شهدت إحدى قاعات بناية"دار حياة جديدة"، أخيرا، تنظيم أول درس حول علم السرطان، موجه لفائدة العاملين في مجال المساعدة الطبية، إذ أطر أشغال تلك المحاضرة.
البروفيسور عبد القادر أشرقي، متخصص في أمراض الأورام، وعلاج الأمراض السرطانية
وتلى تنظيم هذا اللقاء العلمي، إلقاء محاضرات أخرى حول موضوع »فقر الدم في أمراض السرطان وسرطان الثدي"، وذلك في إطار الدورة التكوينية الأولى للعاملين في مجال علاج وتطبيب مرضى داء السرطان، إذ تطرقت البروفيسور الصحراوي، متخصصة في مجال العلاج بالأشعة والأورام، في مركز الأنكولوجيا لابن رشد بالدار البيضاء، لدرس حول "فقر الدم عند الأشخاص المصابين بالسرطان".
وعلى هامش هذا اللقاء، جرى التأكيد على أن داء السرطان "لم يعد من الأمراض القاتلة، بسبب توفر العديد من الابتكارات والمستجدات العلاجية التي يتوصل إليها الباحثون في هذا الميدان، والتي من الواجب أن يكون كل متخصص في علاج هذا النوع من الأمراض على علم، طبيبا كان أم ممرضا".
ويشار إلى أن هذا المرض، »سرعان ما ارتبط في ذهن الكثيرين بفكرة الموت والألم الجسدي والنفسي«، في الوقت الذي يعتبر فيه من الأمراض التي تستدعي ضرورة توفير تغطية صحية شاملة للمصابين به على المستويين العلاجي والنفسي، إذ تحتم جودة العلاج وجودة الحياة، أن تكونا على رأس الانشغالات سواء بالنسبة إلى المرضى أو الأشخاص الذين يقدمون لهم العلاج.
فبالنسبة إلى مرض سرطان الثدي، فإن الجانب النفسي يعد أكثر أهمية عند المريض، ويؤثر على مستوى نجاح العلاج.
ولأجل تعميم المعلومة حول الداء، وضعت جمعية "دار حياة جديدة"، في إطار مبادراتها الهادفة لمساعدة الأشخاص المصابين بالأمراض المزمنة، سلسلة من الدورات التكوينية والإعلامية، موجهة لفائدة العاملين في مجال المساعدة الطبية، وخاصة في مجال أمراض السرطان.
وتحدثت الصحراوي عن المشاكل المرتبطة بفقر الدم، الذي يشكل معاناة حقيقية بالنسبة إلى المرضى، والذي لا يعالج دائما عند المصابين بالأورام الصلبة واللمفاوية، حتى بلوغ مرحلة حالة الخطر، إذ تستدعي العلاج بنقل الدم من شخص إلى شخص
ويجري الحديث عن فقر الدم عندما يوجد هناك عجز في عدد الكريات الحمراء و"الهيموغلوبين" في الجسم، التي تؤمن نقل الأوكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم، علما أن الأوكسجين، يعتبر وسيلة حيوية لإنتاج الطاقة وتأمين عمل العضلات والأعضاء.
ويصيب هذا النوع من المرض ما بين 50 و85 في المائة من المرضى المصابين بالسرطان، الذين يخضعون لعلاج كيميائي أو إشعاعي وهو ينتج عن الإصابة بالسرطان أو علاجاته.
ويظهر المرض من خلال أعراض مختلفة، مثل الوهن والتعب الدائم غير العادي، خلال تنفيذ بعض الأنشطة اليومية المعتادة، من قبيل الأعمال المنزلية، والحمام وأشغال المطبخ، أو أثناء ممارسة الأعمال المهنية.
كما تظهر من خلال ظهور صعوبات على مستوى التركيز والتفكير، أو في ما يتعلق باتخاذ القرارات.
وينعكس هذا التعب العام بشكل كبير على مستوى جودة الحياة اليومية وكذا على علاقة المرضى مع محيطهم.
وللتعب آثار عامة على صحة المريض، كما له آثار اجتماعية وفكرية ومهنية ونفسية واقتصادية.
وأفادت الصحراوي أن دراسات حديثة، أظهرت أن العياء، المرتبط بفقر الدم، والذي يمس عددا كبيرا من الحالات المصابة بالسرطان، نادرا ما يثيرها المرضى خلال عياداتهم المتكررة للأطباء الذين يباشرون حالتهم الصحية، إذ في كثير من الأوقات، يعتبرونه مشكلة صحية لا حل لها.
