"عندما يجد الفرد نفسه مكرها على حصر دائرة من يتخاطب معه، وتحديد الأشياء التي يرغب في التعبير عنها، أو بعبارات أخرى.
عندما يكون هذا الفرد ملزما بأن يتواصل عن قرب، تواصل التواطؤ، فإن تصوره للعالم في هذه الحالة هو الذي يتلاشى وسلطة فعله فيه هي التي تنهك".
هذا ما جاء في كلمة جمعية "شهرزاد" التي نظمت بالاشتراك مع جمعية "أناييس" نهاية الأسبوع المنصرم، يوما دراسيا حول "المخيال وإدراك المعنى«".
وتؤكد الجمعيتان "شهرزاد" و"أناييس" اللتان أخذتا المبادرة لطرق تلك الأبواب والولوج إلى العالم الخيالي، أن الإبداع في العلاقة بين المربي والمتلقي، هي أهم ما تطمحان إليه، وأن مشروعهما يهدف إلى العمل مع مجموعتين من الشباب الأولى، تشرف عليها جمعية »أناييس شباب ذوي حاجة خاصة«، والمجموعة الأخرى هي تلاميذ ثانوية النصر.
وفي هذا الصدد، أضافت رئيسة جمعية شهرزاد "لدينا عدد من التجارب في ورشات للكتابة والقراءة التي ننظمها منذ ما يقارب 6 سنوات للعموم من مختلف الشرائح من ضمنهم الشباب وراء أبواب أخرى، أبواب سجن عكاشة".
وقال عبد الله زيوزيو طبيب نفساني وجاء في كلمة الجمعيتين التي ألقتها لطيفة العراقي، أن هدف مشروع "شهرزاد" و"أناييس" يتجلى في تقييم دور المخيال والتعبير لدى هؤلاء الشباب، على اعتبار أن التربية النظامية لا تؤثر إلا على القليل، معتبرة أن »العمل معقد«، لأنه يمكن من ولوج مجموعة من الشباب وانفتاح بعضهم على بعض
وأعربت عن أملها في أن تواصل الجمعيتان عمل التعاون بينهما، وبلوغ الحدود الممنوعة، مشيرة إلى ما يتطلبه ذلك من بذل مجهود »سحري« للدخول إلى تلك الحكايات التي تحكمها المخيلة، إلى جانب محو القوانين العقلية والمنقلة.
ويشار إلى أن الجمعيتان المذكورتان، تعتبر أن انغلاق وانفتاح قوانين المنحة والرغبة الجامحة للاكتشاف واقتحام الممنوع، كلها أشياء تكون النسيج الذي يدير ذاك العالم الخيالي، الذي يعتبران أحيانا "العالم الضيق".
واضافت "كما أن القصص تمكن من رؤية ما وراء تلك الأبواب المغلقة والممنوعة الولوج"
وقالت "إنه العالم الذي يهمنا اليوم، هذا العالم حيث القياسات أو المقاييس، هي أشياء كانت وراء الباب الذي كنا نحاول أن نتركه مغلقا، ومن أجل الولوج إليه يلزمنا سلوك آخر غير سلوك القوانين البيولوجية«".
وأجمع الحضور على أن هذا اليوم الدراسي، يمثل الوقوف على حدث بدأ منذ أشهر، "لكن سيكون له تأثير على السنة الدراسية المقبلة، إصدار مؤلف يجمع مختلف الأعمال الفنية والأدبية لهؤلاء الشباب، وثمرة رد فعل هذا العمل مع الأخذ بعين الاعتبار مداخلات لقائهم هذا".