تعد موجة الجفاف التي اجتاحت المغرب هذا الموسم من أخطر الحالات التي شهدتها البلاد، خصوصا موجة 1980، وموجة 1996، و2005 .
ومن تجلياتها البارزة أن القطاع الفلاحي خسر ما يعادل 24 مليون يوم عمل، حسب ما أعلن عن ذلك أخيرا امحند العنصر، وزير الفلاحة التنمية القروية والصيد البحري.
وبسبب الجفاف من المتوقع أن يتراجع أداء الإقتصاد المغربي ليصل معدل النمو إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي في نهاية السنة الجارية، أي أقل من المعدل المسجل في السنة الماضية، وفاق 8 في المائة، بفضل الحصيلة الجيدة للموسم الفلاحي وساهم في إحداث ما لا يقل عن 20 مليون يوم عمل، موزعة بين الفلاحة المعتمدة على وسائل الإنتاج التقليدية، وتستوعب 10 ملايين يوم عمل، وبين 8 ملايين و10 ملايين يوم بالنسبة إلى الفلاحة الميكانيكية.
وقدر إنتاج الحبوب في الموسم، حسب التقديرات الأولية، 20.5 مليون قنطار، مسجلا بذلك تراجعا بنسبة 77 في المائة، مقارنة مع محصول الموسم الفلاحي الماضي، الذي بلغ أزيد من 90 مليون قنطار.
في وقت تراجعت القيمة المضافة في القطاع الفلاحي بمعدل 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وتحاول الحكومة مواجهة الوضع، ومساعدة الفلاحين الصغار والمتوسطين المتضررين
وحسب محمد محتان، كاتب الدولة المكلف بالتنمية القروية يجري حاليا الإنكباب على تفعيل تدابير لمواجهة الانعكاسات.
وسبق أن أوضح أن الشطر الأول من الإجراءات يهم خصوصا المواشي من خلال تنفيذ تدابير لتوفير الأعلاف، عبر إعفاء رسوم الاستيراد، والتقليل من الضريبة على القيمة المضافة، وإعفاء الشعير من الضرائب والرسوم الجمركية، والتقليص بنسبة 2.5 في المائة، بالنسبة إلى المواد العلفية الأخرى كالذرة والقشرة والصوجا والجلبانة العلفية وحبوب القطن ونباتات الذرة الصفراء، إضافة إلى تحمل مصاريف النقل من الموانئ إلى أماكن التوزيع، زيادة على مجهود تقوم به المصالح المختصة لتلقيح القطيع حفاظا على صحته وضد أي وباء محتمل.
وذكر كاتب الدولة أنه في إطار برنامج إغاثة الماشية تلتزم الدولة بتحمل مصاريف تشغيل الشاحنات الصهريجية الخاصة بنقل الماء من أجل توريد المواشي، وإصلاح وتجهير نقط الماء، فضلا عن برنامج خاص بالشجيرات الرعوية إلخ ..وأضحى الجفاف مشكلا هيكليا بالنسبة إلى الفلاحة التقليدية في المغرب.
وزيادة على هذا المشكل استنتج المختصون أن من أبرز الاكراهات التي تعيق التنمية الفلاحية وبالتالي التنمية القروية أن 75 في المائة من الإستغلاليات الفلاحية لا تتعدى مساحة الواحدة منها 5 هكتارات، وأن 80 في المائة من الموارد تتأتى من الفلاحة، على محدودية إنتاجيتها.
ولا يتجاوز عدد الاستغلاليات التي تصل مساحتها إلى عشرين هكتار نحو ستين ألف ضيعة، ما يمثل أربعة في المائة من مجموع الاستغلاليات، ما يعني أن الوحدات الصغيرة والمتوسطة تمثل 96 في المائة من مجموع الاستغلاليات تمتد على مساحة تناهز 66 في المائة من الأراضي.
وحسب باحثين فإن صغر الاستغلاليات الفلاحية، يطرح مشكل صعوبة اعتماد التقنيات الحديثة والعصرية في القطاع الفلاحي، وبالتالي تحقيق مردودية أعلى تكفلة لرفع مستوى عيش الفلاح الصغير.
ويعاني صغار الفلاحين من مشكل ندرة الموارد المائية وفي هذا الصدد تشير الأرقام إلى أن المغرب شهد 15 موسما فلاحيا جافا أو شبه جاف، خلال الأعوام العشرين الماضية، فضلا عن مشكل تباين توزيع التساقطات بين الشمال من جهة ووسط وجنوب البلاد، من جهة ثانية.
إزاء ذلك يواجه الفلاحون الصغار معضلة الأمية، إذ تشير الأرقام إلى أن أكثر من 60 في المائة من السكان القرويين أميون، وترتفع النسبة بصورة لافتة في أوساط النساء، سيما في المناطق النائية كما هو الحال بالنسبة إلى الامتداد الجنوبي الشرقي.