وفي مقابل ذلك، يدعو الأطباء المرضى إلى الافصاح عما يشعرون به من ألم أو أعراض، "ذلك أن التعب المرتبط بفقر الدم ليس عاديا، وأنه يمكن معالجته، الشيء الذي يترتب عنه آثار إيجابية«".
ويلاحظ المتخصصون أن معالجة فقر الدم، تزيد من تحسين الحالة الصحية العامة للمريض، وتحسن من جودة حياته، وترفع من جودة العلاج المتبع، وهو العلاج الكيميائي والإشعاعي
وتتسم علاقة المريض مع محيطه الأسري في هذه المرحلة بأهمية كبيرة، فالممرضة على سبيل المثال، يمكن أن تتمم شروحات الطبيب، وأن تطمئن المريض، ناهيك أن طريقة الاستقبال والإخبار التي يتبعها المشرفون على العلاج، في علاقتهم مع المرضى وأسرهم، تبقى أساسية.
وبشكل عام، تظل الرعاية الصحية أساسية موازاة مع العلاجات الطبية والتقنية، والشيء نفسه بالنسبة إلى المشرفين على العلاج، يجب أن يكونوا مكونين بشكل كبير لتوعية ومساعدة المرضى، الذين غالبا ما يصابون بنوع من الضعف أمام هذا المرض.
وتتوفر العلاجات الخاصة بهذا النوع من الأمراض، ويتعلق الأمر بـ "إيبيوتين بيتا ـ ريكورمون"، الذي حصل على رخصة تسويقه في السوقين الأوروبي والمغربي، يوجد على شكل حقن، تؤخذ منه أخذ حقنة أسبوعية عوض 3 مرات في الأسبوع.
وهذه الوصفة لها آثار إيجابية سواء على مستوى الفعالية أو السلامة، وتسمح بمنح الطاقة المطلوبة للمرضى من أجل مقاومة المرض والانكباب أكثر في العلاج الكيماوي
وفي حالة استعمال هذا العلاج بشكل مبكر، ابتداء من بداية ظهور فقر الدم، فإن ذلك يسمح بتلافي نقل الدم في 90 في المائة من الحالات.
وأبانت معطيات الدراسات المنجزة في هذا الإطار أن المصاريف العلاجية لمرضى السرطان المصابين بفقر الدم، تثقل كاهلهم بشكل كبير مقارنة مع المرضى غير المصابين بفقر الدم.
ولا يعود هذا إلى تكاليف العلاج فحسب، ولكن يفسر كذلك بعدد المرات التي يتوجه فيها المريض للمستشفى من أجل الاستشفاء، إذ تبلغ الضعف بالنسبة إلى مرضى السرطان المصابين بفقر الدم، زيادة عن تغيير برامج العلاج بالأشعة والادوية.
ويحتوي استعمال الـ "إيبيوتين بيتا" على العديد من المزايا منها علاج الأعراض، كما يسمح بتحسين جودة حياة المرضى وتحسين مستوى علاج السرطان والاقتصاد على مستوى المصاريف الصحية التي يتحملها المرضى بالسرطان المصابون بالأنيميا
ويشير الأطباء إلى أن الممرض يكون أقرب معالج للمريض، وحينما يكون على علم بموضوع فقر الدم والتعب والحلول المتوفرة، فإنه يساهم في تسهيل مهمة مرافقتهم للمريض لكي يفهم أحسن الأعراض، وأن يعمل على تحسين مستوى جودة حياته اليومية بشكل ملحوظ.
ويجدر الذكر أن المحور الثاني من هذا البرنامج التكويني، سينعقد في 23 يونيو 2007، حول سرطان القولون، وعلاج الألم الذي تتسبب فيه أمراض السرطان، بينما ستنطلق باقي الدورات الأخرى في شهر شتنبر.
وأسست "دار حياة جديدة" في 20 يناير 2004، من طرف الرئيس المؤسس عبد المطلب أبو الفضل، إذ تعمل الجمعية على مرافقة المرضى المصابين بالأمراض المزمنة، كما تنظم العديد من المبادرات، مثل تنظيم دورات تكوينية وعملية الإدماج الاجتماعي وتحسين مستوى التواصل بين الجسم الطبي والمريض وعائلته.