلى اتخاذ الشارع الملاذ الوحيد ليصبحن عرضة للضياع.

ومن يستنتج استطلاع الرأي، أن ظاهرة فتيات الشوارع أو »الشمكارات« من أسوأ الظواهر الاجتماعية التي تزداد حدة انتشارها يوما عن يوم، خاصة في مدينة تعاني كثافة سكانية كبيرة مع تردي الدخل.

وعبر أغلب المستجوبين، خاصة منهم بعض الباعة المتجولين، الذين عبروا عن معاناتهم مع ابتزاز المشردين لهم ومضايقتهم باستمرار خلال مزاولتهم لنشاطهم اليومي.

وصرح بعضهم أن الآفة تشكل تهديدا للسلام والأمن الاجتماعي، كما أشار إلى أنهم يستوطنون الشارع الذي يقيمون فيه ليلا ونهارا، كما يمارسون الأعمال الهامشية غير المهيكلة، ويحاولون فرض سيطرتهم باللجوء إلى أفظع أشكال الانتهاكات لحقوق الغير
وتفيد الوثائق الصادرة عن الوزارة المعنية بقطاع الطفولة والأسرة أن عددهن، مثل عدد غيرهن من المشردين الفتيان، في تزايد، كما أنهن يوجدن بكثرة في المدن الكبرى والمراكز الحضرية، كالدار البيضاء، ومكناس، وتطوان، ومراكش، وفي بعض المدن المتوسطة التي تعرف انتعاشا سياحيا، داخليا أو خارجيا، مثل الصويرة، وآسفي وغيرهما، إذ تعج شوارع كل المدن بهذه الشريحة من المشردين، إلا أن نسب وجودهن تختلف من حيث الكثرة والقلة بحسب حجم المدينة وقدرتها على استقطابهم.

وتحصي إحدى الوثائق الصادرة عن الاتحاد النسائي المغربي، التي تؤكد أن الظاهرة وليدة الظروف الاجتماعية والاقتصادية، أن أكثر من عشرة آلاف من المشردات غرر بهن ووقعن ضحية خيانة، لجأن بعدها إلى الشارع، خاصة بعد أن أصبحن مرفوضات من طرف أسرهن وتخلى المجتمع عنهن.

وتضيف الوثيقة أن العدد يتراكم سنة بعد أخرى، موازاة مع قلة مؤسسات الإيواء الخيرية، وندرة الموارد المادية التي قد تنقدهم من الحرمان والضياع.




تابعونا على فيسبوك